هواوي تبتكر قانون Tau كبديل لمور: طريق جديد نحو شرائح 1.4 نانومتر بحلول 2031

قانون مور، الذي حكم صناعة الشرائح الإلكترونية لأكثر من خمسين عامًا، بدأ يظهر عليه علامات الوهن. فمع كل نقلة تصنيعية أصغر، تتصاعد التكاليف وتزداد التعقيدات الفيزيائية، مما دفع الشركات الكبرى إلى البحث عن بدائل. في هذا السياق، كشفت هواوي خلال كلمة رئيسية في مدينة شنغهاي ضمن فعاليات International Symposium of Circuits and Systems (ISCAS) عن رؤيتها الخاصة للمستقبل، والتي تتضمن قانونًا جديدًا ومعمارية مبتكرة تهدف إلى تجاوز حدود التصنيع التقليدية.

ما هو قانون Tau الجديد؟

بدلاً من الاستمرار في تقليص الأبعاد الهندسية كما ينص قانون مور، قدمت هواوي ما أطلقت عليه اسم “قانون Tau (τ) للتوسع”. الفكرة الأساسية هنا هي التركيز على الزمن كمعيار رئيسي بدلاً من الحجم. بمعنى آخر، تسعى هواوي إلى تحسين سرعة الإشارات داخل الشريحة وتقليل زمن الانتقال، بدلاً من حشر ترانزستورات أصغر في نفس المساحة. هذا التوجه يعيد تعريف معنى التطور في أشباه الموصلات، ويجعله أكثر ارتباطًا بالأداء الواقعي بدلاً من الأرقام النظرية.

المثير للاهتمام أن الشركة لم تكتفِ بالنظريات؛ فقد أعلنت أنها تمكنت بالفعل من إنتاج 381 شريحة تعمل وفق هذا القانون الجديد في مجالات متعددة، مما يشير إلى أن التطبيق العملي قد بدأ بالفعل، وإن كان في نطاق محدود.

معمارية LogicFolding: كيف تعمل؟

إلى جانب قانون Tau، كشفت هواوي عن معمارية جديدة تحمل اسم LogicFolding. تهدف هذه المعمارية إلى تقليل زمن انتقال الإشارات وتعزيز كثافة الترانزستورات داخل الشرائح. اللافت أن LogicFolding قابلة للتطبيق على مستويات مختلفة: الدوائر الفردية، الأنظمة الكاملة، وحتى أنواع متعددة من الرقائق. هذا يعني أن التأثير لن يقتصر على المعالجات المركزية فقط، بل قد يمتد ليشمل معالجات الرسوميات وشرائح الذكاء الاصطناعي أيضًا.

متى نرى أولى المنتجات؟

وفق ما ذكرته هواوي، فإن شرائح Kirin القادمة في عام 2026 ستكون الأولى التي تعتمد معمارية LogicFolding. ومن المتوقع أن تُطرح هذه الشرائح في الأسواق خلال فصل الخريف، مع تحسينات ملحوظة في الأداء مقارنة بالأجيال السابقة. وهذا يعني أن المستخدم العادي قد يلمس الفرق في هواتف العام المقبل إن التزمت الشركة بالجدول الزمني.

أما على المدى البعيد، فترسم هواوي خطًا زمنيًا طموحًا: بحلول عام 2031، تطمح إلى الوصول إلى كثافة ترانزستورات تعادل ما تنتجه تقنيات التصنيع بدقة 1.4 نانومتر. هذا الرقم يضع الشركة في منافسة مباشرة مع كبار المصنّعين عالميًا، رغم التحديات والعقوبات التي تواجهها.

دعوة للانفتاح والتعاون

لم تنتهِ المفاجآت عند هذا الحد؛ ففي ختام العرض، دعت هواوي شركاء الصناعة حول العالم إلى التعاون والانفتاح. وأكدت الشركة أن تعقيد التطور في مجال أشباه الموصلات لم يعد ممكنًا في صومعة واحدة. هذه الدعوة قد تشير إلى رغبة هواوي في بناء تحالفات جديدة، خاصة في ظل القيود الدولية التي تفرض على وصولها لتقنيات التصنيع المتطورة.

ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟

بالنسبة للمستخدم العادي، قد تبدو هذه التطورات بعيدة عن الواقع اليومي، لكنها في الحقيقة تمثل تغييرات جوهرية في طريقة تصميم الأجهزة التي نستخدمها. إذا نجحت هواوي في تحقيق أهدافها، فإن الهواتف والحواسيب المستقبلية قد تحصل على أداء أعلى بكثير مع استهلاك أقل للطاقة، دون الحاجة إلى معالجات أصغر حجمًا. لكن يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع هواوي تجاوز العقبات السياسية والصناعية لتحقيق هذا الطموح؟ الإجابة ستظهر خلال السنوات القليلة القادمة.

ما زلنا بحاجة إلى متابعة الاختبارات العملية لشرائح Kirin 2026 لتقييم مدى فعالية قانون Tau ومعمارية LogicFolding في البيئات الحقيقية. حتى ذلك الحين، تبقى هذه الخطوة مؤشرًا قويًا على أن صناعة الشرائح لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: التقنية بلا حدود