كويكب بحجم تمثال شيكاغو يقترب من الأرض في 18 مايو.. كيف تتابعه؟

في الثامن عشر من مايو 2026، سيمر كويكب صغير بحجم تمثال Cloud Gate الشهير في شيكاغو على مسافة قريبة جداً من الأرض — أقرب بأربع مرات من القمر. لكن لا داعي للقلق: هذا المرور آمن تماماً، وهو فرصة ممتازة لهواة الفلك لرصد جرم فضائي يقترب منا بهذا الشكل.

ما حجمه وكم سيكون قريباً؟

الكويكب، الذي حمل الاسم الرسمي 2026 JH2، يبلغ قطره نحو 20 متراً (66 قدماً)، أي ما يعادل ارتفاع مبنى من ستة طوابق تقريباً. سيمر على مسافة أدنى تبلغ نحو 57,000 ميل (أي حوالي 92,000 كيلومتر) من سطح الأرض. للمقارنة، يبعد القمر عنا نحو 384,000 كيلومتر، ما يعني أن هذا الكويكب سيكون أقرب إلينا بأربع مرات من أقرب جيراننا السماوي.

تصنف الأجرام التي تمر على مسافة أقل من 1.3 وحدة فلكية من الشمس ضمن الأجرام القريبة من الأرض (NEOs). و2026 JH2 ينتمي تحديداً إلى فئة Apollo-type NEOs، أي أن مداره أكبر من مدار الأرض في محوره الرئيسي، مع حضيض أقرب إلى الشمس من الأرض. هذا النوع شائع نسبياً.

هل يشكل خطراً؟

من الطبيعي أن تطلق بعض وسائل الإعلام عناوين مثيرة عن “كويكب يحتك بالأرض”، لكن الواقع أقل درامية بكثير. رغم أن المسافة تبدو صغيرة بالمقاييس الفلكية، فإن الكويكب سيمر بسلام. وفقاً لتحليل نشرته New Scientist، فإن 2026 JH2 ليس من الأجرام التي تحمل أي احتمال للاصطدام بالأرض في السنوات القادمة. تتم مراقبة عشرات الآلاف من الأجرام القريبة، والقليل منها فقط لديه احتمال ضئيل جداً للخطر — وهذا الكويكب ليس واحداً منها.

بل إن مثل هذه المرورات تحدث بانتظام. ففي العام الماضي فقط، مر الكويكب 2025 TF على مسافة 260 ميلاً (نحو 420 كيلومتراً) من سطح الأرض — أي أقرب بكثير من 2026 JH2.

كيف يمكنك رؤيته؟

إذا كنت من هواة الفلك وتمتلك تلسكوباً هاوياً، يمكنك توجيهه نحو السماء مساء 18 مايو لمحاولة رصد الكويكب. لكن الخيار الأسهل هو متابعة البث المباشر الذي ينظمه مشروع Virtual Telescope، والذي سيبث الحدث مباشرة من إيطاليا. لا حاجة لمعدات باهظة — فقط اتصال بالإنترنت ستتمكن من رؤية الكويكب وهو يمر كبقعة ضوء سريعة أمام النجوم.

لن يكون الكويكب مرئياً بالعين المجردة، لأنه صغير الحجم وخافت الإضاءة. لكن التلسكوبات الصغيرة (قطر 6 بوصات فأكثر) قد تلتقطه كنقطة ضوء تتحرك ببطء بين النجوم. يمكنك التحقق من موقعه الدقيق لحظة بلحظة عبر قاعدة بيانات JPL للاقترابات القريبة.

لماذا يهمنا هذا الحدث؟

قد لا يكون 2026 JH2 الكويكب الأكبر أو الأقرب، لكنه يمثل فرصة جيدة لتذكير الجمهور بأن الفضاء ليس فارغاً. تمر مئات الأجرام قرب الأرض كل عام، ومعظمها يمر دون أن يلاحظه أحد. هذا الاقتراب القريب نسبياً يمنح العلماء فرصة لدراسة خصائص هذه الأجرام عن كثب، مثل حجمها الدقيق، تركيبها السطحي، وسرعة دورانها.

كما أنها فرصة لاختبار أنظمة الرصد والتعقب العالمية. من خلال تنسيق البث المباشر وتوفير البيانات المفتوحة، يستطيع أي شخص — حتى من غرفة معيشته — أن يكون جزءاً من عملية المراقبة الفضائية.

التطبيقات والروابط الرسمية

في النهاية، 2026 JH2 هو تذكير مريح بأن جيراننا في الفضاء أقرب مما نعتقد — لكنهم ليسوا خطراً. فقط فرصة رائعة للنظر إلى الأعلى.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Wired