موظفو التقنية يطالبون بنصيبهم من أرباح الذكاء الاصطناعي: قصة سامسونج وغيرها

لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي مقتصراً على قدراته التقنية أو مخاوف الاستغناء عن الوظائف، بل اتخذ منعطفاً جديداً: من يستحق أن يجني ثمار هذا التحول؟ في الوقت الذي تكوّم فيه مليارديرات جدد ثرواتهم من طفرة الذكاء الاصطناعي، يرفع الموظفون في كبرى الشركات التقنية أصواتهم مطالبين بحصة عادلة من الأرباح.

اتفاق سامسونج الذي جنّب إضراباً

المشهد الأحدث يأتي من كوريا الجنوبية. نجحت نقابة عمال سامسونج (Samsung) في التوصل لاتفاق مع الإدارة قبل أيام، تجنّب بموجبه إضراب جماعي كان يهدد بتعطيل الإنتاج. المطالب الأساسية كانت واضحة: ربط المكافآت بأرباح الشركة الفعلية، وتوسيع دائرة المستفيدين من هذه المكافآت لتشمل جميع الموظفين، وليس فقط نخبة محدودة.

التفاصيل التي خرجت بها التسوية تشير إلى إلغاء الحد الأقصى للمكافآت، وضمان ارتباطها بنسبة 15% من الأرباح التشغيلية، لمدة عشر سنوات قادمة. هذا الاتفاق لم يلبِّ كل طموحات العمال، لكنه يُعتبر خطوة نوعية في مسار طويل من المطالبة بتوزيع أكثر إنصافاً لثروة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً وأن سامسونج تحقق أرباحاً قياسية بفضل قطاع الرقائق الذي يغذي شركات AI كبرى.

من كوريا إلى كينيا وهوليوود

ما حدث في سامسونج ليس حالة منفردة. الموجة نفسها تضرب مناطق مختلفة من العالم. في كينيا، خرج عمال تصنيف البيانات (data labeling) ليعلنوا أن عملهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي يستحق أجراً عادلاً. في هوليوود، يسعى آلاف الممثلين لفرض رسوم على استخدام صورهم أو أصواتهم رقمياً عبر تقنيات التوليد بالذكاء الاصطناعي. وفي وادي السيليكون نفسه، تظاهر موظفون مطالبين بـ «نصيب من النتائج التي تساعد مساهماتهم في تحقيقها».

هذه التحركات تأتي في وقت تواصل فيه شركات مثل Meta وAmazon وOracle تسريح آلاف الموظفين، معلنة إعادة التوجيه لاستثمارات الذكاء الاصطناعي. تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من عمليات التسريح منذ بداية العام مرتبطة بهذا التحول، مما يزيد الاحتقان بين من بقوا في وظائفهم ويشعرون أنهم يساهمون في أرباح لا تعود عليهم.

فجوة الثروة تتسع

تقارير بلومبرغ تؤكد أن الذكاء الاصطناعي خلق عشرات المليارديرات الجدد خلال الأشهر الماضية، معظمهم من مؤسسي الشركات وكبار المستثمرين. في المقابل، يظل الموظفون العاديون والمتعاقدون في «سلسلة القيمة» – ومنهم من يعمل في أبحاث ممولة حكومياً منذ سنوات – دون نصيب يذكر. وقد وصل الجدل إلى أروقة الحكومة الكورية الجنوبية نفسها، حيث طُرحت اقتراحات بمنح «عائد للمواطنين» من فوائض أرباح الذكاء الاصطناعي، لضمان توزيع أكثر عدالة للثروة الجديدة.

ماذا يعني هذا للقارئ العربي؟

قد تبدو هذه التحركات بعيدة عن المستخدم العادي، لكنها تنذر بتحولات جوهرية في اقتصاد التقنية العالمي. فإذا نجحت النقابات والمطالبون في فرض شروط أكثر إنصافاً، فقد نرى تغيراً في هيكل pricing للخدمات السحابية والرقائق – أي كل ما يعتمد عليه الذكاء الاصطناعي – مما قد ينعكس على تكلفة المنتجات والخدمات التي نستخدمها يومياً.

الأهم أن هذه الموجة تطرح سؤالاً لن يختفي: مع ازدياد اعتماد الشركات على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، كيف سيتم توزيع القيمة الناتجة عن إنتاجية العامل البشري الذي يدرب هذه الأنظمة ويشغلها؟ قد تكون قصة سامسونج مجرد بداية لجولة جديدة من المساومات بين رأس المال والعمل في عصر الرقمنة.

للاطلاع على نقاشات ذات صلة، يمكنك قراءة: هل شركة إنفيديا في فقاعة مالية؟ و إيلون ماسك: الإدخار للتقاعد سيصبح بلا معنى في عصر الذكاء الاصطناعي.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: عالم التقنية