قد يكون العلاج الذي أنقذ حياة آلاف المرضى المصابين بالسرطان على وشك تقديم إنجاز مماثل في مجال فيروس HIV. تقنية CAR-T، التي تعمل على إعادة برمجة الخلايا المناعية للمريض لتتعرف على الخلايا السرطانية وتدمرها، تم اختبارها مؤخرًا في تجربة سريرية صغيرة لمواجهة فيروس HIV، وأظهرت نتائج أولية مشجعة.
ما الذي حدث بالضبط؟
في إطار تجربة سريرية أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو وجمعية Caring Cross غير الربحية، تم أخذ خلايا مناعية من تسعة مصابين بفيروس HIV (جميعهم كانوا يتناولون العلاج المضاد للفيروسات) وإعادة برمجتها في المختبر لتتعرف على الفيروس وتهاجمه. بعد جرعة واحدة من هذه الخلايا المعدلة، أصبح لدى اثنين من المشاركين مستويات غير قابلة للكشف من الفيروس — الأول لمدة تقرب من عامين والآخر لمدة عام تقريبًا. تمكن كلاهما من التوقف عن تناول أدوية HIV تمامًا.
التجربة قسمت المشاركين إلى ثلاث مجموعات: الأولى (ثلاثة أشخاص) تلقت خلايا CAR-T فقط دون دواء مساعد (يُعزز انتشار الخلايا المعدلة)، وعادت مستويات الفيروس لديهم خلال أسابيع كما كان متوقعًا. المجموعة الثانية (ستة أشخاص) تلقت جرعة منخفضة أو عالية من خلايا CAR-T إلى جانب دواء مساعد. وقد أظهرت النتائج أن أولئك الذين بدأوا العلاج المضاد للفيروسات متأخرًا في مسار إصابتهم استجابوا بشكل أفضل.
لماذا هذا الأمر مهم؟
الأدوية المضادة للفيروسات (ART) تمنع تطور الإيدز وتجعل الحياة طبيعية تقريبًا للمصابين، لكنها تتطلب تناولًا يوميًا مدى الحياة. في المناطق الريفية والفقيرة من العالم، لا تزال هذه الأدوية غير متاحة أو باهظة الثمن. النجاح في إثبات أن الجهاز المناعي يمكنه السيطرة على الفيروس بمفرده قد يغير هذه المعادلة.
الدراسة هي الأولى من نوعها التي تختبر علاج CAR-T كاستراتيجية لتحقيق “شفاء وظيفي” من HIV — أي بقاء الفيروس في الجسم ولكن بمستويات غير قابلة للكشف وبدون حاجة لأدوية. حتى الآن، تم توثيق أقل من اثنتي عشرة حالة من هذا القبيل، وكلها كانت لمرضى أصيبوا بالسرطان وخضعوا لزراعة نخاع عظمي من متبرعين يحملون طفرة جينية نادرة (CCR5) تمنع الفيروس من دخول الخلايا. لكن زراعة النخاع إجراء خطير وغير قابل للتطبيق على نطاق واسع.
يقول ستيفن ديكس، أستاذ الطب وخبير HIV في جامعة كاليفورنيا وأحد قادة التجربة: “إذا تمكنا من تقديم دليل على أن هذه الطريقة آمنة وفعالة، فهناك طرق عديدة لتحسينها وجعلها أقل تكلفة وقابلة للتوسع”.
كيف تعمل التقنية؟
في علاج السرطان، الخلايا التائية للمريض تُهندس لتعبر عن مستقبلات كيميرية (CARs) على سطحها، مما يسمح لها بالتعرف على بروتينات محددة على الخلايا السرطانية وقتلها. هنا، صمم الفريق خلايا CAR-T تهاجم موقعين مختلفين على فيروس HIV، مما يجعل هروب الفيروس أكثر صعوبة. يقول بورو دروبوليتش، المدير التنفيذي لـCaring Cross: “هدفنا أن تبقى هذه الخلايا كحراس في الجسم، فكلما بدأ الفيروس في التكاثر، تكون هذه الخلايا جاهزة للقضاء عليه فورًا”.
القيود والطريق الطويل
التجربة لا تزال في مرحلة اختبار الأمان والجدوى. عدد المشاركين صغير جدًا (تسعة فقط)، وتأثير العلاج غير دائم لدى معظمهم. النتائج الإيجابية الواضحة ظهرت في اثنين فقط، مما يعني أن الطريق لا يزال طويلًا قبل أن يصبح خيارًا متاحًا للملايين. تحتاج التقنية إلى تحسينات في التكلفة وطريقة الإعطاء، بالإضافة إلى دراسات أكبر لتأكيد الفعالية.
تُمثل هذه الدراسة دفعة قوية لمجال أبحاث HIV، حيث تعطي دليلًا سريريًا على أن تعليم الجهاز المناعي للسيطرة على الفيروس أمر ممكن. كما تفتح الباب أمام تطوير علاجات مماثلة قد تكون يومًا ما بديلًا عن الأدوية اليومية.
الخلاصة العملية
ما زلنا في مرحلة مبكرة، لكن الأمل في علاج وظيفي لـHIV أصبح أقرب من أي وقت مضى. إذا تقدمت الأبحاث بالسرعة المطلوبة، قد نرى خلال سنوات أول علاج مناعي معتمد لهذا الفيروس. في الوقت الحالي، يبقى العلاج المضاد للفيروسات هو الحل الوحيد الموثوق، لكن هذه النتائج تمنحنا سببًا قويًا للتفاؤل.
روابط مذكورة في المصدر
- engineering a patient’s own immune cells
- tens of thousands of patients
- severe autoimmune diseases
- under a dozen documented cases
- one of those cases
- Back to top
- Add WIRED.com to your preferred sources
- the Canvas hack
- this one is eerily lifelike
- UFO files
- What does “home” mean to you?
- Emily Mullin
- Read More
- HIV
- health
- medicine
المصدر: Wired