Cisco تفصل آلاف الموظفين رغم الأرباح القياسية: أين تذهب أموال عملاق الشبكات؟

قد يبدو الخبر متناقضًا للوهلة الأولى: شركة تعلن عن أرباح فصلية قياسية وإيرادات تاريخية، وفي الوقت نفسه تستغني عن آلاف الموظفين. هذا ما فعلته Cisco هذا الأسبوع عندما كشفت عن تسريح أقل من 4000 شخص، أي ما يعادل نحو 5% من إجمالي قوتها العاملة، رغم تحقيق نتائج مالية فاقت التوقعات في الربع الثالث من عامها المالي 2026. القصة ليست مجرد أرقام، بل انعكاس لتحول جذري في استراتيجية واحدة من أكبر شركات البنية التحتية للشبكات في العالم.

فصل بـ«الاستثمار»: كيف تبرر Cisco التخلي عن 5% من قوتها العاملة؟

السبب الرسمي الذي تقدمه الشركة هو إعادة هيكلة «تكلفة التشغيل» (cost structure) لتوجيه مزيد من الأموال نحو الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. في بيان نشرته على مدونتها الرسمية، قال الرئيس التنفيذي Chuck Robbins إن الشركة تحقق «إيرادات قياسية ونموًا مزدوج الرقم»، وأقر بأن الاستثمارات الاستراتيجية تشمل «استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي عبر الشركة». باختصار، Cisco تريد استبدال بعض الأدوار التقليدية بأخرى تركز على AI، وهو توجه بات ظاهرًا في قطاع التكنولوجيا مؤخرًا.

ما يثير الانتباه أن Robbins نفسه كان من المقرر أن يحصل على تعويضات تنفيذية تزيد عن 52 مليون دولار في 2025، وفق إفصاحات رسمية لهيئة الأوراق المالية الأمريكية. وعندما سألته TechCrunch عما إذا كان ينوي خفض تعويضاته، رفض المتحدث باسم Cisco التعليق. هذا التناقض بين تقشف الشركة على حساب الموظفين ومكافآت الإدارة العليا يثير أسئلة مشروعة حول عدالة إعادة التوزيع.

موجة تسريحات تقنية تحت غطاء «الذكاء الاصطناعي»

انضمت Cisco بذلك إلى قائمة متزايدة من الشركات التي تسرح موظفين رغم تحقيقها نتائج مالية قوية، بحجة إعادة الاستثمار في AI. قبل أيام فقط، فعلت Cloudflare الأمر نفسه، وأعلنت أن الذكاء الاصطناعي جعل 1100 وظيفة غير ضرورية، حتى وهي تسجل إيرادات قياسية. كذلك General Motors سرحت مئات العاملين في تكنولوجيا المعلومات لتعويضهم بموظفين يمتلكون مهارات AI أقوى.

هذه ليست المرة الأولى التي تطبق فيها Cisco هذا النمط. ففي 2024، نفذت جولتين منفصلتين من التسريحات أثرتا على آلاف الموظفين، ثم في 2025 سرحت 150 وظيفة إضافية. القاسم المشترك؟ كل مرة تعلن فيها عن أرباح قوية، يأتي دور تسريح الموظفين كأداة «لإعادة التركيز» على الأولويات الجديدة.

ثغرات الماضي وأمن المستقبل: لماذا الأمن السيبراني أولوية الآن؟

جزء كبير من استثمارات Cisco الجديدة يتجه نحو الأمن السيبراني، والسبب ليس نظريًا. الشركة عانت خلال العامين الماضيين من ثغرات أمنية خطيرة في أجهزة التوجيه والجدران النارية التي تنتجها، مما سمح للمخترقين باختراق شبكات عملاء كبار، من بينهم الحكومة الأمريكية. كما تعرضت لاختراق بيانات داخلي العام الماضي أثر على معلومات شخصية للعملاء.

لذا، فتحويل الموارد المالية نحو تعزيز منتجات الأمن السيبراني ليس مجرد خيار استراتيجي، بل ضرورة ملحة لاستعادة ثقة المؤسسات التي تعتمد على Cisco لتأمين بنيتها التحتية. وهنا يبرز أثر مباشر على المستخدم العربي: إذا كنت تدير شركة أو مؤسسة تعتمد على معدات Cisco، فمن المحتمل أن ترى تحسينات في أدوات الحماية والكشف عن التهديدات، لكن في المقابل قد ترتفع تكاليف الخدمات والتراخيص نتيجة هذا التحول.

خلاصة عملية: ماذا يعني هذا لك كمستخدم أو مسؤول تقني؟

الخبر يحمل رسالتين. الأولى إيجابية: Cisco تستثمر بكثافة في AI والأمن السيبراني، مما يعني أن تحديثات أمان أسرع وأدوات ذكاء اصطناعي مدمجة في أجهزة الشبكات قد تصبح متوفرة قريبًا. الثانية أكثر قلقًا: اعتماد الشركة على تسريحات متكررة قد يؤثر على جودة الدعم الفني وخدمة العملاء على المدى القصير، خاصة في المناطق التي لا تمثل أولوية قصوى للشركة مثل الشرق الأوسط.

الأهم هو متابعة الإعلانات الرسمية القادمة من Cisco حول كيفية تأثير هذه التغييرات على المنتجات والعقود. حتى ذلك الحين، يبقى هذا الخبر دليلاً إضافيًا على أن الذكاء الاصطناعي أصبح المبرر الأول للتخلي عن آلاف الوظائف في أكبر شركات التقنية، بغض النظر عن حجم أرباحها.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: TechCrunch