مايكروسوفت تشتري ائتمانات كربون جديدة: برنامج إزالة الكربون لم يتوقف بل يتكيف

في أبريل الماضي، أطلقت تقارير متعددة ناقوس الخطر في صناعة إزالة الكربون العالمية: مايكروسوفت، أكبر مشترٍ لائتمانات إزالة الكربون في العالم، أوقفت مشترياتها فجأة. الخبر كان كفيلاً بهز ثقة الشركات الناشئة في هذا المجال الوليد. لكن اليوم، تأتي صفقة جديدة لتؤكد أن القصة مختلفة.

صفقة BioCirc: إشارة على التكيف لا التوقف

أعلنت مايكروسوفت عن شراء 650,000 طن متري من ائتمانات إزالة الكربون من شركة BioCirc الناشئة. الكمية ليست ضخمة مقارنة بصفقات سابقة، لكنها ذات دلالة كبيرة، لأن العقد وُقّع في مايو، أي بعد أسابيع فقط من التقارير التي تحدثت عن توقف البرنامج. BioCirc أكدت لتقنية TechCrunch أن التوقيع تم في مايو، نافية بذلك شائعات التوقف الكامل.

المشروع يعتمد على خمس محطات للغاز الحيوي (biogas) تحول المخلفات الزراعية إلى غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون، ثم يُحتجز الكربون ويُخزن في خزانات جوفية بحرية، بينما يُستخدم الميثان لتوليد الكهرباء. هذه الآلية تولد ائتمانات كربون قابلة للتداول.

لماذا يهم هذا السوق العربي والمستثمر؟

سوق ائتمانات إزالة الكربون لا يزال في مهده، ومايكروسوفت تتحكم بأكثر من 90% من الطلب فيه، وفقاً لتقديرات Latitude Media. قرار واحد من ريدموند قد يقرر مصير شركات ناشئة بأكملها. كانت تقارير التوقف قد أثارت ذعراً حقيقياً، خصوصاً أن مايكروسوفت نفسها تعتمد على هذه الائتمانات لتحقيق هدفها الطموح: أن تصبح شركة “سلبية الكربون” (تزيل من الغازات الدفيئة أكثر مما تنتج) بحلول عام 2030.

الآن، ومع هذه الصفقة، يبدو أن مايكروسوفت لا تتخلى عن البرنامج، بل تعيد ضبط وتيرة المشتريات. ميلاني ناكاغاوا، كبير مسؤولي الاستدامة في مايكروسوفت، صرحت صراحة: “برنامج إزالة الكربون لم ينتهِ. قد نعدل السرعة أو الحجم بين الحين والآخر”.

تحدي الذكاء الاصطناعي والطاقة الأحفورية

لكن الصورة ليست وردية بالكامل. توسع مايكروسوفت في الذكاء الاصطناعي يضغط بشدة على أهدافها البيئية. مراكز البيانات الضخمة تحتاج طاقة هائلة، وفي ولاية تكساس، تتعاون مايكروسوفت مع Chevron و Engine No. 1 لبناء محطة طاقة تعمل بالغاز الطبيعي بقدرة تصل إلى 5 جيجاواط. انبعاثات هذا المشروع وحده قد تطغى على فوائد صفقة BioCirc.

داخلياً، يدور جدل بين موظفي مايكروسوفت حول التخلي عن هدف مطابقة استهلاك الكهرباء بالطاقة النظيفة على أساس كل ساعة، والاكتفاء بالمطابقة السنوية، وهو ما يمنح مرونة أكبر لاستخدام الغاز الطبيعي ليلاً، لكنه يجعل ادعاءات الطاقة النظيفة أقل قابلية للتحقق.

إذا استمرت مايكروسوفت في بناء محطات وقود أحفوري لتغذية الذكاء الاصطناعي، فستحتاج إلى مضاعفة مشترياتها من ائتمانات إزالة الكربون بشكل كبير للوفاء بتعهد 2030. العام الماضي وحده، أبرمت عدة صفقات بملايين الأطنان، لكن المستقبل يبدو أكثر تعقيداً مع تزايد الطلب على الطاقة.

الخلاصة العملية

هذه الصفقة تعطي جرعة ثقة لسوق إزالة الكربون، لكنها لا تحل المعادلة الكبرى: كيف يمكن التوفيق بين طاقة الذكاء الاصطناعي المتضخمة وأهداف المناخ؟ مايكروسوفت لم تتوقف عن شراء الائتمانات، لكن إعادة الضبط قد تعني شراء أقل أو أكثر حسب الحاجة. بالنسبة للشركات العربية المهتمة بالاستدامة، فإن مراقبة تحركات مايكروسوفت تبقى مقياساً حقيقياً لاتجاه هذا السوق.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: TechCrunch