
لأكثر من ربع قرن، ظل البشر يعيشون في الفضاء دون انقطاع، بفضل محطة الفضاء الدولية (ISS). لكن هذا الإنجاز التاريخي يقترب من نهايته، إذ تستعد ناسا وشركاؤها لإنهاء المحطة بطريقة مدمرة في غضون سنوات قليلة—ربما بحلول عام 2030. قبل أن تتحول المحطة إلى كرة نارية في الغلاف الجوي، يطرح سؤال ثقيل: ما الذي يستحق الحفظ من هذا البيت المعلق في الفراغ؟
نقاش حي من واشنطن
في 21 مايو 2026، وخلال مؤتمر ASCEND الذي نظمه المعهد الأمريكي للملاحة الجوية والفضائية (AIAA) في واشنطن، اجتمع فريق من الخبراء لإطلاق سلسلة من الجلسات الحوارية حول الحفاظ على إرث ISS. استضاف متحف الطيران والفضاء الوطني التابع لمؤسسة سميثسونيان ثلاث جلسات ضمت مسؤولين من ناسا، وأمناء متاحف، وعالم آثار، ورائد فضاء مخضرم—كلهم يسألون: لماذا نحفظ، وماذا، وكيف؟
قال جاكوب كيتون، القائم بأعمال مدير محطة الفضاء الدولية في ناسا: “كان لدي صديق يعمل في برنامج أرتيمس، وقال لي عندما وصلنا إلى 25 عامًا من الإقامة البشرية المتواصلة: مبروك! لقد جعلتم الفضاء مملًا. وهذا صحيح—وهذا شيء جيد في الواقع.” وأضاف أن المحطة أصبحت جزءًا من النسيج الوطني، وأصبح وجود البشر في الفضاء أمرًا عاديًا بحيث لا تثير اهتمامًا إعلاميًا كبيرًا. التحول من الإثارة إلى “الروتين” هو ما يريد الخبراء الآن توثيقه.
ما الذي نحمله معنا؟
يقول ستيفن بوين، رائد فضاء قضى 227 يومًا في الفضاء، إن أكثر ما يستحق الحفظ هو التجارب الإنسانية التي عاشتها الأطقم الـ74 التي زارت المحطة حتى اليوم. وينصح بالاستمرار في تنفيذ بعثات دولية مماثلة للحفاظ على الروح. أما بالنسبة للأشياء المادية، فيترك الأمر للخبراء لاختيار القطع الأكثر رمزية.
من بين المرشحين البارزين، أشارت جينيفر ليفاسير، أمينة مجموعة محطة الفضاء الدولية في المتحف، إلى وحدة القبة (Cupola)—تلك النافذة متعددة الأضلاع التي تتيح منظرًا خلابًا للأرض. قالت: “من الواضح أن إعادة القبة بأكملها قد لا يكون الحل الأفضل، لكن الحفاظ على ذاك المشهد هو أمر في غاية الأهمية.”
أما جاستن والش، أستاذ تاريخ الفن وعلم الآثار والفضاء، والذي قاد أول مشروع أثري خارج الأرض في إطار المشروع الأثري لمحطة الفضاء الدولية، فاختار طاولة الطعام (galley table) التي تتوسط المحطة ويجتمع حولها أفراد الطاقم. كما أشار إلى المكتبة الفعلية على متن المحطة التي تضم كتبًا بالروسية والإنجليزية ولغات أخرى يتحدثها رواد الفضاء، واقترح إعادة بعضها إلى الأرض كشهادة على التعاون الدولي.
تحديات الحفظ الفعلي
لا يمكن ببساطة إنزال محطة كاملة تزن مئات الأطنان إلى الأرض. لذلك يسعى الخبراء إلى انتقاء قطع صغيرة ذات دلالة ثقافية وتاريخية. وقد أكد بوين أن الأولوية يجب أن تكون لاستمرار البرامج المماثلة، وليس لاقتناص كل قطعة. لكن ليفاسير ووالش يركزان على أن بعض العناصر—مثل طاولة الطعام—تحمل ذاكرة جماعية لا تقدر بثمن.
وفي هذا السياق، نشر موقع collectSpace تغطية متعمقة للجلسات يمكن الاطلاع عليها هنا، كما توجد مناقشات سابقة حول تحديات الحفظ في هذا الرابط.
الخلاصة العملية
المحطة الدولية ليست مجرد آلة معقدة؛ إنها بيت عاش فيه بشر من ثقافات مختلفة، وطهوا الطعام معًا، وقرأوا الكتب، وتأملوا الأرض من نافذة القبة. مع اقتراب موعد نهايتها المخطط له، يبدو أن أبرز ما قد ننقله إلى المتاحف ليس الأجهزة التقنية، بل الرموز التي تجسد التعاون والتجربة الإنسانية المشتركة. طاولة الطعام ومكتبة الكتب هما المرشحان الأبرز حتى الآن، لكن القرار النهائي سيحتاج إلى توافق بين ناسا وشركائها الدوليين. تابعوا التفاصيل عبر المقال الأصلي على Ars Technica.
روابط مذكورة في المصدر
- Learn more
- 25 years [of continuous human residency]
- the crews’ experiences
- ISS National Lab
- Robert Pearlman
- Forum view
- Prev story
- Next story
- Zillow loses thousands of listings in fight over “hidden” homes
- Ground system issue scrubs first launch of SpaceX’s Starship V3 rocket
- The Internet can’t stop watching Figure AI’s humanoid robots handling packages
- Uh-oh, the International Space Station is leaking again
- First vaccines, now mammograms? RFK Jr.’s latest firings have doctors outraged.
المصدر: Ars Technica