جوجل تستأنف حكم الاحتكار: 'أبل اختارتنا بأريحية'.. ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟

في تطور جديد لقضية مكافحة الاحتكار الأشهر في عالم التقنية، تقدمت جوجل باستئناف رسمي ضد الحكم الصادر عام 2024 الذي اعتبر أن دفعها مليارات الدولارات لأبل لتكون محرك البحث الافتراضي في آيفون يعد انتهاكًا للقانون. جوجل الآن تقول أمام محكمة الاستئناف الأمريكية إن أبل هي من اختارت بحث جوجل «بطريقة نزيهة» ودون أي إكراه. فما القصة، وما تأثير هذا النزاع على المستخدم العربي؟

الحكم السابق: ماذا حدث؟

في صيف 2024، قضت محكمة أمريكية بأن جوجل أساءت استخدام هيمنتها في سوق البحث عبر الدفع لأبل ومتصفح سفاري ليكون محرك البحث الافتراضي، مما حد من فرص المنافسين مثل Bing أو DuckDuckGo. الحكم فرض إجراءات تصحيحية تشمل مشاركة بيانات البحث مع شركات منافسة، والكشف عن معلومات تفاعل المستخدمين، وإتاحة نتائج البحث لشركات أخرى. لكن هذه الإجراءات لم تُطبق بالكامل حتى فبراير 2026، ولا تزال التفاصيل قيد النقاش داخل لجنة تقنية.

حجة جوجل: منافسة عادلة وليس احتكارًا

في ملف الاستئناف المقدم لمحكمة دائرة كولومبيا، تؤكد جوجل أن المحكمة الجزئية أخطأت في تفسير نجاحها. تقول الشركة إن تفوقها في سوق البحث جاء نتيجة «الابتكار الأفضل، والاستثمار الأكبر، والعمل بجدية أكبر» وليس بفضل أي اتفاق حصري. وتضيف أن أبل كانت حرة تمامًا في اختيار محرك بحث منافس أو توزيعه، لكنها اختارت جوجل لأسباب تجارية سليمة. بل وتذهب جوجل إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أنه لا يوجد أي دليل على أن مستخدمي أبل كانوا سيتحولون إلى محرك بحث آخر حتى لو لم تكن هناك اتفاقية.

ما الذي تطلبه جوجل من المحكمة؟

الهدف الرئيسي هو إلغاء الإجراءات التصحيحية بالكامل. لكن جوجل تطلب بشكل خاص استبعاد شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل OpenAI من قائمة المستفيدين من بيانات البحث. حجة جوجل أن هذه المنتجات «لم تكن موجودة حتى» خلال الفترة التي غطتها دعوى وزارة العدل الأمريكية، وبالتالي لا يحق لها «الركوب مجانًا» على نجاح جوجل. وتصف جوجل نجاح شركات الذكاء الاصطناعي بأنه «أحد أعظم النجاحات التكنولوجية في تاريخ البشرية» ولا يحتاج إلى الاستفادة من بياناتها.

ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟

قد يبدو النزاع بعيدًا عن المستخدم العادي، لكنه في الحقيقة قد يؤثر على خيارات البحث والخصوصية. إذا خسرت جوجل الاستئناف، قد تضطر لمشاركة بيانات البحث مع منافسين، مما قد يحسن جودة محركات البحث البديلة في العالم العربي. كما أن الإجراءات التصحيحية قد تعطي فرصة أكبر لمحركات بحث محلية أو أوروبية. لكن في المقابل، إذا كسبت جوجل، فسيظل محرك البحث الافتراضي في آيفون كما هو، وقد تستمر شركات الذكاء الاصطناعي في الاعتماد على بياناتها بطرق غير مباشرة.

أين نقف الآن؟

لم تحدد محكمة الاستئناف موعدًا للمرافعات الشفهية بعد، لكن التوقعات تشير إلى أن الجلسات لن تعقد قبل أواخر 2026 أو حتى 2027. في الوقت نفسه، لا تزال جوجل تدفع لأبل مليارات الدولارات سنويًا للبقاء كخيار افتراضي في سفاري، وهو ما لم يمنعه الحكم التصحيحي. أما بخصوص Chrome وAndroid، فلم يُجبر جوجل على بيعهما كما كانت تطالب وزارة العدل.

الخلاصة العملية: المستخدم العربي لن يرى تغييرًا فوريًا في تجربة البحث على آيفون أو أندرويد. لكن تطور هذه القضية قد يعيد رسم حدود المنافسة في سوق البحث والذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة. يبقى أن نراقب ما ستقرره المحكمة، وما إذا كانت جوجل ستتمكن من الدفاع عن امتيازاتها «بأريحية» كما تدّعي.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: MacRumors