ناسا تضع حجر الأساس لقاعدة قمرية: عقود جديدة، عربات بمدى 200 كم، وطائرات لتحديد المحيط

بعد عقود من الهبوط الأول على سطح القمر، تعود وكالة ناسا بخطوات عملية نحو إنشاء قاعدة بشرية دائمة هناك. في إعلان جديد، كشفت الوكالة عن تعاقدات لبناء عربات جوالة وطائرات استطلاع، وتناولت لأول مرة فكرة رسم “محيط” للقاعدة المستقبلية.

عربتان جوالتان في 2028

أعلن مدير ناسا جاريد إيزاكمان عن اختيار شركتي Astrolab و Lunar Outpost لتطوير عربتين جوالتين يبلغ وزن كل منهما نحو طن واحد. ستحصل Astrolab على 219 مليون دولار لعربتها “CLV-1″، بينما تحصل Lunar Outpost على 220 مليون دولار لعربة “Pegasus”. من المتوقع أن تكون العربتان جاهزتين للتوصيل إلى القمر بحلول عام 2028.

تمتلك كل عربة مدى يصل إلى 200 كيلومتر، ويمكنها العمل بشكل ذاتي بتوجيه من الأرض، إضافة إلى إمكانية قيادتها مباشرة من قبل رواد الفضاء. أما مهمة التوصيل إلى سطح القمر فستتولاها شركة Blue Origin عبر مركبة الهبوط Blue Moon Mark 1، بعقدين تصل قيمتهما الإجمالية إلى 280.4 مليون دولار. هذا التعاون يعزز موقع Blue Origin في برنامج Artemis ويجعلها شريكًا رئيسيًا في نقل المعدات الثقيلة.

طائرات استطلاع بدون طيار: MoonFall

لأن معرفتنا بسطح القمر لا تزال محدودة – كما أشار إيزاكمان – فإن ناسا تطلق برنامج MoonFall. يتضمن البرنامج ثلاث أو أربع طائرات بدون طيار بارتفاع متر واحد ووزن 225 كجم (بما في ذلك الوقود). ستقوم مختبر الدفع النفاث (JPL) بتطويرها، وتتولى شركة Firefly Aerospace مهمة إيصالها إلى القمر قبل مهمة Artemis IV المقررة في موعد لا يتجاوز عام 2028.

الهدف الأساسي لهذه الطائرات هو تحسين دقة الصور السطحية من متر واحد حاليًا إلى سنتيمتر واحد، مما يسمح باختيار مواقع الهبوط بدقة عالية. كما ستبحث عن الجليد المائي في المناطق المظللة بشكل دائم، وتحدد المناطق ذات الأهمية العلمية.

حدود القاعدة: محيط أم منطقة أمان؟

بعد انتهاء عمر هذه الطائرات، تخطط ناسا لوضعها في زوايا المنطقة المخصصة للقاعدة القمرية لتشكيل “محيط” (perimeter). قد توفر هذه الطائرات المتقاعدة منارات عاكسة أو حتى أبراج اتصالات خلوية أولى على القمر. لكن هذه الفكرة تثير تساؤلات قانونية حول السيادة. معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تمنع أي دولة من ادعاء السيادة على أي جزء من القمر.

اتفاقات Artemis (التي وقعت عليها 66 دولة حتى الآن) تسمح بإنشاء “مناطق أمان” تمنع التداخل الضار، لكنها لم تُعتمد بعد بشكل رسمي مع الصين التي تقود مشروعًا منافسًا لاستكشاف القطب الجنوبي القمري. إيزاكمان لم يؤكد بشكل قاطع أن إنشاء المحيط هو أول منطقة أمان من هذا النوع، لكنه شدد على “مراعاة معاهدة الفضاء الخارجي”.

ماذا يعني هذا للقارئ العربي؟

هذه التطورات ليست مجرد أخبار فضاء بعيدة. فالعربات الجوالة والطائرات بدون طيار تمثل قفزة في تقنيات الروبوتات والملاحة الذاتية والاتصالات عن بعد – مجالات تهم المهندسين والمطورين العرب. كما أن سباق القمر بين ناسا والصين يخلق فرصًا للتعاون العلمي والتجاري قد تصل إلى منطقتنا. الأهم: القواعد القمرية ستعني لاحقًا وجود بنية تحتية يمكن استخدامها للأبحاث والسياحة الفضائية، وهو ما قد يغير مفهوم “السفر” تمامًا.

خلاصة عملية

خطة ناسا للقاعدة القمرية تأخذ شكلًا ملموسًا: عربات جوالة بحلول 2028، وطائرات استطلاع عالية الدقة، ومناقشة أولى الحدود القانونية. لكن لا تزال هناك تحديات كبيرة، أبرزها التوافق الدولي وعدم اليقين حول ظروف سطح القمر. للاطلاع على التفاصيل الكاملة، يمكنك زيارة الإعلان الرسمي لناسا أو صفحة برنامج MoonFall لمعرفة المزيد.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Ars Technica