ناسا تخطط لثلاث بعثات قمرية جديدة قبل نهاية 2026: اختبار المركبات والهبوط على سطح القمر

بعد نجاح مهمة Artemis II التي دارت حول القمر في أبريل الماضي، تواصل وكالة ناسا خططها الطموحة لبناء وجود بشري دائم على سطح القمر. في تحديث جديد، كشفت ناسا عن جدول أولي – وطموح – لثلاث بعثات جديدة ضمن برنامج Moon Base، من المقرر إطلاقها في وقت لاحق من هذا العام وحتى نهاية 2026.

ما الجديد في خطط ناسا القمرية؟

هذه المهمات ليست مجرد رحلات استعراضية، بل تهدف إلى اختبار مركبات الهبوط والمركبات الجوالة التي ستعتمد عليها ناسا في المراحل التالية. بالإضافة إلى دراسة ظروف سطح القمر تمهيدًا للهبوط البشري الذي تأجل – وفقًا لجدول فبراير – حتى عام 2028. كل مهمة تحمل حمولات علمية وتقنية من جهات متعددة، مما يعكس نموذج التعاقدات المتنوعة الذي تتبعه ناسا حاليًا.

المهمة الأولى: Moon Base I – اختبار Blue Moon Mark 1

المهمة الأولى، Moon Base I، من المقرر إطلاقها في خريف 2026 (لا قبل ذلك). ستحمل مركبة الهبوط Blue Moon Mark 1 Endurance من شركة Blue Origin كاميرات وأجهزة لدراسة تفاعل عمود الهبوط الصاروخي مع تربة القمر (Lunar Plume-Surface Studies). وكانت ناسا قد أعلنت مؤخرًا أن اختبارات هذه المركبة في غرف التفريغ قد اكتملت بنجاح، كما تسلمت النموذج الأولي النسخة الثانية المصممة لحمل رواد الفضاء، والتي ستستخدم في التدريب المستقبلي.

المهمة الثانية: Moon Base II – مركبة FLIP الجوالة

المهمة الثانية، Moon Base II، ستعتمد على مركبة الهبوط Griffin من شركة Astrobotic لتوصيل المركبة الجوالة FLIP التي طورتها شركة Astrolab. الهدف من هذه المهمة هو اختبار قدرات FLIP في التنقل على سطح القمر، وجمع بيانات تساعد Astrolab في تصميم مركبات جوالة مخصصة للتضاريس القمرية، وهو عقد حصلت عليه الشركة بقيمة 219 مليون دولار بالتنافس مع شركة Lunar Outpost التي حصلت على عقد مماثل بقيمة 220 مليون دولار.

المهمة الثالثة: Moon Base III – دراسة الدوامات القمرية

المهمة الثالثة، Moon Base III، ستنفذ باستخدام مركبة الهبوط Nova-C Trinity من شركة Intuitive Machines. ستحمل حمولات علمية لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) والمعهد الكوري لعلوم الفضاء (KASI)، مع التركيز على دراسة ظاهرة غامضة تُعرف بـالدوامات القمرية (lunar swirls) – وهي أنماط لونية غير عادية على سطح القمر قد تساعد في فهم طبيعة التربة والمجال المغناطيسي المحلي. إضافة إلى ذلك، ستقوم المهمة بتسليم حمولات أخرى لدراسة ظروف السطح.

العقود والاختبارات الأرضية: منظومة متشعبة

ما يلفت الانتباه هو تعدد العقود التي تديرها ناسا بالتوازي. فبينما تتولى Blue Origin (بمبلغ 118 مليون دولار) مهمة نقل المركبات الجوالة إلى القمر، تطور الشركة أيضًا مركبات هبوط مأهولة للبعثات المستقبلية. أما Astrolab وLunar Outpost فتعملان على تطوير مركبات جوالة للاستخدام البشري لاحقًا (Lunar Terrain Vehicles). هذا التوزيع يجعل تتبع المسؤوليات معقدًا بعض الشيء، لكنه يسرّع وتيرة الابتكار.

قبل الهبوط البشري المنتظر في 2028، تخطط ناسا أيضًا لإطلاق مهمة MoonFall التي سترسل طائرات بدون طيار لمسح مواقع الهبوط المحتملة. كل هذه الجهود تهدف إلى بناء بنية تحتية قمرية حقيقية، وليس مجرد زيارات سريعة.

ماذا يعني هذا للقارئ العربي؟

على الرغم من أن هذه الأخبار قد تبدو بعيدة عن حياتنا اليومية، إلا أن تطورات الفضاء تؤثر بشكل مباشر على التقنيات الأرضية: من مواد البناء، إلى أنظمة الملاحة، إلى تقنيات الاتصالات. كما أن تعدد الشركات المتعاقدة (بعضها ناشئ) يفتح الباب أمام فرص للتعاون الدولي وربما مشاركة جهات عربية في حمولات مستقبلية. متابعة هذه المهمات ستمنحنا لمحة عن شكل الاستكشاف القمري في العقد القادم.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Engadget