منذ سنوات، كانت مناقشات حرب الطائرات بدون طيار مجرد سيناريوهات في مؤتمرات الأمم المتحدة. لكن اليوم، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من العمليات العسكرية، والصراع الأحدث بين شركة Anthropic ووزارة الدفاع الأمريكية يكشف حقيقة مقلقة: الخطوط الحمراء التي ترسمها شركات التقنية قد لا تصمد طويلاً أمام ضغوط الحكومات.
من مشروع Maven إلى المعركة الحالية
القصة بدأت في 2017 عندما أطلق البنتاغون مشروع Maven، وهو مبادرة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل لقطات المراقبة من الطائرات بدون طيار. انضمت Google إلى المشروع في نهاية العام نفسه، وهو ما قلب الموازين وجعل الحديث عن «الأنظمة المستقلة القاتلة» أكثر واقعية مما كان يتصوره الخبراء. لم تكن تلك الأنظمة روبوتات خيالية على طريقة «Terminator» بل كانت منصات موجودة فعلاً يمكنها اختيار الأهداف بناءً على بيانات الاستشعار دون تدخل بشري.
اليوم، تقف شركة Anthropic في مواجهة مباشرة مع البنتاغون بعد أن طلب وزير الدفاع Pete Hegseth في يناير 2026 إعادة التفاوض على عقود الذكاء الاصطناعي الحالية، مطالباً بتوسيع نطاق الاستخدام إلى ما يسمى «الاستخدام القانوني» دون قيود واضحة. Anthropic هي الشركة الوحيدة التي حصلت على موافقة لنشر تقنياتها على الشبكات السرية للبنتاغون، وقد رفضت هذه المرة التخلي عن خطين أحمرين وضعتهما منذ البداية: منع المراقبة الجماعية المحلية، ومنع تطوير أنظمة قادرة على تحديد الأشخاص وتعقبهم وقتلهم دون أي تدخل بشري.
هل ستصمد هذه الخطوط الحمراء؟
التاريخ لا يبشر بالخير. فمنذ السبعينيات، دعم الجيش الأمريكي أبحاث الذكاء الاصطناعي، وتحول هذا الدعم إلى تحول جذري في العمليات الحربية. في العقد الأول من الألفية، أحدثت تقنيات تحليل كميات هائلة من البيانات ثورة في المراقبة، ثم جاء التعرف على الوجه في أواخر العقد الماضي ليضاعف القدرات. والآن، حتى داخل شركة Anthropic نفسها، يبدو أن البعض يعتقد أن الخطوط الحمراء لن تصمد طويلاً.
في النهاية، الأمر لا يتعلق فقط بأنثروبيك. فقد خففت شركات أخرى مثل OpenAI قيودها التشغيلية، وعدلت بيانات مهمتها لتتناسب مع التعاون العسكري. بل إن Anthropic نفسها تخلت سابقاً عن تعهدات السلامة الأساسية. كل هذا يحدث في ظل غياب أطر قانونية دولية واضحة تحد من تطوير الأسلحة الذاتية بالكامل.
ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟
قد يبدو هذا الصراع بعيداً عن حياة المستخدم العادي في العالم العربي، لكن له آثاراً مباشرة وغير مباشرة. أولاً، تقنيات المراقبة التي تطورها الشركات الأمريكية غالباً ما تُصدّر إلى دول أخرى، مما قد يزيد من معدلات المراقبة غير المبررة. ثانياً، أي أسلحة ذاتية تعمل بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تُستخدم في أي نزاع مستقبلي تطول فيه المنطقة العربية، كما حدث بالفعل مع مشروع Maven الذي ساعد في شن غارات جوية في العراق وتسبب في سقوط آلاف الضحايا.
التوازن بين الأمن القومي والحرية الفردية لم يكن بهذا السوء من قبل. إذا اختفت الخطوط الحمراء، فقد نرى مستقبلاً لا يحمي فيه الذكاء الاصطناعي المدنيين، بل يستهدفهم دون محاكمة أو إشراف بشري.
خلاصة عملية
ما زالت هناك فرصة لضبط الإيقاع، لكنها تتراجع كل يوم. الجدل الحالي داخل الولايات المتحدة قد يدفع إلى مراجعة سياسات التوريد التقني العسكري، لكن حتى الآن، يبدو أن الشركات ستخضع تدريجياً للضغوط الحكومية. بالنسبة للقارئ العربي، الأهم هو متابعة هذه التطورات لأنها ستحدد معالم الأمن والخصوصية في العقد القادم، ليس فقط في أمريكا بل في كل بقعة تصل إليها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
للاطلاع على المصادر الأصلية والتفاصيل الكاملة، يمكن العودة إلى التقرير الذي نشرته The Verge في 26 مايو 2026، والذي يشير إلى أن معركة أنثروبيك مع البنتاغون تخفي حقيقة مؤكدة: حرب الذكاء الاصطناعي لم تبدأ اليوم، لكنها لن تتوقف غداً.
روابط مذكورة في المصدر
- meeting
- demanded a renegotiation
- warmed somewhat
- in 2012
- update
- memorandum
- to war zones
- 4,000
- integral
- reportedly
- loosened their operating guidelines
- tweaked their mission statements
- Anthropic itself
- signed onto the terms
- Sam Altman to announce
- using AI to identify leakers
المصدر: The Verge