فورد وجنرال موتورز تتجهان نحو تخزين الطاقة: ماذا يعني ذلك للمستخدم العربي؟

بينما كان العالم يتابع سباق السيارات الكهربائية، جاء الخبر مفاجئًا: فورد وجنرال موتورز وشركات أمريكية أخرى تتحول تدريجيًا من صناعة السيارات إلى أعمال تخزين الطاقة. القرار ليس مجرد تغيير في خط الإنتاج، بل إعادة تعريف لهوية الشركة نفسها.

إعلان Ford Energy الرسمي

في مايو 2026، أعلنت فورد رسميًا عن شركة تابعة جديدة باسم Ford Energy، ستتخصص في أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (Battery Energy Storage Systems – BESS). الهدف الأساسي هو بيع هذه الأنظمة لشركات المرافق العامة والمصانع ومراكز البيانات. أولى عمليات التسليم ستكون في أواخر عام 2027، وسيتم إعادة استخدام خطوط إنتاج كانت مخصصة لبطاريات السيارات الكهربائية في مصنع بولاية كنتاكي. الإعلان وحده رفع سهم فورد بنسبة 13% في يوم واحد، وهو أكبر مكسب يومي منذ سنوات.

لماذا هذا التحول المفاجئ؟

السبب المباشر هو الخسائر الفادحة التي منيت بها الشركات في قطاع السيارات الكهربائية. فورد نفسها سجلت خسائر بقيمة 19.5 مليار دولار في برامجها الكهربائية أواخر العام الماضي، مما دفعها لإلغاء بعض السيارات الكهربائية الحالية والتركيز على السيارات الهجينة. لكن التحول نحو تخزين الطاقة يقدم فرصة أفضل: استمرار الدعم الحكومي الفيدرالي لمشاريع تخزين الطاقة التجارية، بينما تم إلغاء الدعم نفسه لمبيعات السيارات الكهربائية بقوانين يقودها الجمهوريون. كما أن الحوافز الضريبية لمشاريع تخزين الطاقة تشجع على استخدام بطاريات مصنعة بالكامل في أمريكا وبمواد أمريكية، وهو ما يتوافق مع الاتجاهات السياسية الحالية.

الذكاء الاصطناعي هو المحرك الخفي

وراء كل هذا يقف طلب متزايد على الطاقة من مراكز البيانات التي تغذي تطبيقات الذكاء الاصطناعي. هذه المراكز تحتاج إلى طاقة هائلة لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد. أنظمة تخزين الطاقة مناسبة تمامًا لهذا الغرض، فهي قادرة على توفير طاقة احتياطية عند انقطاع التيار، والمساعدة في إدارة التقلبات الكبيرة في استهلاك الكهرباء أثناء تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما يمكنها خفض الضغط على شبكة الكهرباء المحلية، مما يخفض التكاليف على الجميع وليس فقط على مراكز البيانات.

يقول شان توموك، رئيس أبحاث تخزين الطاقة في Benchmark Mineral Intelligence: “إذا استمر سوق مراكز البيانات في النمو كل عام، فمن المنطقي لشركات السيارات أن تتحول”. ويتوقع أن يستمر هذا النمو بفضل الرغبة الأمريكية في البقاء في صدارة سباق الذكاء الاصطناعي.

المنافسون يسيرون على نفس الدرب

جنرال موتورز أعلنت العام الماضي عن تعاون مع Redwood Materials (شركة إعادة تدوير البطاريات) لبناء بطاريات تخزين الطاقة. وفي مارس 2026، قالت إنها ستتعاون مع شريكتها LG Energy Solution لتحويل مصنع بطاريات في تينيسي إلى إنتاج أنظمة تخزين الطاقة. أما Stellantis فتعاونت مع Samsung SDI وبدأت الإنتاج في إنديانا عام 2024، وحولت جزءًا من إنتاجها إلى تخزين الطاقة، رغم أنباء عن رغبتها في الخروج من المشروع المشترك.

تسلا تعتبر الأقدم في هذا المجال منذ أكثر من عقد، حيث ساعدت مبيعات Powerwall (للمنازل) وMegapack (للشركات) في تعويض تراجع مبيعات السيارات الكهربائية. رغم انخفاض إيرادات الطاقة في الربع الأخير، إلا أن تسلا تمضي قدمًا في خططها لإنشاء منشأة جديدة في هيوستن لإنتاج Megapack أكبر حجمًا. إحصاءات BloombergNEF تشير إلى أن 11 مصنعًا لبطاريات الخلايا يتم إعادة تجهيزها لتخزين الطاقة، 8 منها في الولايات المتحدة.

ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟

بالنسبة للمستهلك العربي، هذا التحول يعني أن شركات السيارات الكبرى قد لا تستثمر بكثافة في السيارات الكهربائية القادمة للأسواق العربية في المستقبل القريب، بل ستوجه مواردها نحو مشاريع تخزين الطاقة التي تخدم مراكز البيانات العالمية. كما قد يؤدي ذلك إلى توفر أنظمة تخزين منزلية مماثلة لـ Powerwall بأسعار تنافسية في المنطقة إذا توسعت هذه الشركات في الأسواق الدولية. لكن التأثير الأكبر سيكون على أسعار البطاريات بشكل عام، إذ أن زيادة الإنتاج قد تخفض التكاليف على المدى الطويل.

خلاصة عملية

التحول من السيارات الكهربائية إلى تخزين الطاقة ليس مجرد تغيير مؤقت، بل استجابة لهيكل السوق الجديد الذي يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي والطلب على الطاقة. المستخدم العربي المهتم بالسيارات الكهربائية قد يجد خيارات محدودة من هذه الشركات في السنوات القادمة، لكنه قد يستفيد من تطوير أنظمة تخزين الطاقة المنزلية ودعم شبكات الكهرباء المحلية. متابعة التطورات في هذا المجال ستساعد في اتخاذ قرارات أفضل عند شراء سيارة جديدة أو نظام طاقة شمسية منزلي.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Wired