كابلات الإنترنت تحت الجليد: لماذا تخطط أوروبا لعبور القطب الشمالي؟

هل تساءلت يومًا كيف يصل إليك فيديو يوتيوب من خادم في آسيا؟ الجواب يمر عبر آلاف الكيلومترات من الكابلات البحرية الممتدة في قاع المحيط. لكن هذه المسارات ليست آمنة دائمًا، خاصة عندما تمر بمناطق مضطربة أو تخضع لسيطرة دول غير صديقة. هنا يأتي الدور المفاجئ للجليد.

لماذا القطب الشمالي؟

حاليًا، حوالي 90% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا تمر عبر كابلات في الشرق الأوسط. المشكلة أن هذه المنطقة شهدت توترات متكررة – مثل النزاع بين أمريكا وإيران – مما جعل توسيع الشبكة أمرًا صعبًا، كما اكتشفت ميتا (فيسبوك سابقًا) عندما توقف مشروع كابل بحري ضخم لها. أيضًا، المرور عبر روسيا يحمل مخاطره السياسية. الحل الأوروبي؟ التوجه شمالًا.

مشروع Polar Connect الذي أدرجه الاتحاد الأوروبي كأولوية يهدف إلى مد كابلات تحت المحيط المتجمد الشمالي بطريقتين: الأولى عبر الممر الشمالي الغربي في كندا، والثانية من إسكندنافيا مرورًا بالقطب الشمالي مباشرة. الكلفة التقديرية تصل إلى 2 مليار يورو، والتشغيل مستهدف بحلول 2030.

مقارنة بين المسار التقليدي والمسار الجليدي

  • المسار التقليدي (الشرق الأوسط): زمن انتقال منخفض نسبيًا، لكنه يمر بمناطق نزاع (إيران، البحر الأحمر) حيث يمكن فرض ضرائب أو قطع الكابلات. يعاني من ازدحام متزايد.
  • مسار القطب الشمالي: زمن انتقال أطول قليلاً بسبب المسافة، لكنه يوفر سيادة كاملة لأوروبا على بياناتها ويستبعد الحاجة للمرور بمناطق غير مستقرة. التحدي الأكبر هو الجليد.

تحديات الجليد: دروس من ألاسكا

هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها أحد مد الكابلات في القطب الشمالي. شركة Quintillion نجحت في مد جزء من كابل على ساحل ألاسكا، لكنها واجهت مشكلة تسمى “جرف الجليد” (ice scour): قاع الجبال الجليدية يجر في قاع البحر على عمق أكبر من الكابل، مما يقطعه. في يونيو 2023 حدث قطع واضطرت الشركة لانتظار ذوبان الجليد لإصلاحه. ثم تكرر الأمر في يناير 2025، مما أدى إلى انقطاع الإنترنت عن آلاف السكان لمدة 8 أشهر. هذا يظهر أن تشغيل الكابلات في القطب الشمالي يحتاج إلى كاسرات جليد متخصصة للإصلاح، وهي باهظة الثمن ولكنها ضرورية.

لمن يناسب كل خيار؟

المسار التقليدي يظل مناسبًا للدول التي لا تعاني من توترات سياسية وتحتاج إلى أقل زمن استجابة. أما مسار القطب الشمالي فهو أفضل للمؤسسات الأوروبية والحكومات التي تريد حماية بياناتها من التدخل الخارجي، حتى لو كلف ذلك وقتًا إضافيًا واستثمارًا ضخمًا.

الخلاصة السريعة

مشروع Polar Connect ليس مجرد كابل عادي؛ إنه خطوة استراتيجية لتحرير أوروبا من اعتمادها على ممرات غير آمنة. التحديات التقنية للجليد حقيقية وستحتاج إلى إدارة مستمرة، لكن العائد في السيادة الرقمية يبدو مغريًا. للمستخدم العربي، قد يعني هذا تحسنًا في استقرار الاتصال بأوروبا في المستقبل، لكنه لن يكون جاهزًا قبل 2030 على الأقل.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: TechRadar Computing