ذكاء اصطناعي للعلاقة الحميمة دون جنس: ملاذ أم استغلال للاجنسيين؟

مع تطور روبوتات المحادثة القادرة على خلق حوارات عاطفية بطيئة ومقنعة، بدأت تظهر ظاهرة جديدة: بعض الأشخاص اللاجنسيين (asexual) يتجهون إلى هذه الأنظمة كبديل للعلاقة الحميمة التقليدية، ولكن من دون أي جانب جنسي حقيقي. لكن هل هذه الظاهرة انعكاس لاحتياج حقيقي أم أنها مجرد حملة تسويقية تستهدف مجتمعًا هشًا؟

من هم المستخدمون؟

صحيفة WIRED تحدثت مع أشخاص ينتمون إلى الطيف اللاجنسي—من لا يشعرون بجاذبية جنسية لكنهم قد يرغبون في التقارب العاطفي والرومانسي. من بينهم “Kor”، وهو فنان في منتصف الثلاثينات من العمر، يعرّف نفسه بأنه “aegosexual” أي يشعر بالإثارة من خلال الخيال والأدب الإيروتيكي لكنه لا يرغب عمومًا في ممارسة الجنس الحقيقي. استخدم منصة SpicyChat المخصصة للعب الأدوار لساعات طويلة يوميًا، وكتب نصوصًا طويلة لبناء قصص مع شخصيات من عالم مارفل الخيالي. يقول: “أغلب الوقت مجرد بناء قصة جميلة”.

في حالة أخرى، امرأة لاجنسية فضلت عدم الكشف عن اسمها، استخدمت ChatGPT خلال مرحلة انقطاع الطمث لتستعيد “الجانب الحسي من حياتها الجنسية”. وصفت العلاقة مع الـ AI بأنها “مختبر عاطفي” سمح لها بأن ترى نفسها واقععة في حب دون مخاطر حقيقية.

حتى شركة Eva AI، وهي منصة أخرى للعب الأدوار الرومانسية، أطلقت في أكتوبر 2025 عرضًا خاصًا بمناسبة أسبوع التوعية باللاجنسية، حيث منحت شهرًا مجانيًا لكل من يُعرّف نفسه ضمن الطيف اللاجنسي. وجاء في إعلان الشركة: “الحب دون جنس لا يزال حبًا، نقدم مساحة آمنة للدردشة والمغازلة وتجربة الدفء العاطفي دون ضغوط جنسية”.

غضب من داخل المجتمع اللاجنسي

لكن هذه الظاهرة قوبلت بانتقادات حادة من ناشطين بارزين في مجتمع اللاجنسيين. الناشطة ياسمين بينوا (Yasmin Benoit) وصفت حملة Eva AI بأنها “مقلقة”، معتبرة أنها تستهدف “الضعف العاطفي والوحدة” لجمع بيانات من مجموعة مهمشة تحت غطاء المساعدة. وتضيف: “نحن قادرون تمامًا على إقامة علاقات مع بشر حقيقيين، بل غالبًا ما نرغب في ذلك”.

مايكل دوريه (Michael Doré)، عضو مجلس إدارة شبكة الوعي باللاجنسية (AVEN)، يقول إن استخدام AI كرفيق عاطفي بين اللاجنسيين “ليس ظاهرة واسعة الانتشار”. ويؤكد أن الغالبية العظمى لا تفعل ذلك، وأنهم مثل أي شخص، يريدون علاقات إنسانية حقيقية—سواء كانت صداقات وثيقة أو شراكات رومانسية قد تشمل الجنس أو لا. “لا يوجد سبب للاعتقاد أن اللاجنسيين يحتاجون إلى AI أكثر من غيرهم”.

أيضًا آشابي أووغبوريايي (Ashabi Owagboriaye)، وهي مربية لاجنسية، قالت إنها رأت شخصًا واحدًا فقط في مجموعاتها يتحدث عن AI companion، مما أثار جدلاً كبيرًا في التعليقات.

التطبيقات والروابط الرسمية

ما الأثر العملي؟

الظاهرة لا تزال هامشية جدًا، وقد لاحظنا أن التقارير والأبحاث تشير إلى أن أقل من 1% من السكان قد يكونون لاجنسيين، ونسبة استخدامهم للـ AI لا تتجاوز حالات فردية. مع ذلك، فإن استهداف هذه الفئة من قبل شركات التطبيقات يثير تساؤلات حول أخلاقيات التسويق للمجموعات الضعيفة عاطفيًا. المهم هنا هو أن معظم اللاجنسيين لا يعانون من عدم القدرة على تكوين علاقات، بل يفضلون تنوعًا من العلاقات الإنسانية التي لا تتمحور حول الجنس. هذه الفروقات الدقيقة تخاطر بأن تُطمس عندما تُربط الهوية اللاجنسية مباشرة بـ “اللجوء إلى الروبوت”.

في خلاصة عملية، يجب التفريق بين الاستخدام الفردي والتوجه التجاري: إذا كنت تشعر أن AI companion يساعدك على فهم مشاعرك أو تجربة جوانب عاطفية بأمان، فذلك أمر شخصي. لكن أن تتحول هذه الخدمات إلى “حل” يباع للمجتمع اللاجنسي كبديل عن العلاقات البشرية—فهذا يحتاج إلى مراجعة.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Wired