Enhanced Games.. سباق المليون دولار بلا قواعد رياضية ولا ضمانات صحية؟

في عالم الرياضة المحترفة، المنشطات ممنوعة وعقوباتها صارمة. لكن في مدينة لاس فيجاس، انطلقت نسخة مختلفة كلياً: Enhanced Games، ألعاب تسمح بتعاطي منشطات الأداء بشكل علني تحت إشراف طبي، وتكافئ الفائزين بجوائز تصل إلى مليون دولار. هذه البطولة أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيد يراها خطوة نحو الحد من الضرر، ومعارض يعتبرها تهديداً لصحة الرياضيين ونزاهة الرياضة.

تفاصيل الحدث والنتائج

أقيمت النسخة الأولى من Enhanced Games في منشأة مؤقتة تكلفت 50 مليون دولار، تضم حوض سباحة أولمبي ومضمار جري وقاعة لرفع الأثقال. شارك 42 رياضياً من مختلف الدول، من بينهم سباح أولمبي يدعى Kristian Gkolomeev، الذي سبق له المشاركة في أربع دورات أولمبية دون أن يحقق ميدالية. في السباق النهائي لمسافة 50 متراً حرة، سجل زمناً قدره 20.81 ثانية، محطماً بذلك الرقم القياسي غير الرسمي. لكن هذا الإنجاز لم يُعترف به رسمياً، لأنه تحقق باستخدام بدلة سباحة من طراز “super suit” حظرها الاتحاد الدولي للسباحة منذ أكثر من 15 عاماً، إضافة إلى تعاطي منشطات. العداء الأمريكي Fred Kerley توعد بتحطيم رقم Usain Bolt في 100 متر، لكنه أنهى السباق بزمن 9.97 ثانية فقط، وهو ما كان سيضعه في المركز الأخير في أولمبياد باريس 2024.

المنشطات: مسموحة لكن تحت المراقبة

من أبرز ما يميز Enhanced Games هو السماح بتعاطي المنشطات تحت إشراف طبي. وفقاً لبيانات المنظمة، فإن 91% من الرياضيين استخدموا testosterone أو مشتقاته، و79% استخدموا هرمون النمو البشري، و62% استخدموا منشطات مثل Adderall. جميع هذه المواد معتمدة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية. المنظمة نفسها تبيع المنشطات عبر موقعها، وتجري تجربة سريرية على 36 من أصل 42 رياضياً لمراقبة الآثار الصحية. لكن اللافت أن أغلب الرياضيين رفضوا الكشف عن نوع المنشطات التي يستخدمونها بحجة الخصوصية أو خوفاً من “المقلدين”. الاستثناء الوحيد كان Hafthor Björnsson لاعب كمال الأجسام الشهير، الذي أكد أن الإشراف الطبي أفضل من الاستخدام غير المراقب الذي مارسه في الماضي.

رغم الحديث عن “الحد من الضرر”، يحذر خبراء في دراسة منشورة في مجلة Performance Enhancement & Health من أن الستيرويدات البنائية يمكن أن تسبب آثاراً خطيرة على القلب والأوعية الدموية والوظائف الإدراكية، وأن أي إطار للحد من الضرر يحتاج إلى تقييمات صحية شاملة قبل البدء ودعم سريري طويل الأمد.

موقف الهيئات الرياضية

الهيئات الرياضية الدولية لم تقف مكتوفة الأيدي. فقد أدانت WADA (الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات) البطولة ووصفتها بأنها “خطيرة وغير مسؤولة”. كما توعد الاتحاد الدولي للسباحة (World Aquatics) بحظر أي رياضي يشارك في هذه الألعاب. البدلة “السوبر” التي استخدمها Gkolomeev كانت محظورة أصلاً منذ عام 2010 بسبب الميزة غير العادلة التي تمنحها. وبالتالي، حتى الرقم القياسي المسجل لن يتم إدراجه في السجلات الرسمية للسباحة.

هل هذه تجربة مفيدة أم مغامرة خطيرة؟

من جهة، الإشراف الطبي قد يقلل من الأضرار مقارنة بالاستخدام الخفي وغير المراقب للمنشطات في الأوساط الرياضية غير الرسمية. لكن من جهة أخرى، غياب الشفافية حول المواد المستخدمة، وعدم وجود متابعة طويلة الأمد للرياضيين، يثير مخاوف حقيقية. إضافة إلى ذلك، الأجواء العامة للحدث كانت أشبه بمسابقة للبروز الجسدي أكثر من كونها بطولة رياضية جادة، حيث كانت المدرجات نصف فارغة، ولم تشهد المنافسات أي أرقام قياسية حقيقية سوى لحظة واحدة.

الخلاصة العملية

Enhanced Games تقدم نموذجاً جريئاً لسياسة السماح بالمنشطات تحت المراقبة، لكنها تبقى تجربة هامشية ومثيرة للجدل. بالنسبة للقارئ العربي المهتم بالتقنية الطبية والرياضة، فإن متابعة نتائج الدراسة السريرية التي تجريها المنظمة قد تكشف معلومات جديدة عن تأثير هذه العقاقير تحت ظروف مراقبة. لكن الأهم هو إدراك أن الإنجازات المحققة في هذه الألعاب غير معترف بها رسمياً، وأن المخاطر الصحية لا تزال قائمة بغض النظر عن الإشراف الطبي. مستقبل هذه الألعاب يعتمد على مدى قبول المجتمع الرياضي والنتائج العلمية التي ستظهر لاحقاً.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Wired