بعد تسوية «تافهة»: الديمقراطيون يهددون بتفكيك Live Nation وTicketmaster

لم تمر تسوية وزارة العدل الأميركية مع عملاق التذاكر والحفلات Live Nation-Ticketmaster مرور الكرام. فبعد أسابيع من إعلان الاتفاق الذي بلغت قيمته 280 مليون دولار، عقد مجموعة من المشرعين الديمقراطيين جلسة استماع غير رسمية في مبنى الكابيتول هيل، اتهموا فيها التسوية بأنها «تافهة» و«مخزية»، وكشفوا عن خططهم لمطالبة القاضي بتفكيك الشركة بشكل أوسع بكثير مما وافقت عليه الإدارة الأميركية الحالية.

جلسة ظلّية تسبق الانتخابات

نظراً لأن الديمقراطيين لا يملكون أغلبية في أي من غرفتي الكونغرس حالياً، لم يتمكنوا من عقد جلسة استماع رسمية. لذا لجأوا إلى ما أسموه «جلسة ظلّية»، جلسوا فيها على طاولات متواضعة وليس وراء المنصة المرتفعة المعتادة. وقد تحدث في الجلسة كل من النائب Jamie Raskin والسيناتور Richard Blumenthal، إلى جانب المدعي العام لولاية كاليفورنيا Rob Bonta وخبيرين قانونيين وفنانين، بينهم عضو في فرقة The Hold Steady.

وقال Raskin للصحفيين: «الفساد يتخلل هذه الإدارة لدرجة أننا مضطرون لبناء سجل الأدلة الآن. لن ننتظر حتى بعد الانتخابات». وأضاف أن العديد من الفنانين الذين طُلب منهم الإدلاء بشهاداتهم رفضوا خوفاً على مصدر رزقهم، مما يعكس قوة النفوذ التي تمتلكها Live Nation في السوق.

التسوية «تافهة» مقابل حكم هيئة المحلفين

أشار المشرعون إلى أن الاتفاق الذي أبرمته وزارة العدل مع Live Nation لا يتناسب إطلاقاً مع حجم الإدانة التي حصلت عليها الولايات في المحكمة. فقد أصدرت هيئة المحلفين حكماً بالإجماع ضد الشركة، وأجابت بـ«نعم» على كل سؤال يتعلق بإثبات الاحتكار في استمارة الحكم التي امتدت 11 صفحة. واعتبر Raskin أن التسوية الحالية هي نتيجة «تأثير غير لائق من الشركات» على قرارات وزارة العدل.

في المقابل، دافعت وزارة العدل عن التسوية معتبرة أنها «انتصار للمستهلكين»، لكن النقاد يرون أنها مجرد غرامة لا تعالج جذور المشكلة. وقد رفع السيناتور Amy Klobuchar مشروع قانون جديد لتشديد معايير الموافقة على تسويات الاحتكار، بحيث لا يمكن للمحاكم تمرير أي اتفاق لم يثبت أنه يخدم المصلحة العامة فعلاً.

الخيار النووي: تفكيك يشمل كل شيء

المدعي العام لكاليفورنيا Rob Bonta كشف أن الطلب الذي ستقدمه الولايات إلى القاضي الأسبوع الحالي لن يقتصر على الفصل بين Live Nation وTicketmaster فحسب، بل سيتضمن تفكيك أجزاء من أعمال إدارة الفنانين والمكان (venue management) التي تملكها Live Nation. ووصف Bonta التفكيك بأنه «الخيار النووي»، مؤكداً أنه ضروري لكنه يحتاج إلى دراسة دقيقة.

من جهته، قال المسؤول السابق في وزارة العدل Roger Alford الذي أقيل من منصبه إن القاضي قد يرفض التسوية كلياً، إذ أن نفس القاضي هو من سيتولى الآن تحديد العلاج المناسب لإنهاء احتكار Live Nation. وأضاف Alford أن رفض تسوية فيدرالية هو أمر نادر، لكنه ممكن في هذه القضية بسبب قوة الأدلة التي قدمتها الولايات.

رد Live Nation وانتظار الاستئناف

من جانبها، أصدرت Live Nation بياناً عبر نائب رئيسها التنفيذي Dan Wall، أكدت فيه أن «الآراء التي طُرحت أمس تمثل بشكل خاطئ كيفية عمل صناعة الأحداث الحية». وكررت الشركة موقفها بأن مشاكل التذاكر الثانوية والطلب المرتفع هي تحديات تواجه كل اللاعبين في السوق، وأنها تدعم إصلاحات شاملة تشمل وضع سقف للأسعار وحماية المستهلكين.

كما تعهدت Live Nation باستئناف حكم هيئة المحلفين، مما يعني أن المعركة القضائية قد تستمر لسنوات. لكن حتى لو رفض القاضي طلب الولايات بالتفكيك الكامل، فإن الجلسة الظلّية أظهرت أن الديمقراطيين سيبقون متمسكين بهذا الملف، وسيحاولون فضح أي تسويات يرونها غير عادلة إذا عادوا إلى السلطة.

التطبيقات والروابط الرسمية

خلاصة عملية

المستخدم العادي الذي يتعامل مع تذاكر الحفلات والمهرجانات سيتأثر بشكل مباشر بنتيجة هذه القضية. إذا نجحت الولايات في تفكيك Live Nation، فقد نشهد انخفاضاً في رسوم الخدمة الباهظة، وزيادة المنافسة بين منصات التذاكر، وتحسن تجربة الشراء. لكن الطريق لا يزال طويلاً: فالقاضي لم يحكم بعد، وLive Nation ستستأنف، والجدل السياسي سيتصاعد مع اقتراب الانتخابات. الأهم الآن هو متابعة جلسات Tunney Act التي ستقرر ما إذا كانت التسوية الحالية مقبولة للمصلحة العامة أم لا.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: The Verge