
قبل نحو ألف عام، دفن أسلاف شعب باركيندجي (Barkindji) كلب دينغو في كومة من أصداف النهر على ضفاف نهر دارلينغ في ما يُعرف الآن بولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية. لم يكن الدفن عابرًا، بل أظهرت حفريات حديثة أن الدنغو – الذي يُدعى ‘غارلي’ بلغة باركيندجي – حصل على طقوس دفن تشبه طقوس البشر، مع رعاية مستمرة من أجيال متعاقبة أضافت الأصداف إلى قبره لقرون.
كيف اكتُشف الدفن؟
قبل خمس سنوات، لاحظ الشيخ الأصلي ‘أنكل بادجر بيتس’ وعالم الآثار دان ويتر عظامًا تبرز من حافة طريق في حديقة كينشيغا الوطنية. تعرف بيتس على الهيكل العظمي لطفل دنغو يرقد على جانبه الأيسر فوق كومة من أصداف بلح النهر. بعد مخاوف من تآكل العظام، قام فريق من علماء الآثار بالتعاون مع مجلس شيوخ مينيندي بإخراج العظام ودراستها.
ماذا كشفت العظام؟
كشف التحليل أن الدنغو كان ذكرًا مسنًا (بين 4 و7 سنوات، أي منتصف العمر المتأخر للدنغو البري). أظهرت أسنانه تآكلًا شديدًا، وعظام ساقيه علامات التهاب مزمن يشبه التهاب المفاصل. والأهم من ذلك: وجود كسر قديم في ضلع وساق سفلية قد نجم عن ركلة كنغر أثناء الصيد، لكن العظام التئمت تمامًا – دليل على أن البشر اعتنوا به بعد الإصابة. قال الباحث الرئيسي لوكاس كونغولوس من جامعة غرب أستراليا: ‘ما يلفت النظر هو أن هذا الدنغو كان عجوزًا ومعتنى به جيدًا’.
تقنية تحليل العظام تكشف العمر والرعاية
استخدم العلماء تأريخ الكربون المشع لتحديد عمر الدفن، بالإضافة إلى التصوير المقطعي وتحليل العناصر النادرة لدراسة علامات الشفاء والتهاب المفاصل. هذه التقنيات مكنت من تأكيد أن الدنغو عاش حياة نشطة قرب البشر، وأن الجروح التئمت بفضل العناية البشرية. كما أن طول عظم الفخذ كان أقصر من المعتاد، وهو مؤشر على بداية تدجين – إذ أن الحيوانات المستأنسة غالبًا ما تكون أقصر من أسلافها البرية.
دلالة أوسع من مجرد دفن
هذا ليس أول دفن دنغو يُكتشف، لكنه الأبعد شمالًا وغربًا من أي مثال سابق، مما يشير إلى أن هذه العادة كانت أكثر انتشارًا مما ظن العلماء. أكد كونغولوس في بيان صحفي: ‘هذا يؤكد أن هذه التقاليد كانت واسعة الانتشار أكثر مما كنا نعتقد’. بالنسبة لشعب باركيندجي، الدنغو لم يكن مجرد حيوان صيد، بل كان رفيقًا ينام بجانب النار ويشارك في الصيد، كما تظهر الروايات الشفوية والحفريات.
ماذا يعني هذا للعرب؟
على الرغم من أن الموقع بعيد جغرافيًا، فإن هذه الدراسة تقدم نموذجًا مذهلاً لكيفية استخدام التقنيات الحديثة (التأريخ بالكربون المشع، التصوير الطبي، تحليل النظائر) لفهم العلاقات بين الإنسان والحيوان في الماضي. كما تثير تساؤلاً: لو أن الكلاب البرية في أستراليا كانت على وشك التدجين قبل وصول المستعمرين الأوروبيين، فهل يمكن لدراسات مشابهة في شبه الجزيرة العربية أو شمال أفريقيا أن تكشف عن علاقات مماثلة مع الضباع أو ابن آوى؟ الدراسة متاحة في دورية ‘أستراليان أركيولوجي’ عبر الرابط: 10.1080/03122417.2026.2650909.
خلاصة عملية
المعلومة الجوهرية للمستخدم العربي المهتم بالعلوم والتقنية: الأدوات التحليلية الحديثة يمكنها فتح نوافذ جديدة على تاريخ التدجين، سواء في أستراليا أو في أي مكان آخر. كما أن التعاون مع المجتمعات الأصلية (مثل شيوخ باركيندجي) أثبت فعاليته في تفسير الاكتشافات. للراغبين في متابعة التفاصيل، يمكن قراءة مقالة شيوخ باركيندجي على موقع The Conversation: هنا، أو الدراسة الأصلية في ScienceDirect حول تعاون الصيادين مع الدنغو: هذه المقالة.
روابط مذكورة في المصدر
- Learn more
- arrived on Australia’s shores between 3,500 and 5,000 years ago
- About DOIs
- Kiona N. Smith
- Forum view
- Prev story
- Next story
- The US space enterprise is desperately waiting for Starship—will it finally deliver?
- A revolutionary cancer treatment could transform autoimmune disease
- Five years later, Windows 11 brings back much-missed taskbar options (and more)
- BMW sends off the 6th-gen M3 CS with a manual gearbox, rear-wheel drive
المصدر: Ars Technica