
هل ما زالت رسائلك على واتساب خاصة حقًّا؟ هذا السؤال عاد بقوة بعد أن رفع المدعي العام في ولاية تكساس دعوى قضائية ضد شركة Meta يتهمها فيها بالكذب حول تشفير التطبيق من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption). الدعوى تزعم أن ميتا يمكنها الوصول إلى محتوى الرسائل، لكن الأدلة التي تقدمها مثيرة للجدل.
ما الذي حدث؟
في 21 مايو 2026، رفع مكتب المدعي العام في تكساس دعوى رسمية ضد Meta وخدمة WhatsApp التي يستخدمها أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم. جوهر الدعوى: أن ميتا تعلن منذ 2016 أن واتساب مشفّر بالكامل باستخدام بروتوكول Signal مفتوح المصدر، لكنها في الواقع تستطيع قراءة الرسائل بسهولة.
في شهادته أمام لجان مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2018، قال مارك زوكربيرغ إن “فيسبوك لا يرى أيًا من المحتوى في واتساب؛ إنه مشفّر بالكامل” وأن “أنظمة فيسبوك لا ترى محتوى الرسائل المنقولة عبر واتساب”. الدعوى تصف هذا الكلام بأنه تضليل متعمد.
الدليل الوحيد في الدعوى
اللافت أن الدعوى تستند إلى دليل واحد فقط: مقال نُشر في Bloomberg الشهر الماضي. المقال يزعم أن مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية أغلق فجأة تحقيقًا كان يجريه حول إمكانية وصول ميتا لرسائل واتساب المشفّرة، بعد أن أرسل أحد المحققين بريدًا إلكترونيًا في 16 يناير كشف فيه أن “لا حدود لنوع رسالة واتساب التي يمكن لميتا رؤيتها”.
لكن الدعوى لا تذكر أن مكتب المدعي العام حصل على البريد الإلكتروني الأصلي أو تواصل مع المحققين بنفسه، بل تعتمد فقط على التقرير الصحفي. هذا جعل خبراء التشفير والتقنية يشككون في قوة الأدلة المقدمة.
ميتا ترد: “ادعاءات لا أساس لها”
في ردها الأولي، وصفت Meta الدعوى بأنها “لا أساس لها” وتعهدت بمحاربتها في المحكمة. الشركة تتمسك بأن تشفير واتساب حقيقي ومعتمد على بروتوكول Signal الذي دققه خبراء مستقلون أكثر من مرة.
وتجدر الإشارة إلى أن واتساب يسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن الرسائل المسيئة، وفي تلك الحالة تصل نسخة من الرسالة (بعد فك تشفيرها من جهاز المُبلّغ فقط، وليس من الخوادم) إلى فريق ميتا. الدعوى استغلت هذه النقطة لكن الخبراء يرون أنها لا تثبت اختراق التشفير الشامل.
ماذا تقول الدراسات المستقلة؟
في مايو 2023، أجرى فريق بحثي بقيادة بنجامين دولينغ من King’s College London تحليلًا عكسيًا (reverse engineering) لبروتوكول تشفير واتساب. النتيجة: التطبيق يعمل بشكل آمن كما هو موصوف، ولا يوجد دليل على أن ميتا تتجاوز الحماية التي يوفرها Signal.
لكن الفريق وجد نقطة ضعف في إدارة المجموعات: يمكن لأي موظف في ميتا لديه صلاحية الوصول إلى البنية التحتية إضافة أعضاء جدد إلى مجموعة دون موافقة باقي الأعضاء. هذه الإضافة تكون مرئية للجميع، لكنها تظل ثغرة في التحكم.
ويحذر دولينغ من أن تحليله ينطبق فقط على إصدار مايو 2023، ولا يمكن الجزم بأن الإصدارات اللاحقة لم تخضع لتعديلات تغيّر من سلوك التشفير. كما أن واتساب برنامج مغلق المصدر، مما يجعل أي تدقيق شامل مستحيلًا تقنيًا.
ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟
حتى الآن، لا يوجد دليل تقني قوي على أن واتساب يقرأ رسائلك. الدعوى سياسية قانونية أكثر منها تقنية، وتعتمد على تقارير صحفية لم يتم تأكيدها بشكل مستقل. لكن الدرس المستفاد هو أهمية الشفافية: التطبيقات المغلقة المصدر تترك دائماً بابًا للشك.
إذا كنت تريد أقصى درجات الخصوصية، فإن الخيارات مفتوحة المصدر مثل Signal لا تزال الأفضل، لأن كودها متاح للجميع للتدقيق. أما واتساب، ورغم أنه يبدو آمناً عملياً، فإن ثغرة المجموعات وضعف الشفافية يجب أن يكونا في بالك.
الخلاصة
دعوى تكساس ليست إدانة ناجزة، بل بداية معركة قانونية قد تستغرق سنوات. المستخدم العادي لا يحتاج للذعر، لكنه يحتاج للوعي: لا يوجد تطبيق مثالي، ولكل خدمة حدودها في الخصوصية. تابع التطورات، وابقَ على اطلاع، ولا تشارك معلومات حساسة جداً على أي تطبيق تجاري مغلق المصدر.
روابط مذكورة في المصدر
- Learn more
- said
- complaint
- article
- last year
- Dan Goodin
- here
- here
- Forum view
- Prev story
- Next story
- Zillow loses thousands of listings in fight over “hidden” homes
- Ground system issue scrubs first launch of SpaceX’s Starship V3 rocket
- The Internet can’t stop watching Figure AI’s humanoid robots handling packages
- Uh-oh, the International Space Station is leaking again
- First vaccines, now mammograms? RFK Jr.’s latest firings have doctors outraged.
المصدر: Ars Technica