تسلا تخسر جولة قضائية جديدة: دعوى التمييز العنصري تتجه للمحاكمة في يوليو

بعد أكثر من أربع سنوات من التحقيقات والمعارك القانونية، فشلت شركة تسلا Tesla في محاولتها الأخيرة لإسقاط الدعوى القضائية التي ترفعها ولاية كاليفورنيا ضدها بتهمة التمييز العنصري المنهجي ضد العمال السود. القاضي بيتر بوركون Peter Borkon في محكمة مقاطعة ألاميدا أصدر أمرًا يرفض طلب تسلا للحكم الموجز، ليمهد الطريق أمام محاكمة مقررة في 20 يوليو 2026.

خلفية الدعوى

بدأت القصة في مارس 2022 عندما رفعت وكالة الحقوق المدنية في كاليفورنيا (CRD) دعوى ضد تسلا بعد تحقيق استمر ثلاث سنوات. الاتهامات كانت واسعة: إهانات عنصرية متكررة، توزيع غير عادل للمهام، تفاوت في الأجور، وانتقام من العمال الذين تجرأوا على الشكوى. المصنع الرئيسي في فريمونت Fremont كان المسرح الأبرز، حيث ورد أن العمال السود كانوا يُلقبون بـ”العبيد” والمصنع نفسه بـ”المزرعة”.

ما الذي قرره القاضي؟

في حكمه الصادر يوم 26 مايو، قال القاضي بوركون إن أدلة تسلا لم تكن كافية لتحويل عبء الإثبات إلى المدعي. ركز الحكم على ثلاثة محاور رئيسية: التحرش العنصري، والتوزيع التمييزي للمهام، والانتقام. وأشار القاضي تحديدًا إلى أن إفادات الشهود من الجانبين كشفت أن مئات العمال السود سمعوا كلمات عنصرية داخل المصنع، بما في ذلك كلمة “n-word”. من بين 240 إفادة قدمها المدعون، ذكر الجميع أنهم سمعوا الكلمة. ومن بين 228 إفادة قدمتها تسلا، ذكر 99 شخصًا أنهم سمعوها أيضًا.

القاضي لم يقتنع بحجة تسلا بأن وجود سياسات مكتوبة وبرامج تدريبية كافٍ لنفي وجود نمط من التحرش. كما رفض حجة تسلا بأن الأدلة يجب أن تثبت تواطؤ مجموعة من الأشخاص؛ فالمطلوب هو إثبات وجود نمط من التحرش العنصري، بغض النظر عن هوية الفاعلين.

أرقام وواقع

وفقًا للبيانات المقدمة، يعمل في مصنع فريمونت حوالي 12 ألف عامل أسود. أقل من 3% منهم أبلغوا عن سماع كلمات عنصرية، لكن القاضي اعتبر أن هذا الرقم لا يعكس الصورة الكاملة، لأن عينة تسلا لم تكن ممثلة للمصنع بأكمله.更重要的是، من بين 240 إفادة من العمال، 100% أكدوا التعرض للكلمات العنصرية، مما يشير إلى أن المشكلة أعمق مما تظهره الأرقام.

الدعوى لا تقتصر على مصنع فريمونت، بل تشمل جميع منشآت تسلا في كاليفورنيا. كما أنها تسعى للحصول على تعويضات مالية وأمر قضائي يمنع استمرار هذه الممارسات.

أثر القرار على تسلا والمستخدم العربي

هذه القضية ليست الوحيدة من نوعها؛ فقد شهدت السنوات الماضية عدة قضايا مماثلة، بعضها انتهى بتسويات مالية كبيرة. على سبيل المثال، حصل عامل سابق على 15 مليون دولار في 2022، ثم رفض المبلغ وطالب بمحاكمة جديدة. وفي 2024، سوت تسلا قضية أخرى مع عامل أسود بعد حكم بـ3.2 مليون دولار.

بالنسبة للمستهلك العربي المهتم بشراء سيارة تسلا أو متابعة أخبارها، فإن هذه التطورات تؤثر على صورة الشركة وسمعتها في الأسواق العالمية. فقضايا التمييز العنصري قد تدفع بعض الحكومات أو المستثمرين إلى إعادة تقييم علاقتهم مع تسلا. كما أن الحكم قد يشجع مزيدًا من العمال على رفع دعاوى مماثلة، مما قد يكلف الشركة مليارات إذا ثبتت التهم.

خلاصة عملية

المحاكمة المقررة في يوليو ستكون محطة حاسمة. إذا خسرت تسلا، فقد تضطر لدفع تعويضات كبيرة وتنفيذ إصلاحات جذرية في سياسات الموارد البشرية. بينما لو فازت، فستكون قد حصلت على دعم قضائي لموقفها بأن سياساتها كانت كافية. الأهم من ذلك، أن هذه القضية تذكرنا بأن الشركات التقنية العملاقة، رغم ابتكاراتها، تبقى خاضعة للمساءلة القانونية والأخلاقية تجاه قوتها العاملة.

للمزيد من التفاصيل: يمكن الاطلاع على بيان وكالة الحقوق المدنية في كاليفورنيا أو نص الحكم الكامل.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Ars Technica