هل توقف أميركا استيراد السمك الصيني بسبب قطع زعانف القرش؟

قضية بيئية جديدة تضع الصين على طاولة المحك في واشنطن، وقد تكلفها مليار دولار من صادراتها السمكية. منظمة Center for Biological Diversity غير الربحية تقدمت بعريضة رسمية تطلب من الحكومة الأميركية النظر في فرض عقوبات على الصين لمخالفتها معايير الحفظ الأميركية لأسماك القرش. إذا نجحت العريضة، فقد يمنع الرئيس الأميركي استيراد كل منتجات المأكولات البحرية الصينية التي تبلغ قيمتها حوالي 1.5 مليار دولار سنويًا.

تفاصيل العريضة والإجراءات المحتملة

العريضة، التي حصلت عليها Inside Climate News، تطلب من National Marine Fisheries Service تحديد ما إذا كانت الصين قد انتهكت قانون Moratorium Protection Act. في حال ثبوت المخالفة، يمكن للرئيس فرض حظر شامل على واردات المأكولات البحرية الصينية. القانون الأميركي يلزم جميع الدول المصدرة للأسماك باتباع معايير حماية تعادل أو تفوق المعايير الأميركية، وأبرزها قاعدة “الزعانف ملتصقة طبيعيًا” التي تمنع قطع الزعانف وإلقاء الجثة في البحر.

لماذا تعتبر ممارسات الصين مشكلة كبيرة؟

الصين تمتلك أكبر أسطول صيد في المياه البعيدة في العالم، ورغم أنها تحظر نظريًا قطع الزعانف، إلا أنها تسمح بإزالة الزعانف بشرط ألا تتجاوز 5% من الوزن الإجمالي للقرش عند التفريغ. يرى علماء الأحياء البحرية أن هذه النسبة غير فعالة، لأنها تتجاهل الاختلافات البيولوجية بين أنواع القرش، وتجعل التفتيش شبه مستحيل. يقول أليكس أوليفيرا، كبير العلماء في المنظمة: “بمجرد فصل الزعانف عن الأجساد، يصبح من المستحيل تقريبًا معرفة أي زعنفة تتبع أي قرش، أو ما إذا كانت أنواع مهددة بالانقراض ممزوجة فيها”. هذا التحايل يجعل تطبيق القانون مجرد مسألة رياضية غير موثوقة.

وفقًا للبيانات الرسمية الصينية، في عام 2023 وحده تم التخلص من أكثر من 10,000 قرش أزرق ونحو 1,700 قرش ماكو قصير الزعنفة في غرب ووسط المحيط الهادئ. بينما انخفضت أعداد أسماك القرش عالميًا بأكثر من 70% منذ عام 1970، وأكثر من ثلث أنواع القرش والشفنين مهددة الآن بالانقراض. وتشير التقديرات إلى أن 80 مليون قرش يُصطاد سنويًا، إما عن قصد أو كصيد عرضي.

موقف الصين الرسمي

المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن شدد على أن الصين تلتزم بالحفظ المستند إلى العلم والقوانين الدولية، وأنها تطبق مراقبة صارمة على أساطيلها. لكنه لم يشر على الإطلاق إلى موضوع زعانف القرش أو العريضة أو خطر العقوبات. هذا الصمت يثير تساؤلات حول مدى جدية الإجراءات الصينية على أرض الواقع.

آثار محتملة ومستقبل القضية

إذا تحرك البيت الأبيض بناءً على توصيات العريضة، فسيكون أول حظر شامل على صادرات سمكية من الصين تحت هذا القانون. من جهة أخرى، حذرت الباحثة والمتخصصة في أسماك القرش هايدي مارتينيز من أن قطع الزعانف يسلط الضوء على أنظف صور القسوة والهدر في صناعة الصيد، لكن التهديد الأكبر للقرش يظل الصيد الجائر وصيد العرضي. 100% من أنواع القرش تتأثر بالصيد الجائر، و67% تعاني منه كمصدر تهديد وحيد وفقًا لـShark Trust.

القادم من الأيام سيشهد مراجعة العريضة من قبل الإدارة الوطنية للمصايد البحرية، وإذا اعتبرت الصين غير ملتزمة، فقد نرى قرارًا رئاسيًا يغير خريطة تجارة المأكولات البحرية في أميركا. بالنسبة للمستهلك العربي، قد يعني ذلك زيادة أسعار بعض المنتجات السمكية المستوردة، وربما انعكاسات على أسواق المأكولات البحرية في الشرق الأوسط التي تستورد جزءًا من احتياجاتها من كلتا الدولتين.

الخلاصة العملية

القضية لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها تحمل رسالة واضحة: معيار “الزعانف ملتصقة طبيعيًا” أصبح شرطًا جيوسياسيًا للتجارة السمكية مع أميركا. من المهم متابعة تطورات العريضة الرسمية المنشورة هنا، وما سيقرره البيت الأبيض خلال الأشهر القادمة.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Ars Technica