دراسة طبية: ضرر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين يعادل ضرر التدخين – هل نحن أمام حظر شامل؟

في خطوة غير مسبوقة، ربط تقرير طبي بريطاني بين أضرار وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال وأضرار التدخين. التقرير الذي أصدرته الأكاديمية الطبية للكليات الملكية (Academy of Medical Royal Colleges) قدّم للحكومة البريطانية ضمن مشاوراتها حول حظر محتمل لاستخدام السوشيال ميديا لمن تقل أعمارهم عن 16 عامًا. لكن ما العلاقة بين التبغ والتطبيقات؟ وهل الحظر هو الحل الوحيد؟

ماذا يقول التقرير الطبي؟

يؤكد التقرير أن الأطفال يتعرضون بشكل مستمر لمحتوى “بغيض، إدماني، ومؤلم نفسيًا” عبر منصات مثل TikTok وInstagram. ويحث الأطباء على سؤال المرضى الصغار عن وقت شاشاتهم واستخدامهم للسوشيال ميديا عند أول فحص طبي، تمامًا كما يُسألون عن التدخين. نصف الأطباء الذين شملهم الاستطلاع (454 طبيبًا) قالوا إنهم عالجوا طفلًا يعاني من مرض نفسي مرتبط بالسوشيال ميديا مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا. ويصف التقرير الضرر بأنه “موثق ويحدث على نطاق واسع”، وليس مجرد فرضية.

موقف الحكومة البريطانية

وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال صرّحت لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن “السؤال ليس هل سنتحرك، بل كيف”. وتنتهي فترة المشاورات اليوم (26 مايو 2026)، على أن تُعلن الإجراءات بحلول نهاية العام. وزير الصحة السابق ويس ستريتشن شبه السوشيال ميديا بالتبغ قائلاً: “إنها شديدة الإدمان، ضارة بصحتنا، وشركات التكنولوجيا الكبرى تتبع نفس أساليب شركات التبغ للتهرب من التنظيم”. كما سيلتقي رئيس الوزراء كير ستارمر بعائلات فقدت أطفالها لأسباب مرتبطة بالسوشيال ميديا.

الانتقادات والبدائل: هل الحظر الشامل هو الحل؟

رغم الدعم الواسع من الأسر والجماعات الصحية، هناك أصوات تحذر من أن الحظر المطلق قد يأتي بنتائج عكسية. إيان راسل، رئيس مؤسسة Molly Rose Foundation (التي أسستها عائلة ضحية)، يرى أن تطبيق القوانين الحالية بشكل أشمل أفضل من الحظر الجذري. وأشار إلى تجربة أستراليا التي فرضت حظرًا على من هم دون 16 عامًا في ديسمبر 2025، لكن دراسة حديثة كشفت أن 60% من المراهقين تحت 16 عامًا ما زالوا يستخدمون TikTok وInstagram رغم الحظر. هذا يطرح تساؤلات حول جدوى الحظر التقني البحت مقابل التوعية والرقابة الأسرية.

بريطانيا بدأت بالفعل تجربة تقييدية في مارس 2026 من خلال برنامج تجريبي شمل 300 منزل، حيث طبقت حدودًا لوقت الشاشة وحظر استخدام في ساعات متأخرة. كما تدرس تعطيل ميزات مثل التشغيل التلقائي (auto-play) والتمرير اللانهائي لمنع الوقوع في دوامة المحتوى الضار.

لمن يناسب كل خيار؟

  • الحظر الشامل: يناسب الأسر التي ترغب في حل جذري وسريع، لكنه قد يدفع المراهقين للبحث عن محتوى محظور في فضاءات أكثر خطورة كالإنترنت المظلم.
  • التطبيق الصارم للقوانين الحالية + التوعية: يناسب الخبراء الذين يرون أن الحظر وحده غير كافٍ، ويحتاج إلى دعم من الآباء والمدارس لتعليم الأطفال كيفية الاستخدام الآمن.
  • التقييدات التقنية (إيقاف auto-play، تحديد الوقت): يناسب صناع القرار الذين يريدون حلًا مرحليًا يمكن تنفيذه عبر تحديثات البرمجيات دون تشريعات معقدة.

الخلاصة السريعة

لا يوجد خيار واحد مثالي. الموازنة بين الحماية والحرية الرقمية أمر معقد. التقرير الطبي يقدم دليلاً قويًا على أن الضرر حقيقي وملموس، لكن نجاح أي إجراء يعتمد على تنفيذه وتعاون الأسر. الأهم هو أن يصبح وقت الشاشة واستخدام السوشيال ميديا جزءًا من محادثتنا اليومية حول الصحة، تمامًا مثل الحديث عن التدخين. متابعة التطورات في بريطانيا وأستراليا ستعطي دروسًا قيمة لكل الدول العربية التي تواجه نفس المشكلة.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: TechRadar Computing