البيت الأبيض يؤجّل تنظيم الذكاء الاصطناعي: ضغط من ماسك وزوكربيرغ

في تطور لافت للنظر، قرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل توقيع أمر تنفيذي كان يهدف إلى فرض رقابة حكومية على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وفقًا لتقارير من CNN وواشنطن بوست، جاء التأجيل بفعل ضغط مكثف من كبار رجال الصناعة في اللحظة الأخيرة.

ماذا كان ينص الأمر المؤجل؟

كان الأمر التنفيذي المعلّق يتطلب من شركات الذكاء الاصطناعي مشاركة النماذج فائقة التطور مع الحكومة الأمريكية قبل إطلاقها للجمهور بـ 90 يومًا، وذلك بهدف التحقق من سلامتها وتأمينها ضد الاستغلال. لكن النسخة النهائية خُفّفت لتصبح المشاركة طوعية تمامًا، ومع ذلك لم يرضَ قادة التقنية بهذا الحل الوسط.

من هم المعارضون؟ وماذا يريدون؟

ذكرت المصادر أن المعارضة قادها كل من إيلون ماسك (xAI وTesla) ومارك زوكربيرغ (Meta)، بالإضافة إلى ديفيد ساكس، المبعوث السابق للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في البيت الأبيض. وقد حذروا ترامب من أن أي شكل من الرقابة — حتى الطوعي — قد يُبطئ وتيرة الابتكار في قطاع أصبح محوريًا للاقتصاد الأمريكي، وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لواشنطن بوست.

يُذكر أن البيت الأبيض كان قد أرسل دعوات لقادة التقنية لحضور حفل توقيع كان مقررًا بعد ظهر اليوم السابق، ولكن تم إلغاء الحفل في اللحظة الأخيرة.

موقف ترامب المتقلّب

الرئيس ترامب صرّح لاحقًا بأن الأمر “كان يمكن أن يكون عائقًا” أمام تقدم التقنية، وقال: “أريد التأكد من ألا يكون كذلك”. هذا الموقف يتماشى مع تصريحاته السابقة في يوليو 2025 حيث قال: “علينا أن ننمي هذا الطفل (الذكاء الاصطناعي) ونتركه يزدهر. لا يمكننا إيقافه بسياسات حمقاء”. لكن مصادر تشير إلى أن موقفه قد يتغير مع تزايد قلق الناخبين من فقدان الوظائف وارتفاع فواتير الكهرباء الناتجة عن مراكز البيانات.

لماذا يهمّنا هذا القرار؟

غياب الرقابة الفيدرالية يعني استمرار سباق تسلّح غير منظم بين الشركات الكبرى، مما قد ينتج نماذج خطيرة قبل نضج ضوابط السلامة. المثال الأحدث هو نموذج Mythos من شركة Anthropic، والمصمم لاكتشاف ثغرات الأمن السيبراني بسرعة تفوق البشر. أنصار التنظيم يخشون أن تُستغل مثل هذه الأدوات من قبل دول معادية ضد البنية التحتية الأمريكية والعالمية.

بالنسبة للمستخدم العربي، هذا يعني أن التقنيات التي تصل إلينا ستأتي بدون أي فحص حكومي أمريكي مسبق، بل ستعتمد فقط على الوعود الذاتية للشركات. كما أن ديناميكية الضغط على السلطة التنفيذية تظهر كيف يمكن لعدد قليل من المليارديرات إعادة تشكيل سياسات تقنية تمس ملايين البشر.

ماذا بعد؟

المسؤولون في البيت الأبيض فوجئوا بالتأجيل، خاصة أن ساكس كان قد أشار سابقًا إلى قبوله بالنسخة المخففة. لكن مصادر واشنطن بوست تؤكد أن الأمر سيعود إلى الواجهة مجددًا، دون تحديد موعد أو تفاصيل عن التغييرات. يبقى السؤال: هل نشهد تخليًا كاملاً عن أي رقابة، أم نسخة جديدة ترضي الصناعة دون التضحية بالسلامة العامة؟

في كل الأحوال، الدرس واضح: السباق على الذكاء الاصطناعي أصبح لعبة سياسية بقدر ما هو تقنية.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Engadget