فولفو تنقذ سياراتها المتصلة في أمريكا: إعفاء استثنائي رغم القيود على التكنولوجيا الصينية

في تطور لافت يعيد رسم ملامح العلاقة بين السيارات المتصلة والتجارة العالمية، حصلت شركة Volvo Cars السويدية – المملوكة للأغلبية لشركة Geely Holding الصينية – على موافقة استثنائية من وزارة التجارة الأمريكية لمواصلة استيراد وبيع سياراتها المزودة بتقنيات متصلة صينية المنشأ داخل الولايات المتحدة. هذا الإعفاء يأتي بعد أشهر من إقرار إدارة بايدن لقواعد صارمة كانت ستمنع فولفو بشكل مباشر من بيع سياراتها في أمريكا.

ما هي تقنية السيارة المتصلة المثيرة للجدل؟

تقنية السيارة المتصلة (Connected car tech) لا تقتصر على مجرد شاشة وسائط؛ بل تشمل البرمجيات التي تدير كل شيء بدءاً من مزامنة الهواتف الذكية وصولاً إلى بعض ميزات القيادة الآلية الجزئية. بسبب سيطرة شركات صينية على تطوير هذه البرمجيات في سيارات فولفو، رأت الإدارة الأمريكية السابقة أن ذلك يشكل خطراً على الأمن القومي، وأصدرت في يناير 2025 قاعدة نهائية تحظر المركبات المزودة بهذه التقنيات.

حظر بايدن وتأثيره على فولفو

القاعدة التي تحمل اسم “Securing the Information and Communications Technology and Services Supply Chain: Connected Vehicles” بدأت بتطبيق حظر على السيارات المزودة ببرمجيات صينية بدءاً من موديلات عام 2027، وحظر استيراد العتاد المتصل (الأجهزة) بدءاً من موديلات عام 2030. كانت فولفو – التي تُصنع معظم سياراتها في السويد ثم تُستورد إلى أمريكا، باستثناء سيارتها EX90 المجمعة في مصنعها بولاية ساوث كارولينا – ستتضرر بشدة بسبب ارتباطها بشركة جيلي الصينية.

كيف حصلت فولفو على الإعفاء؟

بحسب ما أعلنته الشركة، فقد جاءت الموافقة بعد “مناقشات بناءة” مع وزارة التجارة ومسؤولين أمريكيين آخرين حول حوكمة الشركة وتقنياتها وأمن بياناتها. حصلت فولفو على تفويض محدد (specific authorization) يسمح لها بمواصلة استيراد وبيع السيارات المتصلة في السوق الأمريكية متجاوزة بذلك الحظر الذي كان سيطبق عليها تلقائياً.

خطط التوسع والتوطين في أمريكا

هذا الإعفاء لم يأتِ فقط لإنقاذ المبيعات الحالية، بل فتح الباب أمام خطط توسع طموحة. ففي سبتمبر 2025 أعلنت فولفو اعتزامها إضافة سيارتين جديدتين إلى إنتاج مصنعها في ساوث كارولينا: سيارة الدفع الرباعي متوسطة الحجم XC60، وسيارة هجينة جديدة. وفي مارس 2026 أكدت الشركة أنها ستنقل كل إنتاج سيارة Polestar 3 الكهربائية – التابعة لشركتها الشقيقة Polestar – من مصنعها في تشنغدو بالصين إلى المصنع الأمريكي مباشرة.

ماذا يعني هذا لاختبارات القيادة الذاتية الصينية؟

القاعدة الأمريكية لا تستهدف فقط السيارات المباعة، بل تمتد لحظر اختبار المركبات ذاتية القيادة المطورة من قبل شركات ذات ارتباطات صينية على الأراضي الأمريكية. حالياً تمتلك شركات مثل Baidu (عبر Apollo Autonomous Driving LLC) وPony.ai وWeRide تصاريح لاختبار تقنيات القيادة الذاتية في كاليفورنيا – مع وجود سائق بشري خلف المقود. لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه التصاريح ستلغى، لكن القاعدة تمنح الإدارة الجديدة صلاحية مراجعة هذه التصاريح.

الخلاصة العملية

ما يهم المستهلك العربي تحديداً هو أن فولفو تستطيع الآن التوسع بشكل أكبر في السوق الأمريكي، مما قد ينعكس إيجابياً على سرعة تطوير سياراتها المستقبلية واستقرار إمداداتها عالمياً. لكن القصة لم تنتهِ بعد: فبينما حصلت فولفو على إعفاء، لا تزال شركات السيارات الصينية الأخرى (مثل BYD وSAIC) ممنوعة من الدخول، كما أن مستقبل اختبارات القيادة الذاتية الصينية في أمريكا لا يزال معلقاً. القيود الجمركية والسياسية ستظل عاملاً مؤثراً في خريطة صناعة السيارات العالمية لسنوات قادمة.

التطبيقات والروابط الرسمية

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: TechCrunch