البلوتونيوم العسكري يتحول إلى وقود نووي: 5 شركات ناشئة في سباق مع الزمن

منذ عقود، تتراكم في الولايات المتحدة كميات هائلة من البلوتونيوم العسكري – بقايا الحرب الباردة التي كانت مخصصة للقنابل الذرية. اليوم، تجد الحكومة الأمريكية نفسها أمام معضلة: كيف تتخلص من نحو 100 طن من هذه المادة شديدة الخطورة؟ الإجابة التي طرحتها وزارة الطاقة مؤخرًا قد تبدو مفاجئة: تحويل البلوتونيوم إلى وقود لمفاعلات نووية من الجيل الجديد، عبر شركات ناشئة صغيرة.

لماذا البلوتونيوم العسكري يمثل مشكلة؟

البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية لا يختلف كيميائيًا عن البلوتونيوم الناتج عن المفاعلات المدنية، لكن تركيزه العالي ونقاوته يجعلانه أكثر حساسية من الناحية الأمنية. وبما أن عمره النصفي يبلغ 24,000 عام، فلا يمكن الانتظار حتى يتحلل. حاولت الحكومات السابقة التخلص منه عبر دفنه أو تحويله إلى وقود، لكن التكاليف الباهظة والتعقيدات السياسية أوقفت هذه المشاريع مرارًا. في 26 مايو 2026، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أنها اختارت خمس شركات ناشئة للدخول في مفاوضات لتلقي جزء من هذا البلوتونيوم، بهدف استخدامه في تشغيل مفاعلات الجيل القادم.

من هي الشركات الخمس؟

القائمة تضم أسماءً لامعة في مجال الطاقة النووية الصغيرة: Oklo التي يرأسها سام ألتمان سابقًا، Standard Nuclear، Shine Technologies، Flibe Energy، وExodys Energy. لكل منها مقاربة تقنية مختلفة:

  • Oklo: تطور مفاعلًا يمكنه العمل باليورانيوم التقليدي أو البلوتونيوم. البلوتونيوم سيساعدها على تغذية أولى مفاعلاتها التجارية.
  • Exodys Energy: تستخدم تقنية MOX (خليط من أكسيد اليورانيوم والبلوتونيوم) المصنع حاليًا في فرنسا فقط بعد أن ألغت إدارة ترامب الأولى مشروعًا مماثلاً في ساوث كارولينا بسبب تجاوز الميزانية.
  • Flibe Energy: تعمل على مفاعل يعتمد على البلوتونيوم ونواتج الانشطار الأخرى، مما يقلل النفايات المشعة طويلة الأمد.
  • Standard Nuclear وShine Technologies: لم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول آلية عملهما، لكن من المتوقع أن تتبعا نهجًا مشابهًا.

جدير بالذكر أن Newcleo، الشريك البريطاني لـ Oklo، تخطط لبناء منشأة خاصة بها لإنتاج وقود MOX بالقرب من موقع العمليات.

مخاوف أمنية حقيقية

ليس الجميع متحمسين للفكرة. سكوت رويكر، نائب الرئيس في مبادرة التهديد النووي، صرح لصحيفة نيويورك تايمز أن “دولًا حاولت ذلك من قبل، وخلصت إلى أنه مهما كان استخدام البلوتونيوم كوقود جذابًا، فإنه مسؤولية ضخمة ويجب التخلص منه بشكل دائم”. المشكلة الأساسية هي أن البلوتونيوم العسكري يمكن سرقته أو تحويله بسهولة إلى أسلحة إذا وقع في الأيدي الخطأ. نقل هذه المواد من المنشآت العسكرية شديدة الحراسة إلى مواقع الشركات الناشئة يتطلب إجراءات أمنية مشددة، وهذا ما سيكون محور المفاوضات المقبلة.

ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟

على الرغم من أن هذه خطوة أمريكية بحتة، إلا أن تأثيرها قد يمتد عالميًا. إذا نجحت هذه الشركات في تطوير مفاعلات تعمل بالبلوتونيوم العسكري، فقد تظهر تقنيات جديدة لإعادة تدوير النفايات النووية، مما يساعد الدول التي تمتلك برامجًا نووية مدنية على تقليل المخزون الخطير. لكن القيود الأمنية تجعل من المستبعد أن تصبح هذه التكنولوجيا متاحة بسرعة خارج الولايات المتحدة. سيحتاج المراقبون متابعة نتائج المفاوضات الأمنية الأولى، والتي ستحدد ما إذا كانت هذه ستكون مجرد تجربة مختبرية أم تحولًا حقيقيًا في سياسة الطاقة النووية.

خلاصة عملية

المبادرة لا تزال في مراحلها الأولى، والخطوة التالية هي التفاوض حول نقل البلوتونيوم وأمنه. أربعة من الشركات الخمس لديها نماذج أولية واعدة، لكن الطريق من المختبر إلى التشغيل التجاري طويل ومكلف. بالنسبة للقارئ المهتم بشؤون الطاقة والبيئة، هذه القصة تستحق المتابعة لأنها قد تعيد تعريف مفهوم “النفايات النووية” من عبء إلى مورد.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: TechCrunch