
في مدينة لاس فيغاس، وتحت شمس حارقة، وقف كودي ميلر على منصة الانطلاق في حوض سباحة مؤقت، ورفع ذراعه منتصرًا بعد أن أنهى سباق 50 مترًا سباحة صدر في 26.55 ثانية — رقم شخصي جديد جعله يفوز بـ 250 ألف دولار. لكن ميلر لم يكن رياضيًا عاديًا: إنه بطل أولمبي سابق (حاصل على ميداليتين) قرر أن يسبح تحت تأثير منشطات أداء مصممة خصيصًا له بموافقة فريق طبي. هذه هي النسخة الأولى من Enhanced Games، التي يصفها كثيرون بـ«أولمبياد المنشطات».
ما هي Enhanced Games؟
أعلن عنها رائد الأعمال التقني Aaron D’Souza عام 2023، ويشاركه في التأسيس مستثمر التكنولوجيا الحيوية Christian Angermayer، ويدعمها كل من Peter Thiel وDonald Trump Jr. الفكرة بسيطة وجريئة: حدث رياضي يُسمح فيه بالمنشطات، بل تُشجَّع، لكن تحت إشراف طبي صارم. شارك في هذه الدورة الأولى 42 رياضيًا في السباحة ورفع الأثقال وألعاب المضمار، وتنافسوا على جوائز تصل إلى مليون دولار.
قبل البطولة بأشهر، أُخضع الرياضيون لفحوصات طبية شاملة في منشأة سرية في أبوظبي، شملت تحاليل استقلابية وأشعة مقطعية ورنين مغناطيسي. من أراد تعزيز أدائه، حصل على موافقة طبية ثم وُضِع له برنامج شخصي من المواد المحسّنة، وفقًا لرياضته وأهدافه.
لمحة من داخل الحدث
كودي ميلر، البالغ 34 عامًا، هو نجم الدورة. تقاعد من السباحة النظيفة نهاية 2024 بعد أن شعر أن جسده توقف عن الاستجابة. قال في مدونة فيديو سابقة: «في آخر لفة، توقف جسدي عن العمل». في Enhanced Games عاد بأداء أقوى تحت تأثير المنشطات، وأظهر أنه قادر على المنافسة دون تعب يُذكر. طوال البطولة ظل يهتف ويركض بلا إرهاق.
الرئيس التنفيذي للحدث، Maximilian Martin (29 عامًا)، يصف ما يحدث بـ«التطور العلمي». يقول: «الطب التقليدي يركز على إصلاح الخلل وإعادتك إلى خط الأساس. نحن نساعدك على تجاوز هذا الخط». هذه الفلسفة تُعرف عمومًا باسم biohacking، أي تحسين الذات علميًا عبر مواد وأجهزة وتجارب. وهو ليس حكرًا على الرياضيين؛ ففي وادي السيليكون ينتشر استخدام الببتيدات غير المرخصة، ومكملات تيك توك، وحتى تجارب براين جونسون الشهير في إطالة العمر.
الجدل والانتقادات
الحدث لم يمر دون غضب عارم. الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) والوكالة الأمريكية (USADA) واللجنة الأولمبية الدولية وصفته بـ«عرض خطر يضع الربح فوق المبدأ». يُنظر إليه كتحدٍ صريح للأنظمة الرياضية التقليدية. لكن منظميه يرون أن الرياضة الحالية أخلاقية زائفة: الجميع يستخدم تقنيات تحسين، والفرق فقط هو ما يُسمح به رسميًا.
بالنسبة للمستخدم العادي، قد تبدو Enhanced Games شأناً بعيداً، لكنها تطرح أسئلة تقنية وعملية مهمة: ما حدود التدخل الطبي في تحسين الإنسان؟ هل يمكن أن تصبح تجارب تعزيز الأداء مقبولة اجتماعيًا كما أصبحت عمليات التجميل؟ وما المخاطر الحقيقية لهذه التجارب على صحة الرياضيين على المدى الطويل؟ المنظمون يدعون أن الإشراف الطبي يجعلها آمنة، لكن لا توجد دراسات طويلة المدى تؤكد ذلك.
خلاصة عملية
سواء أُعجبنا بالفكرة أم لا، فإن Enhanced Games يعكس تحولًا في الثقافة التقنية: لم يعد تحسين الإنسان حكرًا على المختبرات، بل أصبح رياضة جماهيرية وموضوع استثمار مليارديرات التقنية. العين الآن على خطوتهم التالية: هل سيتوسع الحدث أم سيواجه حظرًا قانونيًا؟ الأكيد أن هذه مجرد البداية في سباق لا يعترف بخطوط النهاية.
المصادر والروابط الرسمية
- تقرير The Verge الأصلي عن Enhanced Games
- بيان USADA المنتقد للألعاب
- موقف اللجنة الأولمبية الدولية
- دراسة سريرية حول تعزيز الأداء (ASCEND001)
روابط مذكورة في المصدر
- Optimizer
- banned after the 2008 Olympics
- in a vlog
- explainers
- comparisons
- GQ
- Numa Numa song
- clinical study
- following aggregated list
- Wired
- other
- news
- outlets
- “juice to the gills.”
المصدر: The Verge