سجل أعمالك المنزلية ودرب الروبوتات.. وظيفة جديدة قد تصل للعالم العربي؟

في زمن تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لبناء روبوتات بشرية قادرة على مساعدتنا في المنزل، يظهر مصدر جديد للبيانات أنت وأنا. فبدلاً من الاعتماد على مقاطع الفيديو الموجودة على الإنترنت، تطلب بعض الشركات من أشخاص حقيقيين تسجيل أنفسهم وهم يقومون بالأعمال المنزلية اليومية – مثل الطبخ والغسيل والترتيب – باستخدام كاميرا تثبت على الرأس أو الصدر. الهدف: تعليم الروبوتات المهارات الحركية الدقيقة التي نحتاجها لصب الماء دون انسكاب أو طي الملابس بدقة.

من أين تأتي هذه المقاطع؟

المصدر الرئيسي للمقال هو تجربة كاتب في موقع Wired قضى أسبوعًا كاملاً وهو يسجل نفسه بهذه الطريقة من خلال تطبيقات مثل Kled وLuel وWaffle Video. هذه المنصات تدفع للمستخدمين أجرًا مقابل رفع مقاطع فيديو من منظور الشخص الأول (تسمى egocentric data). الشركة الناشئة Kled، التي أسسها الشاب Avi Patel (22 عامًا)، تجمع أكثر من 300 ألف مستخدم، معظمهم يرفعون صورهم ومقاطعهم كبيانات تدريب للذكاء الاصطناعي. لكن القسم الخاص بالمهام المنزلية يحظى باهتمام خاص: اختار الكاتب مهمة “إخراج القمامة” التي وُصفت بأنها ذات “أجر متوسط”، وسجلها عبر التطبيق بخطوات واضحة.

في حديثه لـ Wired، قال Patel إن الهدف النهائي هو أن “يسجل كل شخص على وجه الأرض نفسه وهو يقوم بالأطباق، لأن ذلك سيساعدنا في صنع روبوت يقوم بها نيابة عنك”. هذا النوع من البيانات مطلوب بشدة: يقدر بعض المستثمرين أن الشركات الرائدة ستشتري مئات الملايين من الساعات من مزودين خارجيين خلال السنوات القليلة القادمة.

الأجر والقيود: هل تستحق العناء؟

من الناحية العملية، الأجر الذي حصل عليه الكاتب كان متواضعًا جدًا – يكاد لا يغطي إيجار سان فرانسيسكو الشهري الذي يبلغ 2500 دولار. لكل مهمة، لا يُظهر التطبيق أجرًا بالساعة، بل يصنفها بـ “منخفض” أو “متوسط” أو “مرتفع” دون تحديد رقم. وتعاني المنصات من مشاكل احتيال: يحاول بعض المستخدمين رفع مقاطع من الإنترنت أو فيديوهات سوداء خالية. كما أن الخصوصية تشكل تحديًا كبيرًا، إذ يجب حذف أي معلومات شخصية (وجه، أرقام، وثائق) قبل بيع البيانات. وقد أعلنت Kled مؤخرًا انسحابها من نيجيريا بسبب ارتفاع نسبة الاحتيال هناك.

بالنسبة للمستخدم العربي، هذه الوظائف غير متاحة حاليًا في المنطقة العربية بشكل واسع، لكنها آخذة في الانتشار في دول مثل ماليزيا والهند. على سبيل المثال، يكسب العاملون المستقلون في الهند حوالي 125 دولارًا شهريًا في المتوسط، مما يجعل هذا الأجر مشابهًا لدخلهم الحالي. قد تصل هذه الفرص إلى العالم العربي قريبًا مع توسع شركات مثل DoorDash التي أطلقت تطبيق Tasks الخاص بها.

أهم النقاط العملية للمهتمين

  • الأجهزة: كل ما تحتاجه هو هاتف ذكي وحامل للرأس (head mount) – يمكن شراؤه بثمن بخس. الكاميرا الأمامية أو الخلفية تعمل بشكل جيد.
  • التطبيقات: Kled وLuel وWaffle Video هي منصات نشطة حاليًا، لكن بعضها لا يعمل في كل المناطق. يمكنك التحقق من توفرها في بلدك عبر متجر التطبيقات.
  • مدة التسجيل: عادةً محددة بدقيقتين لكل مهمة، ويُطلب التركيز على اليدين وتجنب تصوير الوجوه.
  • الربح الحقيقي: لا تتوقع أجرًا مرتفعًا في البداية. الأهم هو أنك تساعد في تطوير تقنية الروبوتات، وتضيف أجرًا إضافيًا بسيطًا مع تنظيف منزلك في نفس الوقت.

خلاصة الأمر: هذه التجربة تمثل نموذجًا مبكرًا لوظائف مستقبلية تعتمد على تحويل الأنشطة اليومية إلى بيانات قابلة للبيع. الفكرة جذابة لكنها لا تزال في بداياتها، مع مشاكل في الأجر والخصوصية والاحتيال. إذا كنت ترغب في المشاركة، تأكد من قراءة سياسات الخصوصية بعناية، ولا ترفع أي محتوى قد يكشف معلومات حساسة عنك أو عن عائلتك.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Wired