
في مشهد سياسي تقني نادر، تحولت حملة إعلانية ضخمة مولتها شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى سيف ذو حدين. فبينما أرادت OpenAI وAnthropic إغراق مرشح نيويورك Alex Bores بهجمات انتخابية، انتهى بهما الأمر إلى منحه شهرة واسعة ودفع اسمه إلى مقدمة السباق على مقعد دائم في الكونغرس.
من هو Alex Bores؟
Bores عضو سابق في شركة Palantir للتكنولوجيا وتحول إلى خدمة عامة في مجلس ولاية نيويورك. يعتبر من أوائل من كتبوا تشريعًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. عندما أعلن ترشحه لمقعد الدائرة الثانية عشرة في نيويورك (NY-12) الذي سيخلّفه النائب المخضرم Jerry Nadler، كان مرشحًا غير معروف نسبيًا أمام منافسين يمتلكون أسماء كبيرة مثل Jack Schlossberg (حفيد الرئيس كينيدي) وGeorge Conway (الناقد الشهير لترامب).
الهجوم الذي تحول إلى هدية مجانية
منذ ديسمبر 2025، بدأ super PAC المسمى “Leading the Future” — المدعوم من OpenAI وPalantir ومستثمري a16z — في إنفاق أموال ضخمة لإذاعة إعلانات هجومية ضد Bores. وفقًا للتقارير الحديثة، أنفق PAC حوالي 2.4 مليون دولار حتى الآن. لكن بدلاً من إغراق حملته، أحدث الهجوم تأثيرًا عكسيًا: إذ أصبح Bores معروفًا على نطاق واسع. استطلاع أجرته Emerson College في مايو 2026 أظهره متقدمًا بفارق نقطتين فقط عن منافسه Micah Lasher، بينما تظهر استطلاعات أخرى (مثل NYT) أنه يتقدم بفارق أكبر.
صرّحت Lis Smith، الخبيرة السياسية في نيويورك، بأن Bores “لم يكن معروفًا على الإطلاق قبل أن تستهدفه شركات AI”. والواقع أن حملته لم تشترِ أي إعلان تلفزيوني حتى 11 مايو 2026 — أي قبل أسابيع فقط من الانتخابات — بينما كان الخصم ينفق الملايين. هذا يعني أن كل دولار أنفقه Leading the Future في الهجوم أصبح عمليًا إعلانًا مجانيًا لـ Bores، وكأنه تبرع عيني لحملته.
صراع الوكالة بين OpenAI وAnthropic
الغريب أن Bores ليس مجرد هدف عابر، بل أصبح نقطة اشتعال في حرب سياسية بالوكالة بين OpenAI وAnthropic. فلدى Bores ثلاثة super PACs مدعومة من Anthropic ومستثمريها (مثل Chris Larsen ومجتمع Effective Altruism). وفي المقابل، يعمل Leading the Future — الذي يمثل OpenAI وPalantir وa16z — لعرقلة مسيرته. يقول Josh Vlasto، المتحدث باسم Leading the Future، إن Bores “مشترى بالكامل من Anthropic”. لكن الواقع أن الهجوم المباشر جعله أكثر قوة.
هذه الظاهرة المعروفة بـ “تأثير سترايساند” — حيث تحاول جهة إخفاء شيء ما لكنها تجعله أكثر انتشارًا — تجلت بوضوح هنا. فقد حولت شركات AI مرشحًا مغمورًا إلى أيقونة لتنظيم الذكاء الاصطناعي. والنتيجة أن الحملة الإعلانية المدفوعة أصبحت بمثابة هبة بقيمة ملايين الدولارات لحملته.
ما الذي يعنيه هذا للمستخدم العربي؟
على الرغم من أن القصة محلية في نيويورك، إلا أنها تقدم درسًا عالميًا حول قوة الذكاء الاصطناعي في السياسة. حين تستطيع شركة تكنولوجية واحدة — عبر super PAC — إنفاق ملايين الدولارات لتشويه صورة مرشح، فإن ذلك يثير تساؤلات حول نزاهة الانتخابات ومدى تأثير المال في السياسة. بالنسبة للمستخدم العربي المهتم بالتقنية، هذا يوضح أن شركات AI لن تقتصر على تطوير الخوارزميات فحسب، بل ستسعى لتشكيل القوانين التي تنظمها.
خلاصة عملية
إذا كنت تتابع أخبار الذكاء الاصطناعي، فهذه القصة تذكرك بأن التنظيم ليس مجرد نقاش تقني بحت، بل هو ساحة معركة سياسية تتقاتل فيها الشركات العملاقة. قد نرى تأثيرات مماثلة في دول أخرى حيث تسعى شركات AI للتأثير على المشرعين. ومن المثير للاهتمام متابعة ما إذا كان Bores سيفوز فعليًا في 23 يونيو 2026، وكيف ستتغير استراتيجيات هذه الشركات بعد هذا الفشل الذريع في حملة الهجوم.
للمزيد من التفاصيل، يمكنكم الاطلاع على المقال الأصلي على The Verge، واستطلاعات الرأي عبر Emerson College وNYT.
روابط مذكورة في المصدر
- Regulator
- New York Magazine recently put it in a cover feature
- running attack ads against Bores since December 2025
- Jony Ive’s Ferrari looks nothing like a Ferrari
- Google Health is here, but a lot of people want their Fitbit app back instead
- Uber president says AI spending is getting ‘harder to justify’
- You’re about to feel the AI money squeeze
- Nvidia has retired its GeForce Control Panel app after 20 years
- AI warfare is already here
- Cox Media fined after bragging it spied on users through their phones
- Pope Leo calls for being ‘profoundly human’ in the age of AI
- Google appeals search monopoly ruling, says it won business ‘fair and square’
- The Trump phone is not here
المصدر: The Verge