محطة الفضاء الدولية تتسرب من جديد: هل حان وقت التقاعد؟

بعد أشهر من الهدوء النسبي، عادت مشكلة تسرب الهواء إلى محطة الفضاء الدولية (ISS) لتثير القلق من جديد. ناسا أكدت هذا الأسبوع أن القسم الروسي من المحطة، وتحديداً وحدة التوصيل المعروفة باسم PrK، بدأت تفقد الهواء بمعدل يقارب رطلًا واحدًا يوميًا. التسرب ليس جديدًا، لكن عودته بعد أن ظن المسؤولون أنه تم احتواؤه يطرح سؤالًا جوهريًا: هل حان وقت إحالة المحطة إلى التقاعد؟

مشكلة قديمة تعود للواجهة

منذ أكثر من ست سنوات، تتعقب فرق هندسية من ناسا ووكالة الفضاء الروسية Roscosmos تسربات دقيقة ناتجة عن شقوق مجهرية في هيكل وحدة PrK، وهي ممر انتقالي يربط وحدة الخدمة Zvezda بمنافذ الالتحام. في يناير الماضي، أعلنت ناسا أن الوضع استقر بعد عدة فحوصات وإضافات من المواد المانعة للتسرب، مما دفع الجميع لالتقاط الأنفاس. لكن الفرحة لم تدم طويلاً.

في الأول من مايو، وبعد تفريغ حمولة مركبة الشحن Progress 95، لاحظ رواد الفضاء الروس انخفاضًا بطيئًا في الضغط. وبعد ثلاثة أسابيع من جمع البيانات، أكدت ناسا أن التسرب عاد فعليًا. وقال المتحدث باسم ناسا جوش فينش إن روس كوسموس سمحت بانخفاض الضغط تدريجيًا مع مراقبة المعدل، مع إجراء عمليات إعادة ضغط صغيرة عند الحاجة. وأكد أن الوضع لا يؤثر على رواد الفضاء ولا على عمليات المحطة بشكل عام.

خطر مرتفع وعواقب كارثية

رغم التصريحات المطمئنة علنًا، إلا أن الملف الداخلي في ناسا يروي قصة مختلفة. فالمسرب مصنف في مصفوفة المخاطر الخاصة بالوكالة بالدرجة 5 من 5 من حيث الاحتمالية والخطورة على حد سواء. وتناقش الفرق الهندسية إمكانية حدوث “فشل كارثي” في الاجتماعات الداخلية. الصدأ والإجهاد الحراري الذي يتراكم على مدار ثلاثة عقود في الفضاء يجعل الشقوق أكثر صعوبة في الإصلاح الجذري، وحتى الآن يعتمد الحل على إبقاء فتحة الوحدة مغلقة معظم الوقت.

لكن السؤال الأكبر لا يتعلق فقط بسلامة اليوم، بل بخطط الغد. ناسا والكونغرس الأميركي يناقشان حاليًا تمديد عمر المحطة إلى 2032 أو أكثر، بعد أن كان التقاعد مخططًا له في 2030. المشكلة أن البنية التحتية للمحطة، والتي يعود تاريخ أقدم وحداتها إلى أواخر التسعينيات، تظهر علامات التعب بوضوح.

المحطات التجارية.. هل تكون البديل؟

في الخلفية، تسعى ناسا منذ سنوات لتمهيد الطريق أمام محطات فضاء تجارية تديرها شركات خاصة، حيث تتحول الوكالة من مالكة ومشغلة إلى زبون بين عدة زبائن. لكن هذا المسار لم يكن سلسًا. في مارس الماضي، طرحت ناسا خطة جديدة في حدث Ignition تقضي بربط الوحدات الأولية للمحطات الخاصة بالمحطة الدولية، لكن الفكرة لم تلقَ حماسًا كبيرًا من الشركات الخاصة، التي تخشى أن يؤدي تمديد عمر المحطة الدولية إلى تأخير مشاريعها وجدواها الاقتصادية.

فيل ماكاليستر، المدير السابق للفضاء التجاري في ناسا، يرى أن عودة التسرب تؤكد صحة سياسة إيقاف تشغيل المحطة الدولية في 2030 واستبدالها بمنصات أكثر حداثة وأقل تكلفة وأكثر أمانًا. وقال ماكاليستر لـ Ars Technica إن “هذا يؤكد حكمة السياسة الحالية.”

خلاصة عملية للقارئ العربي

بالنسبة للمتابع العربي للفضاء، فإن هذه التطورات تعني أن سباق الفضاء السلمي قد يدخل مرحلة جديدة. فبدلاً من محطة تديرها حكومات وتعمل كمنصة دولية، قد نشهد قريبًا محطات تجارية متعددة، مما يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون أو الاستثمار من المنطقة العربية. لكن في الوقت نفسه، يظل التحدي التقني قائمًا: كيف نضمن سلامة رواد الفضاء في محطات عمرها عقود؟ الإجابة المؤقتة هي المراقبة المستمرة والحلول المؤقتة، أما الحل الجذري فسيأتي عندما تُفتح أول بوابة لمحطة تجارية جديدة.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Ars Technica