سبوتيفاي تسمح بإنشاء ريمكسات بأصوات فنانيك المفضلين: فرصة أم تقليل من الإبداع؟

في خطوة قد تغيّر طريقة تفاعل المستمعين مع الموسيقى، كشفت Spotify عن أداة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة Universal Music Group (UMG). تسمح هذه الأداة لمستخدمي المنصة بإنشاء ريمكسات ونسخ غلافية (covers) لأغاني من كتالوج UMG الضخم، الذي يضم فنانين مثل تايلور سويفت وبيونسيه ودريك. لكن التفاصيل لا تزال ضبابية، والجدل حول قيمتها الفنية بدأ للتو.

ما الذي يحدث بالضبط؟

وفقًا للاتفاقية التي لم تُكشف تفاصيلها المالية بعد، ستحصل Spotify على ترخيص قانوني يسمح لمستخدميها – ضمن حزمة اشتراك مميزة – بتوليد مقاطع موسيقية جديدة باستخدام أعمال فنانين حقيقيين. المصطلح الذي استخدمته الشركتان هو “معجب مخلص” (superfan)، ويبدو أن الأداة ستُقدَّم كإضافة مدفوعة للاشتراك الحالي. من جهته، صرّح الرئيس التنفيذي لـ UMG، السير لوسيان غرينغ، بأن الهدف هو “تعميق علاقة المعجبين بفنانيهم المفضلين”. لكن كيف ستعمل الأداة بالضبط؟ وما هي التكلفة؟ وما حدود الاستخدام؟ لم تُجب Spotify عن هذه الأسئلة بعد.

الإبداع أم الكسل؟

تعلم العزف على آلة موسيقية أو إعادة توزيع أغنية بنفسك هو رحلة إبداعية حقيقية. لكن عندما تطلب من الذكاء الاصطناعي أن يصنع لك نسخة “بلوغراس” من أغنية Break My Soul لبيونسيه، فأنت لا تتعلم شيئًا ولا تخلق شيئًا جديدًا بالمعنى الحقيقي. أداة Spotify الجديدة، بحسب ما ورد، تتيح للمستخدم إدخال أمر نصي (prompt) مثل “حوّل هذه الأغنية إلى روك كلاسيكي”، ويقوم AI بتوليد النسخة. هذا النوع من “الإبداع الآلي” يثير تساؤلات جدية حول احترام العمل الفني الأصلي.

في تجارب سابقة مع منصات مثل Suno وUdio، لاحظ العديد من النقاد أن المخرجات الموسيقية تبدو “مملة وبلا حياة”. يصف مقال في The Verge هذه الملفات الصوتية بأنها تفتقر إلى الاختيارات غير المتوقعة التي تميز الموسيقى البشرية الحقيقية. بل إن بعض المستخدمين في مجتمعات Suno يعلنون بفخر أنهم لم يعودوا يستمعون إلى فنانين على الإطلاق، بل يكتفون بالموسيقى التي يولدونها بأنفسهم. هذا النمط قد يصبح أكثر انتشارًا مع أداة Spotify إذا لم تُصمم بحكمة.

هل هذا يهم المستخدم العربي؟

بالتأكيد. Spotify هي واحدة من أكثر منصات البث انتشارًا في العالم العربي، وكتالوج UMG يضم فنانين عربًا مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ (عبر شراكات) بالإضافة إلى نجوم البوب الحاليين. إذا أصبحت الأداة متاحة في المنطقة، فقد نرى موجة من الريمكسات المولدة بالذكاء الاصطناعي للموسيقى العربية الكلاسيكية والمعاصرة. لكن السؤال يبقى: هل سيكون هذا مدخلًا لاكتشاف الإرث الموسيقي بطرق جديدة، أم مجرد وسيلة لإنتاج محتوى سطحي يفتقر للروح؟

من الناحية العملية، لم تُطلق الأداة بعد، لذا لا يمكن اختبار جودتها. لكن من المعروف أن خوارزميات توليد الموسيقى الحالية تعاني من ضعف في التعبير العاطفي والديناميكيات الطبيعية. حتى لو أنتجت نسخة دقيقة من الناحية التقنية، فإنها غالبًا ما تخلو من “اللمسة البشرية” التي تجعلنا نرتبط بالأغاني. وهذا هو جوهر الانتقاد: هل نريد أداة تسهل الاستهلاك السريع للموسيقى، أم نريد تشجيع الإبداع الحقيقي؟

التطبيقات والروابط الرسمية

الخلاصة العملية

أداة Spotify-UMG الجديدة قد تكون مجرد وسيلة تسلية مضحكة للمستخدم العادي، أو أداة لتعميق الانغماس في موسيقى الفنانين المفضلين – لكنها في الحالتين تفتقر إلى القيمة الإبداعية التي يقدمها الجهد البشري الحقيقي. إذا كنت من عشاق الموسيقى، فربما تفضل الاستمرار في الاستماع إلى الأغاني كما أبدعها الفنانون الأصليون، أو – إذا كنت تمتلك المهارة – أن تصنع ريمكسك بنفسك باستخدام أدوات تحرير تقليدية. الذكاء الاصطناعي قد يسهل الإنتاج، لكنه لا يعوض عن الإبداع الحقيقي.

ننتظر ونرى كيف ستستقبل الجماهير هذه الخدمة عند إطلاقها، وما إذا كانت ستحدث فرقًا حقيقيًا في طريقة تفاعلنا مع الموسيقى أم ستتحول إلى مجرد موضة عابرة.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: The Verge