
بعد أكثر من ألفي ساعة من القطع الكامل للإنترنت الذي فرضته الحكومة الإيرانية، بدأت تظهر مؤشرات ضعيفة على عودة الاتصال بالعالم الرقمي. يوم الثلاثاء الماضي، رصدت منظمات مراقبة الإنترنت مثل Kentik و NetBlocks و Cloudflare عودة جزئية لحركة البيانات من إيران. لكن الخبراء يشددون على أن هذه العودة لا تزال أقل بكثير من المستويات الطبيعية، وقد لا تدوم طويلاً.
لماذا انقطع الإنترنت في إيران؟
تعيش إيران منذ بداية 2026 حالة من التعتيم الرقمي شبه المستمر. ففي يناير، قطعت الحكومة الإنترنت بالكامل عندما خرجت احتجاجات شعبية واسعة. ثم في 28 فبراير، مع بدء الهجوم العسكري من إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، تم قطع الإنترنت مرة أخرى ومنع المواطنين من التواصل مع الخارج أو نقل أخبار الحرب. هذا القطع ترك أكثر من 90 مليون إيراني دون إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، وأضر بالاقتصاد المحلي، ومنع العائلات من الاتصال بأقاربهم في الخارج.
شبكة تعود جزئيًا وصراع على السلطة
تشير بيانات المراقبة إلى أن عودة الاتصال تركزت على شبكات الخطوط الثابتة، لا شبكات الجوال. أكبر زيادة ظهرت في خدمة الألياف الضوئية التابعة لشركة الاتصالات الإيرانية (TCI) في طهران. لم يتغير وضع شبكات الجوال كثيرًا، كما يقول دوغ مادوري، مدير تحليل الإنترنت في Kentik.
يبدو أن أمر العودة صدر من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عبر هيئة خاصة تُعرف بـ “المقر الخاص لتنظيم وحوكمة الفضاء السيبراني في البلاد”. لكن هذا القرار واجه تحدياً قانونياً في المحكمة العليا الإيرانية. ومع ذلك، صرح وزير الاتصالات الإيراني بأن عملية العودة ستستمر وفقاً لأمر الرئيس، وأن إعادة الاتصال ستتم خلال 24 ساعة. ويقول أمير رشيدي، خبير الأمن السيبراني في منظمة Miaan Group، إن ما نراه الآن هو زيادة في حركة المرور من إيران، لكن علينا انتظار نتيجة الصراع السياسي الداخلي. وأضاف أن تحدي أمر الرئيس في المحكمة، بالنظر إلى الثقافة السياسية الإيرانية، كان نوعاً من الإذلال لبزشكيان.
مستقبل الإنترنت في إيران: عودة محتملة أم انفصال دائم؟
ليس هذا هو الانقطاع الأول. فقد شهدت إيران خلال العقد الماضي مشروعاً ضخماً للسيطرة على الاتصالات وفرض رقابة صارمة، إلى جانب بناء إنترنت وطني (إنترانت) يهدف إلى استبدال الإنترنت العالمي. يشمل هذا المشروع منصات محلية مثل محركات البحث وتطبيقات المراسلة وخدمات طلب السيارات، وكلها مصممة بأدوات مراقبة مكثفة.
لكن الخبراء يرون أن هذه الأدوات غالباً ما تُستخدم بقوة وبشكل غير دقيق، سواء بسبب القيود التقنية أو عدم الاستقرار السياسي. يحذر دوغ مادوري من أن التفكير في عودة الإنترنت إلى مستويات ما قبل يناير سيكون تفاؤلاً مفرطاً، فحتى تلك المستويات كانت تخضع للرقابة. وتشير التوقعات إلى أن استمرار الحكم السلطوي يعني مزيداً من القيود على الحريات الرقمية. بعض النشطاء يحذرون من أن إيران قد لا تعود أبداً إلى الاتصال الكامل بالإنترنت العالمي.
ماذا يعني هذا للمستخدم الإيراني والعربي؟
بالنسبة للمواطن الإيراني، فإن أي عودة للإنترنت، حتى لو جزئية، تعني إمكانية التواصل مع العائلة والحصول على أخبار ومعلومات. لكن القيود ما زالت شديدة. أما بالنسبة للعالم العربي، فإن تطورات الإنترنت في إيران تقدم نموذجاً تحذيرياً لكيف يمكن للحكومات استخدام قطع الإنترنت كأداة سياسية وعسكرية، وكيف أن عودته ليست مضمونة حتى بعد انتهاء الحرب أو الاحتجاجات.
الوضع الحالي مرهون أيضاً بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب. فمستقبل الاتصال الرقمي لـ90 مليون شخص معلق على نتائج هذه المحادثات. ويبقى السؤال: هل ستتحول العودة الجزئية إلى أمر دائم، أم أنها مجرد ومضة في ظلام طويل؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
التطبيقات والروابط الرسمية
- معلومات إضافية عن مستقبل الإنترنت في إيران
- تفاصيل الهجوم على إيران
- بيانات Cloudflare حول حركة الإنترنت الإيرانية
- تقرير مراقبة الشبكة عن إيران
- بيان وزير الاتصالات الإيراني (فارسي)
- مراحل إعادة الاتصال (فارسي)
روابط مذكورة في المصدر
- surveillance-heavy
- said
- process is underway
- never fully reconnect
- Back to top
- Add WIRED.com to your preferred sources
- the Canvas hack
- this one is eerily lifelike
- UFO files
المصدر: Wired