الخوف من الذكاء الاصطناعي يتحول إلى تهديد أمني: أمريكا تصنف 'التطرف المناهض للتكنولوجيا'

من هجمات استهدفت رؤساء شركات كبرى إلى احتجاجات أمام مراكز بيانات ضخمة، بدأت وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية في الولايات المتحدة ترسم خطاً أمنياً جديداً تحت اسم “التطرف العنيف المناهض للتكنولوجيا”. وثائق مسربة تزيد عن ألف صفحة، حصلت عليها WIRED، تكشف عن تحول غير مسبوق في آليات المراقبة والتصنيف الأمني، يطال نشطاء ومحتجين وقوى مجتمعية تعبر عن قلقها من تسارع نشر الذكاء الاصطناعي والسيطرة الرقمية.

ما هو “التطرف المناهض للتكنولوجيا”؟

المصطلح الغريب – الذي لم يظهر من قبل في أي تقارير رسمية لوزارة الأمن الداخلي (DHS) أو مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) – ظهر لأول مرة في تقييم صادر عن مكتب الاستخبارات ومكافحة الإرهاب بنيويورك. التقرير يحذر من أن “الفوضى المحتملة الناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة خلال السنوات الخمس القادمة قد تغذي احتجاجات واسعة تتحول إلى اضطرابات مدنية وأنشطة متطرفة، خاصة في المدن الكبرى مثل نيويورك”. هذه التصنيفات الجديدة لا تستهدف فقط الجماعات المتطرفة المعروفة بل تمتد لتشمل أي شخص يعبر عن “آراء متطرفة” ضد التكنولوجيا، وفقاً لوثائق حصلت عليها الصحيفة من مراكز دمج المعلومات (fusion centers) المنتشرة في 80 موقعاً أميركياً.

مراكز البيانات في مرمى الغضب

الغضب من الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد جدل نظري. حركة احتجاجية وطنية ضد مراكز البيانات انطلقت في عدة ولايات، بقيادة نشطاء قلقين من استهلاك الطاقة المفرط، وتآكل الخصوصية، وفقدان الوظائف. تقارير من مركز ويسترن بنسلفانيا للدمج تشير إلى أن “جهات معادية، بما فيها جهات ترعاها دول، جماعات إجرامية، ومتطرفون بيئيون” قد تستهدف مراكز البيانات. لكن اللافت أن بعض المؤشرات المدرجة ضمن أنشطة “المراقبة المشبوهة” في التقارير تشمل أعمالاً احتجاجية سلمية تماماً، كالتجمعات العامة أو قيادة السيارات ببطء أمام المنشآت – وهو ما يراه خبراء قانونيون تجاوزاً خطيراً للحقوق المدنية.

من يحتج؟ ومن يراقب؟

الوثائق تشير إلى أن التحقيقات الفيدرالية امتدت بالفعل إلى مراقبة محادثات Signal لمجموعة ناشطة كانت تنسق متطوعين لمراقبة جلسات الهجرة في نيويورك، تحت مسمى “التحقيق في أنشطة متطرفة فوضوية”. كذلك، قضية Zizians – الجماعة شبه الدينية المتطرفة التي آمنت بوجود وعي إلهي للذكاء الاصطناعي – أصبحت نموذجاً تستخدمه الأجهزة الأمنية لتبرير توسيع نطاق المراقبة. غير أن المخاوف من “الخطر الوجودي” للذكاء الاصطناعي ليست حكراً على المتطرفين؛ بل هي نقاش مشروع يخوضه خبراء سلامة الذكاء الاصطناعي ومهندسو التعلم الآلي وحتى شركات التقنية الكبرى. لكن التقرير الرسمي يخلط بين هذه المخاوف المشروعة والسلوك المتطرف، قائلاً إن “الآراء المصابة بجنون العظمة حول الذكاء الاصطناعي” قد تنتشر بعد محاكمة Zizians.

ماذا يعني ذلك للمستخدم العربي؟

قد تبدو هذه التطورات بعيدة عن المنطقة العربية، لكنها تحمل إشارات مهمة لأي مجتمع يتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. أولاً، أي نقد أو احتجاج على سياسات التكنولوجيا يمكن أن يُصنّف كتهديد أمني إذا توسعت هذه الممارسات عالمياً. ثانياً، شركات التكنولوجيا الأميركية التي تدير خوادمها ومنصاتها أصبحت جزءاً من “البنية التحتية الحيوية”، مما يعني أن أي احتجاج حتى على منصة عربية قد يخضع لأنماط مراقبة مشابهة إذا استخدمت نفس المعايير. وأخيراً، هذا التصنيف يقسم المجتمعات إلى “مؤيد للتكنولوجيا” و”معادٍ لها”، بدلاً من فسح المجال لنقاش مدني حول سرعة التبني وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

خلاصة عملية

الخطاب الأمني الجديد في أمريكا يثير أسئلة جوهرية حول حرية التعبير والاحتجاج في عصر الذكاء الاصطناعي. بينما تُظهر الوثائق أن الأجهزة تبحث عن تهديدات حقيقية مثل الهجمات على مراكز البيانات، إلا أن توسيع تعريف “التطرف” ليشمل النشاط السلمي هو تطور خطير يحتاج مراقبة دولية. بالنسبة للمستخدم العربي، من المهم متابعة كيفية تطور هذه السياسات، خاصة وأن العديد من الدول العربية قد تتبنى نموذجاً مشابهاً لتصنيف معارضي سياسات التكنولوجيا.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Ars Technica