
بعد سنوات من القطيعة التقنية، يبدو أن أبل تعيد النظر في علاقتها مع إنتل كمورّد للمعالجات. فوفقًا لمحلل سلسلة التوريد Ming-Chi Kuo، بدأت أبل بالفعل اختبارات إنتاجية لرقاقات SoC (نظام على شريحة) مبنية على عملية التصنيع Intel 18A-P، وهي نسخة مطورة من تقنية 18A التي تستخدمها إنتل في معالجات Panther Lake.
لماذا تعود أبل إلى إنتل؟
منذ عام 2020، اعتمدت أبل كليًا على معالجاتها من سلسلة Apple Silicon التي تُصنع في الغالب بواسطة TSMC التايوانية. لكن التقارير الأخيرة تشير إلى أن الشركة لم تعد مرتاحة لوضع كل بيضها في سلة واحدة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والضغوط الحكومية الأمريكية لإعادة العلاقة مع إنتل، والتي حصلت الحكومة الأمريكية مؤخرًا على حصة 10% فيها.
تشير التسريبات إلى أن الإدارة الأمريكية السابقة حاولت إقناع أبل بالعودة إلى إنتل، والآن يبدو أن تلك المحاولات آتت أكلها. الاختبارات الأولية تستهدف الرقاقات المنخفضة المواصفات والقديمة – أي معالجات أجهزة iPhone و iPad و Mac من الأجيال السابقة، وليس الرقاقات الرائدة مثل A18 Pro أو M4 Max.
تفاصيل عملية 18A-P وأداؤها
تقنية Intel 18A-P هي تحسين لمعمارية 18A التي تعدّ معادلة من حيث الأداء وكثافة الترانزستورات لتقنية N2 من TSMC. وتتميز 18A-P بتحسينات في استهلاك الطاقة والحرارة، مما يجعلها مناسبة للرقاقات التي لا تحتاج إلى أعلى أداء بل إلى كفاءة وتكلفة أقل.
وفقًا للجدول الزمني المسرّب، ستقضي أبل عام 2026 في اختبار الإنتاج باستخدام مصانع إنتل في ولايات أوريجون وأريزونا وأوهايو، على أن يبدأ الإنتاج الفعلي والتسليم في عام 2027، مع زيادة الحجم خلال 2028 و2029.
أثر هذه الخطوة على المستخدم العربي
من غير المتوقع أن يشعر المستخدم العادي بتغيير فوري. رقاقات إنتل ستُستخدم في الأجهزة القديمة أو المنخفضة التكلفة، مثل iPhone SE المستقبلي أو iPad الأساسي أو أجهزة Mac دون Pro. هذا قد يعني تحكمًا أكبر في التكاليف وتوفرًا أفضل في السوق الثانوية، لكن الأداء لن يكون أفضل من مثيلاته من TSMC.
الأثر الأكبر سيكون على سلسلة التوريد: تقليل الاعتماد على TSMC يمنح أبل مرونة أكبر في التفاوض ويزيد من استقرار الإمدادات، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية. كما أن إنتل تستعيد دورها كلاعب رئيسي في عالم المعالجات، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على المنافسة ويدفع الجميع لتقديم تقنيات أفضل.
ماذا بقي في الخلفية؟
رغم هذه التطورات، لا تزال أبل تخطط لترك 90% من إنتاج معالجاتها مع TSMC حتى في حال نجاح المرحلة الأولى مع إنتل. وتشير التوقعات إلى أن 80% من إنتاج إنتل لأبل سيُخصص لرقاقات iPhone، بما يتوافق مع هيكل مبيعات أبل الحالي. بالإضافة إلى ذلك، تدرس أبل استخدام عقد 14A (1.4 نانومتر) المستقبلية من إنتل لأجيال لاحقة من iPhone، مما يفتح باب الشراكة طويلة المدى.
ما زلنا بحاجة لنتائج الاختبارات الفعلية لمعرفة ما إذا كانت رقاقات إنتل ستفي بمعايير أبل الصارمة في الأداء والكفاءة، خاصة وأن الشركة تعود للتعامل مع إنتل بعد فشل معالجات M1 الأولى في أن تكون بنفس كفاءة TSMC تمامًا.
باختصار، هذه الخطوة أكبر من مجرد إعلان – إنها إعادة رسم خريطة التصنيع لأهم رقاقات المستهلك في العالم.
روابط مذكورة في المصدر
- Big Tech
- Apple
- Steve Dent
- rumor
- discussions
- switched
- 10 percent stake
- 18A-P process
- Panther Lake
- evaluating
المصدر: Engadget