
قريبًا جدًا، لن يتمكن أي مراهق دون السادسة عشرة في ماليزيا من فتح حساب على فيسبوك أو تيك توك أو يوتيوب دون إثبات هويته رسميًا. القانون الماليزي الجديد الذي أقرته الحكومة في نوفمبر 2025 يدخل حيّز التنفيذ في 1 يونيو 2026، ويُلزم منصات التواصل الاجتماعي الكبرى بتطبيق أنظمة تحقق صارمة من العمر.
ماذا يعني القانون الجديد؟
بموجب القواعد الجديدة، يُحظر على الأطفال دون 16 عامًا التسجيل في أي منصة تواصل اجتماعي داخل ماليزيا. المنصات المتأثرة تشمل Facebook وInstagram وTikTok وYouTube وغيرها من التطبيقات والمواقع. يتعين على هذه المنصات اعتماد وسائل تحقق من العمر تعتمد على بطاقات الهوية الحكومية الماليزية أو ما يعادلها من الجهات الرسمية في الدول الأخرى.
المستخدمون الجدد سيمرون بعملية تحقق فور التسجيل، أما المستخدمون الحاليون فسيُطلب منهم تأكيد أعمارهم خلال فترة زمنية. وإذا فشل المستخدم في التحقق، سيتم حظر إنشاء حسابات جديدة، وتقييد الوصول للحسابات القائمة.
تفاصيل التنفيذ: مرونة مع إلزامية
الحكومة الماليزية وصفت القانون بأنه “قائم على النتائج”، أي أن المنصات حرّة في اختيار تقنيات التحقق التي تناسبها، شرط أن تعتمد على وثائق هوية رسمية. هذا يعني أن شركات مثل Meta وByteDance وGoogle قد تستخدم التحقق عبر المستندات، أو الاستعلام المباشر عن قواعد البيانات الحكومية، أو حتى تقنيات الذكاء الاصطناعي لمطابقة الوجه مع الهوية – لكنّ الأساس يبقى مستندًا رسميًا.
بالإضافة إلى التحقق، تطلب الحكومة من شركات التواصل توفير آليات إبلاغ واضحة عن المحتوى الضار الذي قد يؤثر على الأطفال، وتطبيق ميزات “الحماية حسب التصميم” المناسبة للعمر، والتفاعل الفوري مع البلاغات المتعلقة بحسابات يُشتبه بأنها تعود لمستخدمين دون السن القانوني.
فترة سماح… لكن دون تفاصيل
بما أن الموعد النهائي (1 يونيو) على الأبواب، منحت الحكومة مهلة “معقولة” للمنصات لتطبيق أنظمة التحقق. لكنها لم تحدد عدد الأيام أو الأسابيع المسموح بها، مكتفية بالقول إنها ستخبر مقدمي الخدمة بالجداول الزمنية المناسبة. هذا الغموض قد يخلق حالة من الترقب، خاصة أن بعض المنصات قد تحتاج وقتًا أطول لربط أنظمتها بقواعد البيانات الحكومية.
لماذا ماليزيا؟ ولماذا الآن؟
ماليزيا ليست الأولى في هذا المجال. فقد سبقتها أستراليا التي أقرت قانونًا مشابهًا في 2024 وبدأت تطبيقه فعليًا، ثم إندونيسيا التي أعلنت حظرًا مماثلًا. حتى المملكة المتحدة وإسبانيا تدرسان خطوات مماثلة. الهدف المشترك هو حماية الأطفال من المحتوى الضار، والتفاعلات غير الآمنة، والميزات غير المناسبة لأعمارهم.
الملفت أن القانون الماليزي يدخل حيز التنفيذ قبل القانون الأسترالي (الذي لا يزال قيد التطبيق التدريجي)، مما يجعل ماليزيا ساحة اختبار جديدة لكيفية تنفيذ الحظر العمري على نطاق واسع.
ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟
رغم أن القانون يخص ماليزيا حاليًا، إلا أنه يمثل اتجاهًا عالميًا متزايدًا نحو تقييد وصول الأطفال إلى وسائل التواصل. دول عربية مثل الإمارات والسعودية قد تدرس نماذج مماثلة في المستقبل. بالنسبة للمستخدم العربي المقيم في ماليزيا أو المسافر إليها، سيكون ملزمًا بالتحقق من العمر، حتى لو كان يحمل هوية غير ماليزية – إذ تنص القواعد على قبول الهويات الصادرة عن “سلطة مختصة في ولاية قضائية أخرى”.
على صعيد التقنية، ستحتاج المنصات إلى تطوير حلول تحقق سريعة وآمنة، وقد نشهد مزيدًا من الاعتماد على المصادقة البيومترية أو المحافظ الرقمية الموثقة. كما قد تظهر تحديات تتعلق بالخصوصية، خاصة عند ربط الهوية الرسمية بالنشاط على وسائل التواصل.
الخلاصة العملية
قانون ماليزيا لحظر الأطفال دون 16 عامًا من وسائل التواصل الاجتماعي يدخل حيز التنفيذ في 1 يونيو 2026، مع فترة سماح غير محددة. على منصات فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب تطبيق تحقق بالهوية الرسمية. إذا كنت مستخدمًا في ماليزيا أو تدير حسابات لأطفال، فاستعد لمرحلة جديدة من إثبات العمر، وتابع الإعلانات الرسمية من المنصات لمعرفة آلية التحقق الدقيقة. الأثر العملي الأكبر سيكون على المراهقين الذين فقدوا إمكانية التسجيل، وأيضًا على المطورين الذين يحتاجون لبناء أنظمة تحقق متوافقة مع الهوية الحكومية.
روابط مذكورة في المصدر
المصدر: Engadget