
تخيّل أنك تتلقى مكالمة من رقم غريب، ويُفاجئك صوت بشري يقول: “مرحبًا، أنا إيف، وكيل ذكاء اصطناعي من شركة ProCollect، وأتصل لتحصيل دينك البالغ 266 دولارًا.” هذا ما حدث مع “بن” (اسم مستعار) في أحد أيام أبريل الماضي في بورتلاند. المشكلة أنه كان قد سدّد هذا الدين قبل خمسة أشهر. المكالمة لم تكن خطأً نادرًا، بل أصبحت نموذجًا لاتجاه متصاعد: الذكاء الاصطناعي يتولى واحدة من أكثر المهام كراهية في العالم — تحصيل الديون.
كيف يعمل روبوت التحصيل؟
الروبوت “إيف” ليس مجرد مسجل صوتي؛ إنه وكيل ذكاء اصطناعي قادر على معرفة اسمك ومبلغ الدين، وطرح أسئلة مثل: “هل ترغب في تسوية الدين اليوم عبر بطاقة ائتمان أو تحويل بنكي؟” عندما حاول “بن” اختبار حدود الروبوت بطلب تمثيل أدوار غريبة، لعب الروبوت معه لدقائق ثم حوّله فجأة إلى موظف بشري. الموظف اكتشف سريعًا أن الرصيد صفر. التجربة تظهر أن الروبوتات الحديثة مرنة، لكنها لا تزال عاجزة عن التعامل مع الحالات غير النمطية.
شركات ناشئة تقود الموجة
الشركات الناشئة في هذا المجال تنمو بسرعة. Altur، التي تصف نفسها بـ”مركز اتصال بلا بشر”، تنجز أكثر من 2.5 مليون مكالمة شهريًا حول قضايا الديون لعملاء من بينها بنوك كبرى في المكسيك. أما Domu، التي تأسست عام 2023، فتقول إن وكلاءها الذكيين يصلون إلى 70 مليون مكالمة متصلة شهريًا في قطاعات الصحة والخدمات المالية. كلتا الشركتين تخرجتا من مسرعة Y Combinator. محللون من Kaplan Group يُقدّرون أن سوق تحصيل الديون بالذكاء الاصطناعي سيصل إلى 16 مليار دولار خلال العقد القادم.
لماذا تحصيل الديون تحديدًا؟
مهنة محصّل الديون تحتل المرتبة الأدنى في مؤشر الرضا الوظيفي وفقًا لـ CareerExplorer. في المقابل، تلقى مكتب حماية المستهلك المالي الأمريكي 11 ألف شكوى حول تحصيل الديون خلال ستة أشهر فقط، مما يجعلها ثاني أكثر الخدمات المالية إثارة للغضب بعد الرهن العقاري. لذلك، فإن أتمتة هذه المهمة تبدو مغرية: روبوت لا يغضب، لا ينام، ولا يشعر بالملل. كما تشير دراستان من جامعة كانساس ونوتردام أن الناس يفضلون chatbots في المواقف المحرجة، لكنهم يريدون البشر عندما يكونون غاضبين.
ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟
رغم أن القصة تنطلق من أمريكا، فإن التحول عالمي. مع ارتفاع حالات التأخر في السداد — كما تظهر بيانات الاحتياطي الفيدرالي — ستتبنى شركات في الشرق الأوسط أيضًا هذه التقنية. الجانب الإيجابي: الوكيل الذكي قد لا يصمت أو يرفع صوته، وقد يكون أكثر كفاءة في تذكيرك بالدفع. الجانب السلبي: الأخطاء ممكنة، كما حدث مع “بن” الذي تلقى مكالمة عن دين منتهٍ. إضافة إلى ذلك، هناك غموض حول كيفية تدريب هذه النماذج ومن أين تحصل على بياناتك. شركة ProCollect رفضت الكشف عن مصدر روبوت “إيف”.
الخصوصية والتشريعات
العديد من الجهات بدأت تطالب بتنظيم هذا المجال، تظهر منشورات على إنستغرام تدفع نحو تشريعات لحماية المستهلك. في الوقت نفسه، شركات مثل Domu تصف نفسها بأنها “تفعل ما لا يجرؤ أحد على فعله”. التوازن بين الكفاءة والخصوصية سيكون تحديًا.
الخلاصة العملية
إذا تلقيت مكالمة من وكيل ذكاء اصطناعي يطالبك بدين، تحقق أولًا من صحة الدين من خلال قنوات رسمية. لا تشارك معلومات حساسة إلا بعد التأكد من هوية المتصل. ومع تزايد انتشار هذه التقنية، يُتوقع أن نرى قريبًا تطبيقات مماثلة في العالم العربي، مما يستوجب وعيًا أخلاقيًا وقانونيًا.
روابط مذكورة في المصدر
- received
- partnered
- [email protected]
- Back to top
- Continue Your AI Education
- AI Workplace Training
- Sad Wives of AI
- Really Vibe Code
- Secretly Training AI
المصدر: Wired