محاولة إنقاذ سمعة الذكاء الاصطناعي: كيف تخطط OpenAI لمواجهة الموجة المعادية؟

قبل ثلاثة أشهر فقط، كان جريج بروكمان، المؤسس المشارك لـ OpenAI، يقلق بصوت مرتفع من أزمة علاقات عامة تتهدد شركات الذكاء الاصطناعي. اليوم، تحول القلق إلى واقع ملموس: نسبة متزايدة من الناس تنظر إلى هذه التقنية بسلبية، والمتحدثون في حفلات التخرج يُصفر لهم عندما يتحدثون بتفاؤل عن الذكاء الاصطناعي، والأسوأ من ذلك، تعرض منزل الرئيس التنفيذي سام ألتمان لهجوم بزجاجة حارقة في مايو 2026، مرفق ببيان يدعو لـ”جرائم ضد قادة الذكاء الاصطناعي”. المشهد مثير، لكن المهم هو من سيقود عملية الإنقاذ؟

من هو “سيد الكوارث”؟

كريس ليهاني (Chris Lehane) ليس غريبًا عن الأزمات. لقد عمل في البيت الأبيض في عهد بيل كلينتون على إدارة الكوارث الاتصالية، وأطلق على نفسه لقب “master of disaster”. قبل انضمامه إلى OpenAI في 2024 كرئيس للشؤون العالمية، ساعد Airbnb على تجاوز الحواجز التنظيمية في المدن التي رأت في الإيجارات القصيرة منطقة رمادية قانونية. كما لعب دورًا محوريًا في تشكيل Fairshake، أكبر Super PAC لشركات العملات المشفرة، والذي عمل على إضفاء الشرعية على الأصول الرقمية في واشنطن. الآن، يجمع ليهاني بين الاتصالات وصناعة السياسات تحت مظلة واحدة داخل OpenAI، مما يجعله أحد أقوى المسؤولين تأثيرًا في الشركة.

ثنائية مصطنعة وخطاب معاير

يرى ليهاني أن السردية العامة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمع أصبحت “ثنائية مصطنعة”، بين رؤية مثالية تشبه لوحات بوب روس – حيث لا أحد يعمل والجميع يرسم بالألوان المائية على الشاطئ – ورؤية ديستوبية تقول إن الذكاء الاصطناعي سيصبح قويًا جدًا لدرجة أن نخبة صغيرة فقط ستسيطر عليه. كلاهما غير واقعي برأي ليهاني. لكن OpenAI نفسها لم تكن بريئة من تعزيز هذا الاستقطاب؛ سام ألتمان نفسه حذر العام الماضي من “فقدان فئات كاملة من الوظائف”. لكنه خفف مؤخرًا لهجته ووصف تشاؤمية الوظائف بأنها “خاطئة على المدى الطويل”. الآن، يريد ليهاني نقل رسالة أكثر توازناً، مع تقديم حلول عملية للمشاكل التي تثير قلق الناس، مثل فقدان الوظائف على نطاق واسع وتأثير الشات بوت على الأطفال.

سياسات عملية: أسبوع عمل من 4 أيام وضريبة على الذكاء الاصطناعي

كمثال على هذا النهج العملي، أصدرت OpenAI مؤخرًا قائمة من الاقتراحات السياسية، من بينها إنشاء أسبوع عمل مدته أربعة أيام، توسيع نطاق الرعاية الصحية، وفرض ضريبة على العمل المُدعَم بالذكاء الاصطناعي. قال ليهاني لمجلة WIRED: “إذا كنت ستقول إن هناك تحديات هنا، فإن عليك أيضًا واجب – خاصة إذا كنت تبني هذه الأشياء – أن تأتي بأفكار لحلها”. لكن الانتقادات لم تتأخر: موظفون سابقون في وحدة الأبحاث الاقتصادية استقالوا بعد أن شعروا بأن الوحدة تتحول إلى ذراع دعائي للشركة، وأن تحذيراتهم حول الآثار الاقتصادية قد تكون غير مريحة لـ OpenAI لكنها تعكس ما توصل إليه البحث بصدق.

السياسة الخلفية: Super PACs وتأثيرها المزدوج

لمواجهة الموجة المعادية، أنشأ ليهاني واحدًا من أكبر الـ Super PACs المؤيدة للذكاء الاصطناعي، باسم “Leading the Future”، بتمويل تجاوز 100 مليون دولار من شخصيات تقنية من بينهم جريج بروكمان. المجموعة عارضت ألكس بوريس، الذي صاغ أقوى قانون سلامة الذكاء الاصطناعي في نيويورك ويرشح نفسه للكونغرس في الدائرة 12. المفارقة أن هذا التحرك قد يأتي بنتائج عكسية، حيث بدأ بعض المرشحين يحولون معارضة هذه الـ Super PACs إلى شعار انتخابي. في النهاية، يحتاج المستخدم العربي إلى متابعة دقيقة: مستقبل التشريعات في أمريكا سيؤثر على شكل الذكاء الاصطناعي المتاح عالميًا، سواء من حيث السلامة أو الضرائب أو حقوق العمال. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان “سيد الكوارث” الجديد يستطيع حقًا تحويل المعادلة، أم أن الموجة المعادية ستواصل صعودها رغم كل السياسات والرسائل المعدلة.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: Wired