
لم يعد التنافس بين شركات الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على نماذج اللغة والأسواق، بل امتد إلى ساحات السياسة الأميركية بطرق غير مسبوقة. ففي الأسابيع الأخيرة، برز نمط جديد من المواجهة بين Anthropic وOpenAI عبر لجان العمل السياسي (Super PACs) التي تنفق ملايين الدولارات لدعم مرشحين في انتخابات التجديد النصفي — ومهاجمة المرشحين الذين تدعمهم الشركة المنافسة.
استهداف مباشر: مرشح نيويورك كساحة معركة
القصة بدأت في نيويورك، حيث تحدى المرشح الديمقراطي Alex Bores — وهو من أبرز الداعين إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي — لجنة العمل السياسي Leading the Future (LTF) في مناظرة علنية قبل انتخابات 23 يونيو. LTF هي لجنة مدعومة بأكثر من 100 مليون دولار من شخصيات مثل Joe Lonsdale (Palantir)، وMarc Andreessen، وGreg Brockman (المؤسس المشارك لـ OpenAI).
بالنسبة لـ Bores، فإن قبول التحدي يعني اعتراف LTF بأنها ليست مجرد ذراع سياسي محايد للصناعة، بل أداة لصالح OpenAI بشكل خاص. من جانبها، رفضت LTF التعليق، لكن خطوة Bores كشفت عن تحول جوهري: لجان العمل السياسي لم تعد مجرد أدوات للتمويل الانتخابي، بل أصبحت علامات سياسية بذاتها، تعكس توجهات الشركات الممولة لها وتستخدم كأسلحة في الحرب التجارية.
20 مليون دولار من أنثروبيك لدعم المرشح “المناهض”
في فبراير 2026، تبرعت Anthropic بمبلغ 20 مليون دولار إلى لجنة Public First Action، وهي شبكة لجان سياسية تدعم المرشحين في الحزبين، لكنها ركزت دعمها على Alex Bores. هذا التبرع جعل Public First Action تُعتبر على نطاق واسع ذراعًا سياسيًا لـ Anthropic، وأعطى المرشح Bores غطاءً قانونيًا للادعاء بأنه غير منسق مع هذه التبرعات، بفضل قوانين تمويل الحملات التي تمنع التنسيق المباشر. لكن في الواقع، أصبحت الجبهة السياسية مكشوفة: “أنثروبيك” تمول لجنة تدعم مرشحًا، بينما “أوبنإيهآي” تمول لجنة تدعم مرشحًا آخر — أو بالأحرى تهاجم الأول.
Innovation Council Action: لاعب جديد بقبضة محافظة
لم تتوقف اللعبة عند هذا الحد. في مارس 2026، ظهرت لجنة جديدة تُدعى Innovation Council Action (ICA)، بتمويل يصل إلى 100 مليون دولار، وتديرها شخصيات مقربة من الرئيس السابق دونالد ترمب، مثل Taylor Budowich وDavid Sacks (المستشار السابق للبيت الأبيض في شؤون الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية). ICA تستهدف تعزيز أجندة ترمب التقنية، وتتجه لمواجهة LTF التي تعتبر — وفقًا لتقرير نيويورك تايمز — “ثنائية الحزب بشكل كبير” ولا تثق بها الأوساط الجمهورية.
هذا التشرذم في المشهد السياسي للذكاء الاصطناعي ليس مجرد تفاصيل تمويلية؛ بل يعكس انقسامًا داخليًا في الصناعة نفسها حول السياسة المناسبة: هل يجب دعم تنظيم الذكاء الاصطناعي (موقف أنثروبيك)، أم الضغط من أجل حرية الابتكار (موقف أوبنإيهآي)، أم السير في خط متشدد لصالح إدارة ترمب (موقف ICA)؟
ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟
قد تبدو هذه التطورات بعيدة عن المستخدم العادي للذكاء الاصطناعي في العالم العربي، لكن تأثيراتها عميقة. السياسات التي ستنتج عن هذه الانتخابات ستحدد قوانين تنظيم النماذج الكبيرة، وحماية البيانات، وحتى كيفية تدريب الخوارزميات بلغات مثل العربية. الشركات التي تتمكن من تشكيل بيئة تنظيمية مواتية عبر هذه اللجان قد تحصل على أفضلية تنافسية تؤثر على الخدمات المتاحة للمستخدمين النهائيين. كما أن هذا التداخل بين المال والسياسة والتقنية يفتح بابًا للنقاش حول شفافية التمويل والتأثير الخفي على القرارات الحكومية.
في النهاية، ما نراه هو تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد قطاع تقني إلى لاعب جيوسياسي مستقل. معركة الانتخابات النصفية الأميركية قد تكون مجرد البداية لهذه الظاهرة التي ستستمر في التوسع عالميًا. ما زلنا بحاجة إلى متابعة كيف سترد الجهات التنظيمية، وما إذا كانت قوانين تمويل الحملات ستواكب هذا التداخل الجديد بين التكنولوجيا والسياسة.
روابط مذكورة في المصدر
- Regulator
- sign up for our fine editorial enterprise today
- Pope Leo XIV’s encyclical on humanity in the age of technology
- using those reputations to fight each other
- corporations had the right to free speech
- Meta announced that it was launching its own AI-focused super PACs
- $20 million
- Leading the Future is too bipartisan to be trusted
- revealed itself to the public
- left Congress to join a16z
- launched a six-figure ad buy
- labor unions think it will drain workers’ pension funds
- The 13 biggest announcements at Google I/O 2026
- Google is launching its own version of OpenClaw
- The biggest data center ever is becoming a huge problem in Utah
- Microsoft launches Surface Pro 12 and Surface Laptop 8 with Intel chips
المصدر: The Verge