مكافآت تصل 340 ألف دولار لموظفي سامسونج… اتفاق يمنع إضرابًا كان يهدد إمدادات الرقائق

في الوقت الذي يعاني فيه العالم من أزمة نقص في رقائق الذاكرة – وهو ما انعكس على قطاعات من ألعاب الفيديو إلى مراكز البيانات – كانت سامسونج على شفا إضراب كبير كان سيزيد الطين بلة. 48 ألف عامل في قسم أشباه الموصلات هددوا بالخروج عن العمل بسبب سقف المكافآت الذي فرضته الشركة، لكن اتفاقًا مبدئيًا تم الإعلان عنه مؤخرًا ربما يكون أنقذ الموقف، وجعل بعض هؤلاء الموظفين مؤهلين لمكافآت سنوية تصل إلى 340 ألف دولار للشخص الواحد.

تفاصيل الصفقة: نقدًا وأسهمًا

بحسب تقارير من Reuters وThe New York Times، فإن الاتفاق ينص على أن يحصل جميع عمال الرقائق على 50% من رواتبهم السنوية كمكافأة نقدية منتظمة. إضافة إلى ذلك، ستخصص سامسونج ما نسبته 10.5% من أرباحها التشغيلية السنوية لتوزيع مكافآت على شكل أسهم على موظفي أشباه الموصلات.

ما أثار الجدل هو كيفية توزيع هذا الصندوق الاستثماري. في النهاية، تقرر أن يذهب 40% من المبلغ الإجمالي إلى كل أقسام أشباه الموصلات (بما في ذلك الأقسام غير المربحة حاليًا كرقائق المنطق والمكونات الخارجية)، بينما يخصص الـ60% الباقية حصريًا لوحدة رقائق الذاكرة، التي تقود الطفرة الحالية بفضل الطلب الهائل على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. النقابة كانت تريد حصة أكبر تُوزع بالتساوي، لكن الشركة أبقت توزيعًا يراعي المناطق الأكثر ربحية.

من سيربح كم؟ أرقام مبهرة ولكنها محدودة

المحللون قدروا أن عاملًا في رقائق الذاكرة يتقاضى راتبًا أساسيًا حوالي 50 ألف دولار يمكن أن يصبح مؤهلًا لمكافأة إجمالية تصل إلى 416 ألف دولار سنويًا. هذا الرقم استثنائي حتى بمعايير وادي السيليكون، لكنه يأتي بشرط أن تحقق سامسونج أرباحًا معينة (profit milestones).

ومع أن هذه الأرقام تبدو خيالية، إلا أن سامسونج تدفع فعليًا أقل مما يدفعه منافسها المحلي SK Hynix. الفارق الجوهري أن مكافآت SK Hynix يمكن صرفها نقدًا أو أسهمًا حسب رغبة الموظف، بينما مكافآت سامسونج محددة بالأسهم فقط، مما يربط قيمتها المستقبلية بأداء السهم. وهذا يجعل الصفقة جيدة لسامسونج أيضًا، لأنها تحافظ على حافز الموظفين لكن بتكلفة نقدية أقل.

سياق أوسع: طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم صفقة كبرى

سامسونج – التي بلغت مؤخرًا تقييمًا قدره تريليون دولار – هي أكبر شركة في كوريا الجنوبية، وتشكل نحو ربع صادرات البلاد. تقرير أرباحها الأخير أظهر زيادة هائلة في الأرباح بمقدار 8 أضعاف، معظمها بفضل مبيعات رقائق الذاكرة المستخدمة في خواديم الذكاء الاصطناعي. هذا التدفق المالي هو ما جعل الاتفاق ممكنًا، بل وضروريًا للحفاظ على استمرارية الإنتاج وعدم تعطيل سلاسل التوريد التي تعاني أساسًا من نقص عالمي.

الاتفاق ما زال بحاجة إلى تصويت أعضاء النقابة، لكن قادة النقابة صرحوا أنهم يتوقعون الموافقة. إذا تمت المصادقة، تكون سامسونج قد تجنبت إضرابًا كان سيشل إنتاج أحد أكبر موردي رقائق الذاكرة في العالم في وقت تشتد فيه الحاجة إليها.

الخلاصة العملية للقارئ العربي

هذه الصفقة تهم المستخدم العربي لأن سامسونج تسيطر على جزء كبير من سوق رقائق الذاكرة التي تدخل في كل هاتف ذكي وحاسب شخصي وخادم. أي تعطيل في إنتاجها يعني ارتفاع أسعار الذاكرة (RAM) وتأخير في توفر الأجهزة – وهو ما حدث بالفعل في الأشهر الماضية. الاتفاق يقلل من خطر حدوث قفزات سعرية جديدة، لكنه لا يلغيها، لأن الطلب على رقائق AI لا يزال يتجاوز العرض.

باختصار: مكافآت العمال قد تكون الأضخم في تاريخ سامسونج، لكنها تعكس حجم الطلب الهائل من عمالقة التكنولوجيا على رقائق الذاكرة، والاستقرار الذي تسعى إليه الشركة لتأمين إنتاجها. القرار النهائي بيد النقابة، لكن المؤشرات إيجابية.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: The Verge