
عندما تسمع عن شركة ناشئة في مجال الفولاذ الأخضر، قد تتوقع أنها ستواصل الضغط نحو إنتاج صديق للبيئة. لكن Boston Metal اختارت مسارًا مختلفًا تمامًا. الشركة التي كانت تُعرف بجهودها لتنظيف صناعة الفولاذ – المسؤولة عن نحو 8% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية – قررت تحويل تركيزها نحو المعادن الحرجة عالية القيمة، وجمعت 75 مليون دولار لتمويل هذا التحول.
تقنية واحدة، معادن متعددة
تعتمد Boston Metal على تقنية تُدعى التحليل الكهربائي للأكسيد المنصهر (Molten Oxide Electrolysis – MOE). الفكرة بسيطة في جوهرها: يُمرر تيار كهربائي عبر مفاعل يحتوي على خام معدني مذاب في إلكتروليت منصهر، فتصل الحرارة إلى 1600 درجة مئوية، وتفصل التفاعلات الكيميائية المعدن المطلوب عن الشوائب. المعدن يتجمع في قاع المفاعل ويمكن سحبه بسهولة. هذه التقنية لم تُستخدم فقط للفولاذ؛ بل أثبتت فعاليتها مع معادن أخرى مثل النيوبيوم والتنتالوم والقصدير.
مصنع برازيلي وتحديات غير متوقعة
الشركة أسست شركة تابعة في البرازيل (Boston Metal do Brasil) لبناء منشأة تجارية تنتج مزيجًا من المعادن الحرجة من مواد منخفضة الجودة. بدأ البناء في 2024 واستغرق 18 شهرًا، لكن الأمور لم تسر كما هو مخطط. في يناير 2026، حدث تسرب في بطانة المفاعل (النظام العازل الذي يمنع التآكل)، مما أدى إلى تسرب الإلكتروليت. توقف التشغيل فورًا، ولم تقع إصابات أو أضرار بيئية، لكن الحادث أخّر الافتتاح. هذا التأخير كلف الشركة تمويلًا كان ملزمًا، وأدى إلى ضغوط مالية كبيرة. في أبريل 2026، اضطرت Boston Metal إلى إعادة هيكلة وتسريح 71 موظفًا.
75 مليون دولار لإعادة التشغيل والتوسع
على الرغم من التحديات، أعلنت الشركة عن جولة تمويل جديدة بقيمة 75 مليون دولار بقيادة مستثمرين حاليين وبدعم من شركة الصلب الهندية العملاقة Tata Steel Limited. هذا التمويل رفع إجمالي ما جمعته Boston Metal إلى أكثر من 500 مليون دولار. وفقًا للرئيس التنفيذي Tadeu Carneiro، سيدعم هذا التمويل إصلاح المصنع البرازيلي الذي يُتوقع أن يبدأ التشغيل في سبتمبر 2026، بالإضافة إلى مشاريع مستقبلية لإنتاج معادن مثل الفاناديوم والنيكل والكروم. وتخطط الشركة أيضًا لإنشاء مصنع في الولايات المتحدة لإنتاج الكروم، وهو معدن تستورد أمريكا حاليًا معظم إمداداتها منه.
لماذا المعادن الحرجة بدلاً من الفولاذ؟
النيوبيوم، على سبيل المثال، يُستخدم في صناعة سبائك الفولاذ عالية الأداء، وكذلك في محركات الطائرات النفاثة والمغناطيس فائق التوصيل لأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي. أما التنتالوم فهو مكون أساسي في فوهات الصواريخ وشفرات التوربينات والأجهزة الطبية والإلكترونيات. هذه المعادن تحقق أسعارًا أعلى بكثير من الفولاذ العادي، مما يجعلها فرصة ذهبية لشركة ناشئة. يقول Seaver Wang، مدير المناخ والطاقة في معهد Breakthrough: “لا أحد يريد دفع علاوة خضراء مقابل الفولاذ، ولهذا جاء النيوبيوم.”
ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟
رغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن نجاح Boston Metal قد يؤثر على سلاسل توريد المعادن الحرجة عالميًا، خاصة تلك التي تعتمد عليها الصناعات الإلكترونية والطبية والفضائية. كما أن التقنية نفسها قد تُطبق في مناطق أخرى غنية بالخامات، مما يفتح الباب أمام فرص استثمارية وتقنية جديدة في العالم العربي.
الروابط الرسمية
- المقال الأصلي في MIT Technology Review
- أكبر تشغيل لخلية تجريبية للفولاذ الأخضر
- إشعار تسريح الموظفين (مارس 2026)
خلاصة: Boston Metal تثبت أن الطريق إلى الاستدامة قد يمر عبر معادن ثمينة بدلاً من السلع الأساسية. مع اكتمال المصنع البرازيلي وخطط التوسع في أمريكا، قد نرى نموذجًا جديدًا للصناعة النظيفة يعتمد على القيمة العالية أولاً.
روابط مذكورة في المصدر
- The snow gods: How a couple of ski bums built the internet’s best weather app
- Rachel Levinarchive page
- The balcony solar boom is coming to the US
- Casey Crownhartarchive page
- Is fake grass a bad idea? The AstroTurf wars are far from over.
- Douglas Mainarchive page
- The noise we make is hurting animals. Can we learn to shut up?
- Clive Thompsonarchive page
المصدر: MIT Technology Review