كيف ساعدت الصفائح التكتونية في جعل هواء الأرض قابلاً للتنفس؟

عندما نتنفس اليوم، نادرًا ما نفكر في الرحلة الجيولوجية التي جعلت الهواء غنيًا بالأكسجين. لكن دراسة جديدة نشرت في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences تكشف أن حركة الصفائح التكتونية – وتحديدًا عملية اندساسها في باطن الأرض – قد تكون المفتاح الخفي وراء قفزات الأكسجين الكبرى التي جعلت الحياة الحيوانية ممكنة.

العلاقة بين الصخور والهواء

الأكسجين لم يكن دائمًا بهذا الوفرة في غلافنا الجوي. قبل نحو 2.4 مليار سنة، حدث أول ارتفاع كبير خلال ما يُعرف بـ Great Oxygenation Event، لكن بعد ذلك توقف الارتفاع لمليار سنة كاملة، ثم عاد للارتفاع مجددًا في فترتين: الأولى بين 800 و500 مليون سنة مضت، والثانية بين 450 و250 مليون سنة مضت لتصل إلى المستويات الحديثة.

الفريق البحثي بقيادة Wei Shi من جامعة Chengdu University of Technology طرح فكرة أن تغيرات في عملية اندساس الصفائح التكتونية هي التي تحكمت بكمية الكربون والكبريت – وهما عنصران “يأكلان” الأكسجين – التي تُدفن في أعماق الأرض.

لماذا الكربون والكبريت مهمان؟

الكربون والكبريت لديهما قابلية قوية للارتباط بالأكسجين. عندما يندسّ صفيحة تكتونية في وشاح ساخن، ينطلق هذان العنصران سريعًا إلى الوشاح القريب ويمكن أن يعودا إلى الغلاف الجوي عبر البراكين، حيث يستهلكان الأكسجين. أما إذا كان الوشاح أكثر برودة – كما يحدث في مناطق الاندساس الحديثة – فإن الصفيحة تحتفظ بالكربون والكبريت في أعماق بعيدة، مما يمنع عودتهما وبالتالي يسمح للأكسجين بالتراكم في الجو.

قام الفريق بتحليل المعادن الدقيقة في صخور اندساسية قديمة لمعرفة درجات الحرارة والضغوط التي تعرضت لها. واكتشفوا أن فترات الاندساس البارد تتزامن تمامًا مع فترات ارتفاع الأكسجين: الأولى بين 2.2 و1.8 مليار سنة (تتزامن مع حدث الأكسدة العظيم)، والثانية خلال آخر 800 مليون سنة (تغطي القفزتين اللاحقتين).

القارات العملاقة تلعب دورًا

القصة لا تقتصر على البرودة فقط. تشير الدراسة إلى أن تجمّع القارة العملاقة الأولى المسماة Columbia ساهم في زيادة مساحة اليابسة فوق سطح البحر. هذا أدى إلى تآكل الصخور ونقل مغذيات إلى المحيطات، مما غذى ازدهار البكتيريا الزرقاء المنتجة للأكسجين. وعندما تفككت Columbia، بدأت أولى علامات الاندساس البارد، مما ساعد في دفن الكربون العضوي والكربونات المتراكمة في المياه الضحلة إلى الوشاح العميق.

بعد “المليار الممل” – وهي فترة جيولوجية هادئة استمرت مليار سنة – تحركت الصفائح مجددًا لتشكل قارات غندوانا وبانجيا العملاقة، ثم تفككت لتعطينا الخريطة الحالية لصفائح الأرض، مع منطقة “حزام النار” حول المحيط الهادئ التي تمثل منطقة اندساس ضخمة تنقل الكربون والكبريت باستمرار إلى الأعماق.

ماذا يعني ذلك للقارئ العادي؟

هذه الدراسة تعيد تشكيل فهمنا لكيفية تفاعل الغلاف الصخري مع الغلاف الجوي. على المستوى العملي، فهي تساعد العلماء على التنبؤ بتغيرات محتملة في دورة الأكسجين مستقبلًا، خاصة مع تغير أنماط الاندساس بسبب حركة الصفائح الحالية. كما تذكرنا بأن الحياة على الأرض ليست نتاجًا بيولوجيًا فقط، بل هي نتيجة تفاعل معقد بين الكيمياء والحرارة والحركة داخل كوكبنا.

رغم أن الدراسة تقدم نموذجًا واعدًا، إلا أن الباحثين يؤكدون أن القصة أكثر تعقيدًا وتشمل عوامل بيولوجية وجيولوجية أخرى. لكنها خطوة مهمة نحو فهم كيف أصبحت الأرض المكان الوحيد المعروف القادر على دعم حياة تعتمد على الأكسجين.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Ars Technica