من يملك الحق في تغطية القصص؟ أزمة التصاريح الصحفية في عصر المؤثرين الرقميين

في زمن أصبح فيه أي شخص يمتلك هاتفًا ذكيًا وحسابًا على تويتر أو تيك توك قادرًا على نشر الأخبار، بات الخط الفاصل بين الصحافي المحترف والمؤثر العادي أكثر ضبابية من أي وقت مضى. القصة الأخيرة من محاكم نيويورك تقدم مثالاً صارخًا على هذا الإشكال.

مؤيدون في قفص الصحافة

في جلسة استماع لقضية لويجي مانجيوني (المتهم بقتل الرئيس التنفيذي لشركة UnitedHealthcare براين طومسون) التي عقدت في 18 مايو 2026، خرجت أنباء غير متوقعة: ثلاثة من أشد مؤيدي مانجيوني، يعرفون أنفسهم باسم The Mangionistas، كانوا يحملون تصاريح صحفية رسمية صادرة عن مدينة نيويورك. وقد ظهروا وهم يدلون بتصريحات مثيرة للجدل خارج قاعة المحكمة، مما دفع الصحفيين المحليين إلى التساؤل عن كيفية حصولهم على هذه التصاريح أصلاً.

التعريف الواسع للصحفي

وفقًا لموقع City Hall، تتطلب عملية الحصول على التصريح الصحفي تقديم ستة نماذج من التغطية الإعلامية الميدانية، والتي قد تشمل مقالات تقليدية أو بثًا أو حتى محتوى منصات رقمية مثل المدونات والبودكاست. التعريف الرسمي للصحفي في نيويورك واسع جداً: “شخص يجمع وينشر الأخبار عبر أي وسيلة إلكترونية أو مطبوعة أو رقمية”. هذا التعريف المرن جعل من الممكن لأي شخص لديه مدونة صغيرة أن يتقدم بطلب، مما يفتح الباب أمام جدل كبير حول من يستحق هذا الامتياز.

تكرار الأخطاء وتداعياتها

لكن هذا التوسع ليس بدون مشاكل. فقد سبق أن حصل شخص يُعرف باسم “Sperminator” – وهو ناشط يميني مناهض للقاحات – على تصريح صحفي في عهد العمدة السابق، وتم منعه لاحقًا بعد اتهامه بانتحال صفة صحفي. كما أن العمدة الحالي Zohran Mamdani أعلن أن التصاريح الثلاثة التي حصل عليها The Mangionistas لم يكن ينبغي أن تصدر، وبدأ مراجعة شاملة لعملية الاعتماد. وتشير المصادر إلى أن إحدى المؤيدات، Lena Weissbrot، كانت تنشر تغطيات من جلسات المحكمة منذ سبتمبر على مدونة The Bicoastal Beat دون الإفصاح عن علاقتها بتنظيم دعم مانجيوني.

ماذا يعني هذا للصحافة الرقمية؟

ما يهم هنا هو كيف أن التحول الرقمي جعل من السهل جدًا إنتاج محتوى يشبه الأخبار دون الالتزام بالمعايير الأخلاقية للصحافة التقليدية. إذا كان بإمكان أي شخص إنشاء حساب على منصة Substack أو مدونة WordPress والادعاء بأنه صحفي، فكيف يمكن للجهات الرسمية التحقق من النوايا والمصداقية؟ هذه القضية تمتد إلى ما وراء قاعة المحكمة، لتؤثر على مستقبل التغطية الإعلامية للأحداث الهامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس الرأي العام.

دروس للقارئ العربي

بالنسبة للمؤسسات الإعلامية العربية والصحفيين المستقلين، هناك دروس واضحة: تحديد معايير صارمة للاعتماد الإعلامي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو حماية للصحافة الحقيقية من الاختطاف من قبل أصحاب الأجندات. كما أن غياب الشفافية في منح التصاريح يمكن أن يؤدي إلى تقويض ثقة الجمهور في وسائل الإعلام الرسمية. وفي ظل ازدياد ظاهرة المؤثرين الذين يقدمون أنفسهم كصحفيين، يصبح السؤال ملحًا: هل يجب أن نثق في كل من يحمل تصريحًا صحفيًا؟

خلاصة عملية

في النهاية، تظل الأسئلة مفتوحة: من يقرر من هو الصحفي؟ هل يكفي أن تنشر محتوى بانتظام لتصبح مراسلاً معتمداً؟ أم أن هناك حاجة لمعايير أكثر صرامة تفصل بين النشاط الرقمي والعمل الصحفي المهني؟ قصة مانجيوني ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي جرس إنذار لعالم الإعلام الحديث. الحلول المؤقتة مثل مراجعة العمدة الحالي قد لا تكون كافية، بل تحتاج أنظمة الاعتماد إلى إعادة تصميم جذرية تتواكب مع الواقع الرقمي الجديد.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: The Verge