
في لحظة نادرة من الصدق المؤسسي، خرج أندرو ماكدونالد، رئيس شركة أوبر والمدير التنفيذي للعمليات، ليقول ما يخشى كثيرون في وادي السيليكون التصريح به علنًا: ليس هناك رابط واضح بين ضخ الأموال في الذكاء الاصطناعي وبين تحسين الخدمة الفعلية للمستخدمين.
التصريحات التي أدلى بها ماكدونالد في مقابلة مع برنامج Rapid Response تأتي بعد أن استنزفت أوبر ميزانيتها السنوية المخصصة للذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من عام 2026، مما دفع الإدارة العليا لإعادة تقييم جدوى هذه الاستثمارات.
الأرقام التي لا تكذب.. لكنها لا تقنع أيضًا
ماكدونالد قال صراحةً إن الشركة لا ترى تطابقًا بين ارتفاع استهلاك الرموز (Token Consumption) لأدوات مثل Claude Code وبين ظهور ميزات جديدة مفيدة للمستخدمين. وأضاف: هذا الربط غير موجود حتى الآن. قد يكون هناك افتراض ضمني بأنه يتم إطلاق المزيد من الميزات، لكن من الصعب جدًا رسم خط مباشر بين إحصاءات الاستهلاك وقول: حسنًا، نحن الآن ننتج 25% أكثر من الميزات المفيدة للمستهلكين.
وتأتي هذه الشكوك بعد أن أنفقت أوبر 3.4 مليار دولار على البحث والتطوير في عام 2025، بزيادة 9% عن العام الذي سبقه. ومع استمرار هذا الاتجاه التصاعدي، يبدو أن العائدات الملموسة لم تصل بعد إلى مستوى يرضي الإدارة.
المقايضة الصعبة: ذكاء اصطناعي أم موظفين؟
في وقت سابق من مايو 2026، قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لأوبر، إن الشركة تعوض استثماراتها المتزايدة في الذكاء الاصطناعي عن طريق توظيف عدد أقل من الموظفين البشر، وهو توجه أشار إليه تقرير لرويترز.
ماكدونالد ذهب أبعد من ذلك عندما قال: سيتعين علينا البدء في الحديث عن استهلاك الرموز والتكلفة المرتبطة بها مقابل عدد الموظفين. إذا لم تكن قادرًا على رسم خط مباشر بين هذا الاستهلاك وكمية الميزات المفيدة التي تقدمها للمستخدمين، فستصبح هذه المقايضة أصعب في التبرير.
هذا يعني أن أوبر، مثلها مثل العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى، تواجه معضلة أخلاقية وإدارية في آن واحد: كيف تستمر في ضخ المليارات في تقنية لا تثبت بعد أنها تحقق قيمة واضحة للمستخدمين النهائيين؟
ما الذي يعنيه هذا للمستخدم العربي؟
بالنسبة لمستخدم أوبر في العالم العربي، قد لا يكون هناك تغيير فوري في تجربة التطبيق. لكن هذه التصريحات تشير إلى أن الشركة قد تعيد النظر في أولوياتها التقنية. بدلًا من التركيز على ميزات الذكاء الاصطناعي غير الملموسة، قد تتجه أوبر نحو تحسينات أكثر وضوحًا: دقة التوصيل، سرعة الحجز، شفافية التسعير، وتجربة المستخدم الأساسية.
كما أن هذا التوجه قد يبطئ من إطلاق ميزات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي كانت أوبر تروج لها بقوة في السنوات الأخيرة.
خلاصة عملية: دروس من أزمة الثقة في الذكاء الاصطناعي
تصريحات أندرو ماكدونالد ليست مجرد خبر عابر، بل هي إشارة تحذيرية للشركات العربية التي تتسابق لاستثمار مبالغ ضخمة في الذكاء الاصطناعي دون قياس واضح للعائد. الدرس الأساسي الذي تقدمه أوبر هو أن الإنفاق التقني الكبير يجب أن يرتبط دائمًا بمقاييس أداء قابلة للقياس، وألا يكون مجرد سباق مع المنافسين.
إذا كانت أوبر – بهذا الحجم وقواعد البيانات الضخمة – تجد صعوبة في الربط بين الذكاء الاصطناعي والإنتاجية، فكيف الحال للشركات الناشئة في منطقتنا؟ ربما حان الوقت لأن يركز الجميع على الجودة بدلًا من الكمية، وعلى القيمة الحقيقية بدلًا من الأرقام الفلكية لاستهلاك الرموز.
التطبيقات والروابط الرسمية
- مقابلة أندرو ماكدونالد مع Rapid Response الكاملة
- تقرير رويترز عن توظيف أوبر وعلاقته بالذكاء الاصطناعي
روابط مذكورة في المصدر
- an interview with Rapid Response
- Ferrari reveals its first EV, with design help from Jony Ive
- Sennheiser’s new Momentum 5 headphones have upgraded ANC and a replaceable battery
- Google’s new anything-to-anything AI model is wild
- THE PEOPLE DO NOT YEARN FOR AUTOMATION
- If I could only have one laptop for work and gaming, I’d get this one
- Transportation
- Why Nuro thinks being a robotaxi ‘second mover’ gives it an advantage
- Waymo suspends freeway driving amid safety concerns
- Tesla recalls thousands of Model Ys at risk of… missing a sticker
- Uber is deploying its own self-driving cars again, just not as robotaxis
- In SpaceX’s IPO, Elon Musk is the risk factor
- Pope Leo calls for being ‘profoundly human’ in the age of AI
- On Trails is a wandering tale that blends hiking, science, and history
- The man behind the legendary MPC, Roger Linn, stays focused with a single browser tab
المصدر: The Verge