ألتمان يوزّع رصيد OpenAI على دفعة YC كاملة: صفقة ذكية أم فخّ للمؤسسين؟

في خطوة غير مسبوقة، قدّم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عرضًا استثماريًا مباشرًا لكل شركة ناشئة ضمن دفعة Y Combinator الحالية. العرض لا يشمل أموالًا نقدية بالمعنى التقليدي، بل رزمة من رموز OpenAI (tokens) بقيمة 2 مليون دولار، تُمنح لكل شركة مقابل حصة في ملكيتها. ما يثير الاهتمام أن هذا العرض يشمل الدفعة بأكملها — حوالي 169 شركة وفقًا لدليل YC — وليس فقط بعضها المختار.

كيف تعمل الصفقة؟

بدلًا من ضخ أموال نقدية، تمنح OpenAI هذه الشركات رصيدًا من الرموز يمكنها استخدامه لبناء منتجاتها وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تحصل OpenAI على حصة في الشركة الناشئة، لكن هذه الحصة غير محددة مسبقًا. وفقًا لما صرّح به جاريد فريدمان، المدير الإداري لـ Y Combinator، فإن الصفقة ستكون على شكل ورقة مالية تُعرف باسم “SAFE غير محدود السقف” (Uncapped SAFE). هذا يعني أن التحويل إلى أسهم سيحدث عند أول جولة تمويلية مسعّرة — وغالبًا ما تكون Series A — وكلما ارتفع تقييم الشركة حينها، كلما كانت الحصة التي تحصل عليها OpenAI أصغر.

هذا الترتيب يُفيد المؤسسين نظريًا، لأنهم لا يتخلون عن نسبة ثابتة من الشركة، بل تظل الحصة معلقة حتى يتم تحديد القيمة السوقية. لكن، في حالة نجاح الشركة وتقييمها بمئات الملايين، قد تتحول قيمة الرموز الممنوحة إلى صفقة رخيصة جدًا لـ OpenAI، خاصة مع انخفاض تكاليف تشغيل النماذج بمرور الوقت.

لماذا تقدم OpenAI على هذا؟

من وجهة نظر OpenAI، الصفقة تحقق هدفين: الأول هو امتلاك حصص في شركات ناشئة واعدة، والثاني — والأهم — هو ربط هذه الشركات بمنصة OpenAI منذ البداية. بدلًا من أن تلجأ الشركات إلى منافسين مثل Claude Code من Anthropic، ستكون OpenAI هي الخيار الافتراضي. وكما أشار ألتمان نفسه في تغريدة: “OpenAI عرضت استثمار 2 مليون دولار في رموز لكل شركة في الدفعة الحالية من YC. بناء سعيد!”

هذا النوع من الاستثمار يضمن أن الشركات الناشئة ستستخدم منتجات OpenAI، ليس فقط بشكل مؤقت، بل ربما تبني منتجاتها بالكامل حول هذه النماذج. ومع استمرار انخفاض تكاليف الاستدلال (Inference Costs)، فإن ما تمنحه OpenAI اليوم قد يكلفها غدًا جزءًا ضئيلًا من قيمته الحالية.

مخاوف المؤسسين: فرصة أم فخ؟

السؤال الذي يطرحه الكثيرون: هل هذه الصفقة جيدة حقًا للشركات الناشئة؟ من ناحية، تُزيل الرموز عبءًا ماليًا كبيرًا، حيث أن فواتير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمكن أن تأكل جزءًا كبيرًا من ميزانية شركة في مراحلها المبكرة. من ناحية أخرى، حذّر المستثمر البارز جيسون كالاكانيس من أن قبول هذه الرموز يحمل خطرًا غير صفري: وهو أن OpenAI قد تدرس ما تفعله شركتك، وتقلد فكرتك، وتدمجها في عروضها المجانية. وهو تحذير يذكّر بـ “المنهجية التقليدية لمنصات التكنولوجيا الكبرى”.

الحقيقة أن OpenAI — حتى بدون هذه الصفقة — لديها وصول واسع لأفكار الشركات الناشئة في YC، بحكم دور ألتمان السابق كمدير للمسرّع وكونه متحدثًا دائمًا. لكن مع حصة في الملكية، يصبح لدى OpenAI حافز إضافي لنجاح هذه الشركات، وليس العكس. بمعنى آخر، قد يكون وجودها كشريك أفضل من وجودها كمنافس.

التطبيقات والروابط الرسمية

هل يستحق الأمر المخاطرة؟

القرار النهائي يعود للمؤسسين. Y Combinator تأخذ بالفعل حصة 7% مقابل 500 ألف دولار نقدًا في صفقتها القياسية، بالإضافة إلى شبكة علاقات قوية. إضافة 2 مليون دولار من رموز OpenAI يعني تخفيفًا إضافيًا في الملكية، قد يصل — وفق تقديرات غير رسمية — إلى حوالي 2% إذا وصل تقييم الشركة إلى 100 مليون دولار. الخطر الأكبر هو أن تستهلك الشركة الرصيد دون تحقيق نتائج ملموسة، فتخسر حصة في ملكيتها دون فائدة حقيقية.

لكن في بيئة تكون فيها السيولة النقدية شحيحة وفواتير الذكاء الاصطناعي مرتفعة، قد تكون هذه الرموز أفضل من الدفع نقدًا. الأهم هو أن يقرأ المؤسسون الشروط بعناية، وأن يفكروا فيما إذا كانوا يريدون ربط مستقبل شركتهم بمنصة واحدة، مهما كانت قوية.

في النهاية، هذه الصفقة تعكس تحولًا في طريقة تمويل الشركات الناشئة في عصر الذكاء الاصطناعي: حيث أصبحت الحوسبة والرموز عملة بحد ذاتها. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه “لحظة إسقاط الميكروفون” كما وصفها أحد شركاء Y Combinator، أم أنها بداية نمط استثماري جديد يحمل معه مخاطره الخاصة.

روابط مذكورة في المصدر

المصدر: TechCrunch